تحالف الملفات ..

مقالات: يس عراق

كان متوقعاً ان ينفرط عقد التحالفات المرحلية بين الاصلاح والبناء ومن ثم انهيار بنيوية كل تحالف ، لكونها جاءت كجزء من سياق الوصول للسلطة التنفيذية ، وعدم امتلاكها لبرنامج عمل سياسي متفق عليه بين القوى المؤتلفه داخل كل تحالف ، مع استمرار تصادم المصالح والتدافع للظفر بأكبر عدد من المناصب في ظل التوجه لأعادة هيكلة الدولة برؤية ومنهج وتقاسم جديد ، فضلاً عن المتغيرات الدولية والأقليمية وتصاعد هامش الاشتباك بين الولايات المتحدة الامريكية وايران وامكانية تبدل موازين القوى في الداخل العراقي ؛ كل هذا واكثر كان محفزاً لقوى واحزاب وتيارات للأنسلاخ السياسي من هذه التحالفات لأجل اعادة تموضعها من جديد .
كان لفاعل الأستئثار السياسي لسائرون والفتح بالقرار والتوجه للدولة ومؤسساتها بحكم تفوقهم العددي في البرلمان العراقي ( حسب التصريحات لعدد من زعامات وشخصيات من داخل تحالفي الأصلاح والبناء ) ، هو الاساس للقاء الأضداد ، القانون والحكمة والنصر ، اذ استفاقت هذه القوى على معادلة اخرى غير المتفق عليها ( دولة بدون محاصصة ) ، وبدأو يستشعرون بأن التقسيم الجديد يسير بعيداً عما أتُفق عليه في بداية تشكيل الحكومة ، فالأمر تجاوز الحقائب الوزارية التي تخلى عنها الى حد ما ( المتفاهمون الجدد ) الى الهيمنة على مناصب الدولة من قبل شركائهم ، فالعقل السياسي العراقي مايزال تسيطر عليه الفلسفة التي تقول ان من بالدولة ومناصبها فهو ضامن لمستقبلة السياسي وأثره بصنع القرار .
كما ان عدم عودة سائرون _ الفتح لمنظومات تحالفاتهم الأولية للتحاور العميق واشراك الجميع كحلفاء مصير اعطى الضوء الأخضر للتحرك بوجود تفاهمات جديدة تكون بوابة لتشكيل كتلة تكون ضاغطه على سائرون _ الفتح من جهة وعلى رئيس الحكومة من جهة اخرى .
تحالف الملفات ، عنوان أولي ، للمتفاهمين الجدد ، الغرض منه استقطاب اكبر عدد ممكن من القوى البرلمانية لمشروعهم ، وبالتالي أعاقة صفقة اعادة هيكلة الدولة لطرفين فقط برلمانياً، وقد لايتوقف الأمر عند هذه المساحة البرلمانية ، بل المرجح ان يمضي ابعد من ذلك حسب مقاربات هذه القوى ، وبذلك نصبح امام مشهد تحالفي تخالفي حول مفهوم الكتلة الأكبر مما يعني العودة للحظة الصفر وحساباتها وارقامها المتصاعدة دون توقف .
الوضع اصبح معقد سياسياً ويحرج الحكومة التي هي بأمس الحاجة لمناخ توافقي برلمانياً يمهد لها الطريق نحو انجاز العديد من الملفات واجراء اصلاحات يتنظرها الشعب منذ 16 عاماً ، بعد ان اتفق الجميع، المرجعية الدينية والقوى السياسية ، على انها حكومة الفرصة الأخيرة !!
امام هذا الانغلاق السياسي ، نجد بأن هناك ثلاث مسارات يمكن للفاعل السياسي اختيار احدهما :
الاول :
عودة كلٌ من سائرون والفتح لمنظوماتهم السياسية وبناء الثقة داخل كل تحالف والانطلاق لتفاهمات الجميع وبما يعزز من الأستقرار السياسي والعمل المشترك خدمة للشعب ولنهج الأصلاح المنتظر .
الثاني :
تحرك رئيس الحكومة نحو كل القوى السياسية ، من خلال طاولة حوار وطني لأنهاء الخلافات وبما يحقق مصالح الجميع دون تهميش وأقصاء لأي طرف بالمعادلة السياسية .
الثالث :
ان يتمسك تحالف الملفات ، مالم يتم احتواءه من خلال المسارين الاول والثاني ، بخيار الكيان الجديد وهذا سيكلف العملية السياسية الحالية الكثير .

د. احسان الشمري
رئيس مركز التفكير السياسي