ناسا تقرر اعتماد مظلة خاصة لإبطاء الهبوط على المريخ…

إن الهبوط على سطح المريخ عملية صعبة ولا تكون ناجحة دائما، لكن مهمة “المريخ 2020” التي تطمح إدارة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) إلى إطلاقها ستعتمد على مظلة خاصة لإبطاء هبوط المركبة أثناء دخولها الغلاف الجوي للمريخ بسرعة 12 ألف ميل في الساعة (أو 5.4 كلم/ثانية).
وفي إطار الاستعداد لتلك المهمة نشرت ناسا لأول مرة أمس الثلاثاء فيديو يظهر المظلة وهي تفتح أثناء هبوطها بسرعة أعلى من الصوت (supersonic parachute).
وتسعى “مهمة المريخ 2020” للبحث عن علامات وجود حياة مريخية قديمة عبر فحص الأدلة في الموقع، وتخزين بعض العينات من صخور المريخ التي سيتم حفرها من أجل عودة مستقبلية محتملة إلى الأرض.
وسلسلة اختبارات المظلة لهذه المهمة التي تحمل اسم “تجربة الأبحاث المتقدمة لفتح المظلة فوق الصوتية” واختصارها “أسباير”، بدأت الشهر الماضي بإطلاق صاروخ إلى الغلاف العلوي للأرض من منشأة “والوبس” للطيران التابعة لناسا في جزيرة والوبس بولاية فيرجينيا.
وقال إيان كلارك قائد فريق الاختبار التقني من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في باسادينا بولاية كاليفورنيا، إن “صور أول نشر للمظلة تكاد تحبس الأنفاس لأنها ذات أهمية علمية، فلأول مرة يتاح لنا رؤية ما ستبدو عليه في مركبة فضائية تقلع نحو الكوكب الأحمر وتنشر مظلتها”.
وأقلع صاروخ بطول 17.7م من منشأة “والوبس” للطيران يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول الماضي من أجل تقييم أداء حمولة المظلة “أسباير”. والحمولة أسطوانية بشكل رصاصة تحمل المظلة فوق الصوتية وآلية فتحها، والأجهزة العالية الدقة -التي تشمل الكاميرات- لتسجيل البيانات.
وتسارع الصاروخ -وهو من قسمين- بسرعة تزيد عن سرعة الصوت بثلاث مرات، ووصل بالحمولة إلى ارتفاع 51 كلم، وبعد نفاد وقود قسم المرحلة الثانية انفصل عن الحمولة، وبعد 42 ثانية عند ارتفاع 42 كلم، وعندما كانت الحمولة تهبط بسرعة أعلى من سرعة الصوت بمقدار 1.8 مرة (أو نحو 2092 كلم/ساعة)، تم تلبية ظروف الاختبار التي تحاكي ما ستتعرض له مهمة المريخ 2020 أثناء عبورها الغلاف الجوي للمريخ، وتم نشر المظلة بنجاح.
وبعد 35 دقيقة من الإطلاق، هبطت المظلة “أسباير” فوق سطح المحيط الأطلسي على بعد 54 كلم جنوب شرق جزيرة والوبس.
وقال كلارك “سار كل شيء حسب المخطط أو أفضل من المخطط”، وأضاف “لن نُثبت أن بإمكاننا وضع الحمولة عند ظروف الارتفاع والسرعة الدقيقين لمحاكاة نشر المظلة في الغلاف الجوي للمريخ، ولكن كمكافأة إضافية أتيح لنا مشاهدة المظلة أثناء العمل أيضا”.
والمظلة التي استخدمت في أول اختبار تحليق كهذا كانت نسخة مطابقة تقريبا للمظلة التي استخدمت لإنزال المركبة “أم.أس.أل” بنجاح على المريخ عام 2012.
وستعمل الاختبارات المستقبلية على تقييم أداء قوة المظلة، وسيستخدم فريق مهمة المريخ 2020 البيانات من هذه الاختبارات لوضع اللمسات الأخيرة على تصميم المهمة. وسيجري الاختبار التالي للمظلة “أسباير” في فبراير/شباط 2018.