المخدرات تغزو العراق.. والبصرة حاضنتها

تحاول الأجهزة الأمنية العراقية في بعض المحافظات السيطرة على ظاهرة انتشار تعاطي المخدرات بين فئات الشباب في المقاهي والمدارس والجامعات، الأمر الذي دفع قيادة شرطة البصرة إلى فتح مكاتب خاصة لمكافحة المخدرات في الأقضية والنواحي، خاصة الحدودية منها.

المحلل السياسي سعد الظاهر، عزا تنامي ظاهرة تجارة المخدرات إلى الانفلات الامني الذي تشهده البلاد، واقتحمت المخدرات الجامعات العراقية والمدارس. كما أكد الناشط المدني من محافظة البصرة صادق العيسى، بأن البطالة تعد من أبرز الاسباب وراء الاقبال الكبير لشبان البصرة على تعاطي المخدرات.

وفي حديث لشبكة رووداو الإعلامية، تطرق المحلل السياسي من استراليا أحمد الياسري بأن 30 بالمائة من الشباب العراقي تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 30 سنة هم من المتعاطين للمخدرات.

رووداو: العراق تحول من بلد عابر لتجارة المخدرات إلى بلد متعاطي ما يهدد حياة الالاف من الشباب العراقي.. ما السبب في ذلك ؟

سعد الظاهر: أن المخدرات اليوم ظاهرة غريبة واجتاحت الحدود العراقية لاسباب عديدة أهمها، الغزو الأمريكي وتداعياته التي حولت العراق منذ 2003 ولغاية اليوم ممراً للمخدرات الإيرانية والافغانية باتجاه الدول الخليجية ومنها المملكة العربية السعودية ودولة الكويت. بعد 2005 ساهم الانفلات الأمني والطائفية التي عمت البلاد في اشاعة المخدرات وتعاطيها بشكل واسع لدى الشباب العراقي.

رووداو: لكن تعاطي المخدرات في العراق وصل إلى تلاميذ المدارس؟

سعد الظاهر: قبل فترة صدر تقرير عن الهيئة العامة لمكافحة المخدرات أكد بأن معظم طلاب الجامعات العراقية يتعاطون المخدرات، والتي وصل الحال لأن تباع على أرصفة الشوارع وبأسعار زهيدة جداً ما شجع الشباب لسهولة الوصول أليها وتناولها، ويط غياب واضح لدور الجهات الرقابية.

رووداو : أن اسعار المخدرات في دول الجوار مكلفة جداً، بينما في العراق تباع بأسعار زهيدة؟

الظاهر: هناك هجمة شرسة من قبل جهات متنفذة لمحاولة اغراء الشاب العراقي بتعاطي المخدرات، والا ما السبب لأن يصبح يتم تسويق المخدرات بمبالغ لا تقارن قياساً لاسعارها المرتفعة لدى دول الجوار.

رووداو: من يتحكم بمقدرات البصرة ؟ وهل فعلاً تشهد كل هذا الكم الهائل من تعاطي المخدرات؟

صادق العيسى: البصرة مدينة مهمة جداً، وتمتلك موقعاً جغرافياً مميزاً باعتبارها المنفذ العراقي الوحيد، وأن دور الحكومة مغيب تماماً هنا، والاحزاب المتنفذة تتحكم بمقدرات البصرة؛ والتي تتحكم بالمنافذ الحدودية في الشلامجة وأم قصر والتي تفرض هيمنة كاملة على تلك الموانيء. ومؤخراً دخلت إلى البصرة نحو 16 مليون حبة مخدرة عبر شحنة مهربة، وهنا يكمن السؤال حول الجهات التي تهيمن على موانيء البصرة.

رووداو: أنت تقول بأن دور الحكومة المحلية والاتحادية مُغيب في البصرة، لكن بنفس الوقت الاجهزة الأمنية ضبطت العديد من الشاحنات المهربة والتي تحتوي على المخدرات؟

العيسى: أن القوات الأمنية لم تعتقل اي تاجر للمخدرات في البصرة، بينما غالبية المعتقلين هم من المتعاطين للمخدرات؛ والا كيف تفسر اعتقال 2000 تاجر للمخدرات في البصرة، وأن الحقيقة نقيض تلك الارقام الهائلة والمبالغ فيها من قبل الاجهزة الأمنية، لأن المعتقلين هم من المتعاطين وليسوا التجار.

رووداو: لماذا لا يتم الكشف عن الجهات المرتبطة بتهريب المخدرات ؟

العيسى: نحن نسعى لإيجاد الجواب حول هذا السؤال، ولماذا لا تعلن القوات الامنية والشرطة الاتحادية عن الجهات التي تسهل مهام تجارة وتعاطي المخدرات في محافظة البصرة.

رووداو: لماذا الأمور تبدو مهمة للشعب العراقي، ولا يتم الكشف عن الجهات المتسترة عن تجار المخدرات والتي تسببت بإزهاق أرواح البشر ؟

الظاهر: أنا على يقين بأن هذه المافيات التي تتاجر بالمخدرات تتلقى الدعم والمساندة في الحدود والموانيء، والا ليس من المعقول أن يُصرح الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن بأن المخدرات مشكلة وليست ظاهرة ؟ المخدرات ظاهرة وانتشرت بسرعة في العراق، ولدينا في مستشفى أبن رشد في بغداد 5000 حالة من مرضى أدمان المخدرات.

رووداو: البصرة تعد رئة العراق الاقتصادية، وتحولت بين ليلة وضحاها إلى مدينة المخدرات.. ماهي نسبة تعاطي المخدرات لدى شبان البصرة؟

صادق العيسى: الشاب البصري فقد الأمل بحياته ومستقبله، لذا يتحين الفرصة للهجرة لأي دولة . أن البطالة منتشرة بشكل واسع في البصرة وهناك الالاف من خريجي الجامعات بدون وظائف لذا يتجه لتعاطي المخدرات، كما تشهد البصرة ارتفاعاً بنسبة الجرائم.

رووداو: ماهي نسبة تعاطي المخدرات في البصرة؟

صادق العيسى: ليست هناك أي احصائيات رسمية، لكن بحسب منظمات مختصة أعلنت عن النسبة وهي تتراوح بين 16 – 18 بالمائة .

سعد الظاهر: أن نسبة تعاطي المخدرات في البصرة تعد مرتفعة جداً، وسجلت الجهات الطبية المختصة عن 7 ألاف حالة ادمان تتلقى العلاج من قبل ذويهم، وهناك أرقام أكبر من المُعلن عنها. ومن الطبيعي أن تشهد البصرة ارتفاعاً بمعدلات تعاطي المخدرات لأنها تصل بسهولة للمواطن عن طريق منفذ الشلامجة الحدودي وتُباع على أرصفة الطرقات في البصرة.

رووداو: البطالة والفقر والامراض جميعها أسباب ادت لارتفاع معدلات تعاطي المخدرات في العراق والبصرة خصوصاً؟

أحمد الياسري: أن العراق لم يكن على خط مسار تعاطي وترويج المخدرات في زمن النظام السابق؛ بسبب الاجراءات الصارمة المتخذة أنذاك وقد تصل للمؤبد وللاعدام، كما ان الحصار المفروض على العراق في ذلك الوقت جعل العراق خارج نطاق أن تصبح المخدرات ظاهرة كما نعهدها اليوم.

رووداو: ما السبب في تفشي ظاهرة المخدرات بالعراق ؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك ؟

أحمد الياسري: الجميع يتحمل المسؤولية؛ أن المنظومة الأمنية والسياسية العراقية المتفككة ساهمت بانتشار المخدرات، وعلى سبيل المثال هنا في استراليا توجد قوانين وتشريعات تحد من هذه الظاهرة، لكن في العراق القوانين فقط تُشرع على زواج القاصرات ومنع المشروبات الكحولية؛ لذلك اشارت تقارير أن 30 بالمائة من الشباب العراقي تتراوح اعمارهم بين 18 إلى 30 سنة هم مدمنين للمخدرات.

رووداو: كيف تفسر أن يتحول العراق إلى بؤرة لادمان المخدرات ؟

سعد الظاهر: أن الانفلات الأمني وعدم جدية الحكومة بعدم مراقبة الحدود أهم الاسباب وراء هذه الظاهرة، وغياب دور الاعلام والمؤسسات، وعلى الحكومة أن تتفاعل بجدية مع هذه الظاهرة التي تفتك بشبان العراق.

رووداو: من يتحمل المسؤولية؟

الظاهر: السلطتين التنفيذية والتشريعية تتحمل المسؤولية لأنه من آمن العقاب أساء الادب لذلك انتشرت المخدرات في العراق بهذا الشكل.