غرندايزر

تشعر أجيال السبعينيات والثمانينات بالشجن عند استذكار أفلام الكارتون التي عكفوا على متابعتها في مرحلة الطفولة، لأنهم كانوا يشاهدونها في طقوس خاصة وتوقيتات دقيقة لا يفوتونها آنذاك، والجميل أنها جمعت جيلين كبيرين في العالم العربي، ومازلت كلمات أغانيها الحماسية حاضرة في ذاكرتهم، ولكن ثمة الكثير من الأمور التي تمت خلف الكواليس ليخرج الكارتون بصيغته المعروفة.

ومن أبرز الشخصيات الكارتونية التي أسرت قلوب الأطفال وحتى الكبار في عقد الثمانينيات، هي “غرندايزر” ضمن سلسلة أفلام كارتون مغامرات الفضاء، حيث بدأ عرضه في بداية الثمانينيات من القرن الماضي على الشاشات العربية وتألف من 74 حلقة بعناوين مختلفة، ومن المفارقة أنه لم يلاقِ نجاحاً في اليابان الدولة التي ابتدعت الكارتون وصنعته، مقارنة بالنجاح الهائل الذي حققه في الدول العربية.

وتمحورت فكرة المسلسل حول الصراع بين الخير والشر الذي يمثله “فيغا الكبير” وهو قائد فضائي شرير يسكن الفضاء الخارجي وهدفه السيطرة على جميع كواكب الكون باستخدام رجال آليين وروبوتات ضخمة.

وفي يوم من الأيام يقوم فيغا الكبير بغزو كوكب “فليد” المسالم، لكن دوق فليد وهو ابن ملك الكوكب فليد يهربمن خلال سرقة الغرندايزر الذي كان يطور على كوكب فليد المتقدم علمياً ويقود غرندايزر إلى الفضاء الخارجي إلى أن يسقط بعد أيام متعبا على كوكب الأرض ويعثر عليه الدكتور آمون رئيس مركز أبحاث الفضاء في اليابان ويقوم بتبني دوق فليد دون الإفصاح عن حقيقة شخصيته ويطلق عليه اسم دايسكي.

تبدأ أحداث المسلسل عندما يجهِّز فيغا الكبير خطته لغزو الأرض ويتفاجأ فيغا بوجود غرندايزر على الأرض.
ينضم إلى جانب دوق فليد أبطال آخرون لمساندة غرندايزر، وهم كوجي ومن ثم هيكارو وماريا أخت الدوق فليد، وفي نهاية المسلسل يتمكن دوق فليد وفريقه من القضاء على فيغا الكبير وأسطوله وفي الحلقة الأخيرة يغادر دوق فليد وأخته ماريا الأرض عائدين إلى وطنهما الأصلي كوكب فليد، لكنهما يعدان أصدقائهم بالعودة في يوما ما.
بدأ بث الأنيمي على التلفزيون الياباني من أكتوبر 1975 – مايو 1976، وتم عرضه باللغة العربية في بدايات الثمانينيات، مما لعب دوراً في نجاحه بالإضافة للعمل المميز لفريق الدبلجة العربية.

أن نواة قصة غرندايزر الأساسية لم تكتب من قبل جو ناجاي نفسه، في الواقع، كان غرندايزر تشذيباً لفيلم أنيمي يسبقه يسمى بـ”المعركة الكبرى للوحوش الآلية الطائرة”.
تصميم غرندايزر في الفيلم مختلف تماماً عن التصميم الذي طوره جو ناجاي (حتى اسمه في الفلم كان غاتايغر، غاتتا باليابانية تعني الاتحاد – آتية من فكرة الالتحام بين سبيزر وتايغر – أما تايغر بالإنكليزية فمعناها النمر)، أما بالنسبة لدايسكي فهو تقريباً نفسه مع تعديل ألوان البزة، هيكارو وغورو أيضاً موجودين والجو العام للقصة أمريكي.

في القصة الأصلية يكون دايسكي الابن الحقيقي للدكتور أمون وليس بالتبني، يفر هارباً من الكوكب فليد بعد أن هاجمته وحوش كوكب يوربون، وذلك على متن الطبق التجريبي المسمى غاتايغر، بعدما يصل للأرض تلاحقه قوات ياربان وتحدث بينهم معركة فاصلة، وفي اللحظة الأخيرة تنقذه خطيبته السابقة من كوكب ياربان واسمها توليدا، بأن تضحي بنفسها ويتمكن بعدها من العودة لكوكب فليد، حتى ان موسيقة واغنية المقدمة هي نفسها مع تغيير كلمة كاتايغر بكلمة غرندايزر، والموسيقى التصويرية لجميع حلقات غرندايزر موجود كلها في الفلم .

الظاهر أن القصة راقت لجو ناجاي كثيراً، وتم بالتراضي شراء حقوق القصة ليتم إعادة إنتاجها بالكامل مع خلط كثير من خبرات جو ناجاي في أعماله السابقة، تم جلب قصة الصراع من قصة أوني وبعض عناصر الكوميديا من قصة (دامبي موجود نفسه تقريباً في تلك السلسلة مع تحوير بسيط في الشكل)، تم جلب التصميم للرجل الآلي من تصميم مازنجر، اسم آمون استخدمه جو ناجاي لتسمية والد دايسكي في مفارقة تبدو غريبة للوهلة الأولى، فيغا الكبير وزوريل يبدوان مشابهين بشدة لشكل “ديفلمان”.

المشكلة الأساسية كانت مع كوجي، إذ أن معظم الناس كانوا يعتبرون بأن غرندايزر هو مجرد امتداد لسلسلة مازنجر الساحقة النجاح، لم يصدق مساعدو جو ناجاي أنه لا يريد استخدام كوجي كقائد لغرندايزر، كان هذا سيضر كثيراً بشعبية العمل، وبعد العديد من التوسلات قبل جو ناجاي على مضض استخدام كوجي كشخصية ثانية في المسلسل، وهو الأمر الذي لم يرق لمحبي مازنجر على الإطلاق والذين رأوا بطلهم المحبوب يعامل بخفة من قبل دايسكي – خصوصاً في الحلقات الأولى – ومن الأسباب الأساسية لضعف الأنمي في اليابان.

الدبلجة العربية
لعل أهم أسباب نجاح غرندايزر الإبداع الفني في دبلجته والأسلوب الرائع الذي كانت تردد به الحوارات، فقد تميز الفنان جهاد الأطرش الذي أدى دور دايسكي بنبرة مميزة خصوصا عندما كان يصرخ مع إطلاق جريندايزر لأسلحته كـ “شعاع اليد” و”عاصفة الجاذبية” و”الرزة المزدوجة” وأيضا عندما كان ينفعل عند أداء حركات جريندايزر كـ “دورة كاملة”، “التحام” و”دايزر أقفز” ولا ننسى بعض العبارات الحماسية مثل “الويل للمعتدين”.

أما أسماء الفنانين العرب الذين قاموا بأدوار الدبلجة،

دايسكي / دوق فليد: جهاد الأطرش، كوجي كابوتو: عبد الله حداد، هيكارو: نوال حجازي، ماريا فليد: سوسن بيرقدار (سوزان بيرقدار)، جورو: ريما حداد، نايدا – كاووري – شينشي: عايدة هلال، دامبي: مروان حداد، دكتور أمون: غانم الدجاني، فيغا الكبير: صلاح مخللاتي في الجزء الأول والجزء الأخر صبحي عيط، بانتا: صلاح مخللاتي، القائد جورمان: صلاح مخللاتي، روبينا / كريكا: ريما حداد، هياشي: علي صفا، جندال: نزيه قطان في الحزء الأول حتى الحلقة 26 و عمر الشمّاع الجزء الأخر، زوريل: صبحي أبو لغد، بلاكي : صبحي أبو لغد، السيدة جندال: في الجزء الأول عايدة هلال الجزء الأخر من حلقة 27 سوسن بيرقدار، وزير الدفاع دانتوس: رياض يزبك، زوريل الإبن: رياض يزبك، كين: عمر الشماع، إسماعيل نعنوع: عدة شخصيات ومنها القائد جوس وبوس.

أما أغنية البداية التي تعد من أروع ما تتذكره الأجيال العربية تمت تأديتها بصوت الفنان اللبناني سامي كلارك وكلماتها كما يلي:
عليّ عليّ بطل فليد هيا طر يا غرندايزر بعزم عليّ حمما أرسل افتك بالأعداء
كافح شرا حطم مكرا في حزم وإباء امنع طمعا اردع جشعا فالخطر كبير
هذي الأرض يا غرندايزر كوكب صغير خيرها يزهو حبها يسمو للعدل الفسيح
دافعوا دافعوا حتى تفوزوا بالحب العظيم فالخير عميم.