تقرير أمريكي يستعرض بالأدلة “مأزق واشنطن” بعد دعمها لـ”نسخة مصغرة” عن حزب الله

نشر موقع (واشنطن فري بيكون) الأمريكي تقريرا استعرض فيه الدور السوداوي لمبعوث الرئيس الامريكي في التحالف الدولي بريت ماكغورك، وكيف وقعت واشنطن بسببه في “مأزق” بعد تعاملها مع الميليشيات الشيعية المرتبطة بإيران.

وجاء في التقرير أن “الإدارة الأمريكية تعمل بهدوء مع مقاتلي الميليشيات في العراق، الذين تجمعهم صلةٌ مباشرةٌ بالحرس الثوري الإيراني”.

ويقول كاتب التقرير آدم كريدو وهو متخصص في شؤون السياسة الخارجية والأمن القومي إن هناك قلقاً متزايداً في الكونغرس الأمريكي من هذا الأمر.

ويأتي هذا في الوقت بدأت الحرب ضد تنظيم داعش تضع اوزارها.

وتقول صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى طرح سياسة جديدة لمواجهة إيران في المنطقة.

ويضيف كريدو “بدأ كبار المُشرِّعين وغيرهم في تقديم أدلة تثبت أن وزارة الخارجية الأمريكية تواصل تقديم دعم واسع النطاق للميليشيات المدعومة من إيران في العراق في اطار برنامج بدأ لأول مرة في ظل إدارة (الرئيس الامريكي السابق باراك) أوباما”.

ويقول مسؤولون امريكيون إنهم رصدوا بعض المعدات العسكرية الأمريكية الصنع تديرها ميليشيات تابعة للحشد الشعبي وثيق الصلة بايران.

ونقل الموقع عن رون ديسانتيس، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب قوله إن الكونغرس يحتاج إلى تحري الحقائق حول وزارة الخارجية وعلاقتها بـ”هذه الجهات الشائنة”.

ويؤكد كريدو أن حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي “يُعتقد بصورةٍ ما أنَّها تقدم الدعم المالي لهذه القوات الإيرانية، بمساعدة أبو مهدي المهندس، وهو إرهابي مصنف يقود كتائب حزب الله”.

وتعود المشكلة المعقدة التي تواجهها السياسة الأمريكية في العراق إلى الانتخابات العراقية عام 2010، عندما دعم أوباما وقتئذ زعيم حزب الدعوة نوري المالكي ليصبح رئيساً للوزراء في العراق.

ويشير التقرير الى ان حزب الدعوة كان حزباً طائفياً شيعياً مؤيداً لإيران، لكنَّ واشنطن انسحبت من العراق في ذلك العام، واعتقدت أنَّ الحزب سيؤمن للبلاد الاستقرار، الا انه بدلاً من ذلك، تسبَّب الحزب في نشوب التوترات واستيلاء داعش على ثلث البلاد في عام 2014.

وبعد ظهور داعش عادت الولايات المتحدة إلى العراق في ذلك العام لمحاربة داعش، ووافقت على مساعدة بغداد وهذا يعني تقديم المشورة إلى العراقيين وتدريبهم وتجهيزهم، وليس قيادة الحرب. وفي الوقت نفسه، حثَّ رجال مثل المهندس الميليشيات الشيعية الموالية لإيران لمحاربة داعش إلى جانب القوات العراقية.

في عام 2016، أصبحت هذه الميليشيات “قوة رسمية” تعرف باسم الحشد الشعبي الأمر الذي وضع الولايات المتحدة في “مأزق”.

وطرح التقرير تساؤلات بشأن كيفية قيادة حرب على تنظيم داعش ودعم الجيش العراقي جنبا الى جنب مع الحشد الشعبي المقرب من ايران.

وكان كريدو يشير بتقرير إلى المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص بالتحالف الدولي بريت ماكغورك، الذي عمل بنفس الصفة في ظل إدارة أوباما، باعتباره المحرك الرئيسي للسياسة الأمريكية الحالية في العراق.

وقال كريدو “لقد ورثت إدارة ترامب مأزقاً. أمامهم الكثير من الأشياء التي قد تنمو إن لم يتدخلوا فيها سريعاً. يتعلَّق الأمر بوجود إيران في المنطقة، في العراق وسوريا ولبنان، وهذا يؤثر على إسرائيل”.

وأكَّد أن الأمر يرتبط أيضاً بمسؤولين سابقين في وزارة الخارجية، في ظلِّ إدارة أوباما، إذ كانوا يرغبون في الحفاظ على إرث الصفقة الإيرانية. ويحظر قانون حقوق الإنسان الأمريكي تقديم المساعدة العسكرية للجيوش الأجنبية التي تنتهك حقوق الإنسان بموجب قانون يسمى “تعديل ليهي”.

وأضاف “لقد طلبت من وزارة الخارجية أن توضِّح ما إذا كانت قد سمعت بالانتهاكات التي حدثت لتعديل ليهي، لكنني لم أتلق إجابة”.

وجاء جزء من هذا الزخم من مؤتمر صحفي عُقِد في مطلع الشهر الجاري بواشنطن، حيث انتقد أربعة من أعضاء الكونغرس الأميركي السياسة الأمريكية في العراق.

ووفقاً لتقرير قناة كوردستان 24 أعدّته لوري ميلروي، فقد قدَّم النائب الأمريكي دنكان هنتر ملصقاً إلى المؤتمر الصحفي للدبابة أبرامز M-1، مع عَلَم الميليشيات الشيعية عليه، جنباً إلى جنب مع صورٍ أُخرى.

وقال هنتر “ها هو قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني مع الميليشيات التي نقوم بتجهيزها وتدريبها وإرسالها إلى القتال”.

وحضر المؤتمر الصحفي أيضاً كل من النواب رون ديسانتيس ولي زيلدين وترينت فرانكس.

وقال جوناثان شانزر، نائب الأول للرئيس للبحوث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إنَّه مع تزايد إدراك واشنطن لتحدي دعم الحرس الثوري الإيراني لحزب الله، فإنه ينبغي أن يؤخذ هذا في الاعتبار في جميع أنحاء المنطقة “باستخدام هذا المنطق، يجب أن تنتبه الولايات المتحدة وأن تتحرك، على حد سواء، ضد الحشد الشعبي في العراق”.

وأضاف إنهم “نسخة مصغرة من حزب الله، وإحساسي هو أننا في بداية المنحنى هنا. وواشنطن بحاجة إلى عملية تعليمية حول الحشد الشعبي في العراق وعن الخطر الذي يشكلونه”.

وقال شانزر إنه بعد داعش، سيتركَّز التحدي التالي في مكافحة هذا النوع من الوكلاء الإيرانيين في المنطقة.