الأمم المتحدة: العراق سيصبح مصدراً عالمياً للعواصف الترابية

تتابع منال تطبيق الأنواء في هاتفها النقّال بين ساعة وأخرى، فهي تأمل في أن تتساقط الأمطار ولو لساعة واحدة علّها تنقّي الأجواء وتغسل أوراق أشجار الحديقة التي تهتم بها منال يومياً، لكن بدل هطول الأمطار تساقطت ذرات التراب واصطبغت بها سيارتها ذات اللون الأسود، لكنْ رغم ذلك، لم تيأس منال من تساقط الأمطار كما تنبأت بذلك دائرة الأنواء الجوية في الأيام المقبلة، والتي ستشهد أيضاً تصاعد الغبار الذي جاء نتيجة العواصف الترابية الممتدّة من مناطق شرقي الأردن وسوريا والمناطق الشمالية من السعودية ووصولاً الى كامل الأراضي العراقية تقريباً، مسببةً تدني الرؤية بسبب سرعة العاصفة التي تجاوزت 130/كم س، حملت معها الأتربة والرمال وتسبّبت بآلاف حالات الاختناق والتي وصلت، حسب وزارة الصحة الى أكثر من 2500 حالة اختناق حسبما ذكر ذلك المتحدث باسم الوزارة سيف البدر، وإن “مستشفيات وزارة الصحة في عموم العراق سجّلت 2500 حالة إصابة اختناق جرّاء العاصفة الترابية التي ضربت البلاد في الأيام الماضية ومازالت تأثيراتها قائمة، كما أن المستشفيات لم تسجّل لغاية الآن، أي حالة وفاة جراء العاصفة الترابية الأولى لهذا العام.

وحسب الإحصاءات الرسمية لدوائر الصحة في البلاد، فقد سجّلت محافظة ديالى (94) حالة اختناق، ميسان (384) حالة، بابل (15) حالة، كربلاء (784) حالة اختناق، وفي محافظة النجف (500) حالة، وفي ذي قار (42) فيما سجلت واسط (125) واستقبلت مستشفيات العاصمة بغداد الرصافة نحو (800) حالة اختناق وفي الكرخ (230).
ويعزي مختصون بشؤون الجغرافيا والأرصاد الجوية، أنّ ثمة ظروفاً عامة متداخلة تساعد في حدوث الغبار وانتشار العواصف الترابیة، وهناك ظروف عامة لابد من توفرها لحدوث ظاهرة الغبار وهي زیادة سرعة الریاح السطحیة وتوفر السطوح الجافة المغطاة بالرمال والأتربة الناعمة، فضلاً عن عدم استقراریة الجو، وهي خاصیة تساعد في نشاطات التیارات الهوائية الصاعدة والهابطة، وتؤدي بذلك الى انتشار الأتربة والرمال في سمك كبیر من الغلاف الجوي. فضلاً عن زیادة التصحّر في العراق والتي تعد أكبر مشكلة بیئیة في تأریخه، وتعرض أمنه الغذائي إلى الخطر، ولها نتائج بیئیة واقتصادیة واجتماعیة وخیمة، إذا لم تتم معالجتها بوقت مبكر.
ويكشف الجيولوجي عباس الجنابي، عن أنه بعد عمليات تجفيف الأهوار واقتلاع الأشجار من بعض المناطق نتيجة الفوضى وغياب القانون الرادع وانعدام الاهتمام بالبيئة واهمال القطاع الزراعي، نتج عن كل ذلك وغيره مشكلة “التصحّر”. والتي تتفاقم عندما انخفض مستوى الأمطار الى (250) سم بالسنة، فضلاً عن ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع نسبة ملوحة الأرض وانحسار الغطاء النباتي أو وجود غطاء متناثر للنباتات وانخفاض الإنتاج الزراعي وانخفاض الموارد المائية، هذه كلها أسباب وعوامل التصحّر، وأيضاً نزوح الإنسان من الريف الى المدينة يعد عاملاً مؤثراً من عوامل التصحر.
عادت منال الى تطبيق الحالة الجوية في الهاتف النقّال، والذي بيّن أنّ الترسبات المائية المتساقطة لعموم المحطات في العراق خلال الــ 48 ساعة الماضية، كانت في مصيف صلاح الدين 4.0 / العزيزية قطرات/ خانقين 0.4/ بدرة 1.2/ الكوت قطرات/ الحي قطرات. في تلك الأثناء، كان مذياع السيارة يبثّ عبر احدى الإذاعات تقريراً، يبيّن فيه أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) توقع أن العراق سيكون عرضةً لما لايقل عن 300 عاصفة ترابية خلال السنوات العشر المقبلة، وإنه أصبح بلداً مصدّراً للعواصف الترابية في العالم ولم يعد يتأثر بها فحسب، وإن تدهور البيئة فيه بدأت تؤثر سلباً في مجمل القطاعات وبشكل خاص الاقتصادي والصحي.