لماذا زاد عدد قتلى المدنيين بالعراق وسوريا بـ2017؟

شر موقع “إنترسبت” تقريرا للصحافي مرتضى حسين، يعلق فيه على إعلان البنتاغون عن نهاية العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة، وأن قوات التحالف الدولي حررت نسبة 98% من المناطق التي كانت خاضعة للجهاديين.
ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أنه جاء في بيان البنتاغون أنه تم تحرير “7.7 مليون نسمة من العراقيين والسوريين كانوا تحت حكم تنظيم الدولة القاسي”، قائلا إن النصر جاء بثمن باهظ.
ويورد الكاتب نقلا عن التحالف، قوله إنه شن 29070 غارة من آب/ أغسطس إلى كانون الثاني/ يناير 2018، قتل فيها 841 مدنيا، مستدركا بأن الرقم هو أقل من التقديرات المستقلة بشكل يثير تساؤلات حول طريقة إدارة الحرب، وأثرها غير المتناسب على المدنيين في العراق وسوريا.
ويلفت الموقع إلى أنه بحسب التقارير التي أعدتها المنظمة غير الحزبية “إيروورز”، فإنه قتل ما بين 6136 إلى 9315 مدنيا منذ بدء غارات التحالف عام 2014، وارتفع عدد القتلى بشكل كبير في عام 2017، مشيرا إلى أن تقريرا لصحيفة “نيويورك تايمز”عن الغارات في العراق، وجد أن الإعلان عن الضحايا المدنيين كان أقل من العدد الحقيقي، حيث لم يتسن توثيق حالات عدة من الوفيات بينهم.
ويكشف التقرير عن أن التقييم الشهري الذي تقدمه “إيروورز” وجد أن عام 2017 كان الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين في العراق وسوريا، حيث قتل ما بين 3923 – 6102 مدني؛ بسبب الغارات التي قام بها الطيران الذي تقوده الولايات المتحدة.
ويفيد حسين بأنه في عام 2017 زاد عدد القتلى بين المدنيين بسبب القصف المدفعي والجوي، دعما للقوات المحلية في العراق وسوريا، بنسبة 200% عن العام الذي سبقه، لافتا إلى أن نسبة القتل الأعلى منذ بداية غارات التحالف سجلت في العام الأخير، حيث وصلت نسبة قتلى المدنيين عام 2017 إلى 65%.
وينقل الموقع عن الباحث في “إيروورز” أليكس هوبكنز، قوله: “توقعنا أن يسقط ضحايا مدنيون في أثناء العملية العسكرية، خاصة خلال الهجمات الكبرى على المراكز المدنية، لكننا لم نتوقع زيادة العدد بهذه النسبة”، وأضاف: “ننظر إلى مستوى لا يصدق من المستويات العالية للضرر الذي أصاب المدنيين، خاصة العام الماضي، ما يثير تساؤلات حول مستوى الحذر التي تتسم فيه غارات التحالف في أثناء العمليات”.
ويجد التقرير أن “الزيادة المذهلة في مستويات القتل بين المدنيين تثير تساؤلات حول الكيفية التي أثر فيها التغير السياسي في الولايات المتحدة، الذي ربما كان عاملا في إدارة الحرب، ففي أثناء الحملة الانتخابية وعد المرشح في حينه دونالد ترامب باتخاذ إجراءات عشوائية ضد المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة في كل من العراق وسوريا، وعندما وصل إلى البيت الأبيض وعد بأن يسحق الجهاديين سحقا، وأن يقتل عائلات المشبته في ارتباطهم بالنشاطات الإرهابية”.
ويعلق الكاتب قائلا: “يشك فيما إن كان ترامب على علم يومي بإدارة الحرب، إلا أن خطابه المتشدد، بصفته قائدا أعلى للقوات المسلحة، ربما أثر على طريقة إدارة البنتاغون للحرب، وفي تحول عن عهد إدارة باراك أوباما، وطريقة إدارة القادة العسكريين، من مثل ديفيد بترايوس وستانلي ماككريستال، الذين أكدوا الأهمية الاستراتيجية لاستخدام القوة العسكرية وحماية المدنيين، دعا وزير الدفاع جيمس ماتيس وبشكل علني إلى ما أطلق عليه (تكتيكات الإبادة) ضد الجماعات المتشددة”.
ويقول الموقع: “على ما يبدو، فإن موقف ماتيس قد رشح إلى المستويات الأخرى في القيادة العسكرية، ففي 9 كانون الثاني/ يناير قال أعلى ضابط في الجيش المجند جون وين تروكسل إنه في حالة لم يستسلم مقاتلو تنظيم الدولة (فسنقتلهم بطريقة متطرفة، سواء من خلال مساعدة أمنية، أو رمي القنابل عليهم، أو قتلهم وجها لوجه، أو ضربهم حتى الموت)، وقبل أشهر من بداية عملية الهجوم على الرقة قال قائد قوات التحالف الجنرال ستيفن تاونسند متفاخرا، إن قواته (ستطلق النار على أي قارب تجده) في نهر الفرات، الذي كان يمر عبر المدينة، ونسي تاونسند أن النهر هو المعبر الوحيد للمدنيين، الذين كانوا يريدون الهروب من حكم تنظيم الدولة”.
ويذهب التقرير إلى أن الترابط بين الخطاب الدموي وزيادة عدد الضحايا المدنيين يشير في الحد الأدنى إلى تبني نهج أكثر شدة في المعركة، لافتا إلى أنه في الوقت الذي أبداه ماتيس في تصريحاته العلنية من تفويض قرارات الغارات إلى القيادات الأخرى في الجيش، فإن البنتاغون أكدت أن قواعد الاشتباك لم تتغير في العراق، وذلك منذ وصول ترامب إلى السلطة.
وينقل حسين عن المتحدث باسم القيادة المركزية، قوله: “في الوقت الذي لا يقدم فيه التحالف التفاصيل حول قواعدنا للاشتباك، إلا أننا نقول لكم إن قواعدنا للاشتباك لم تتغير في العام الماضي”، وأضاف: “وفي هذه النقطة للعملية فنحن نركز على تفكيك شبكات المتطرفين، وإضعاف قدراتهم، وفضح أيديولوجيتهم والعنف الذي لا معنى له، وما يمثلونه، ومنع عودتهم من جديد”.
ويستدرك الموقع بأن الخبراء يقولون إنه دون تغير رسمي، فإنه تم تحول في التأكيد والمصادر والتوقعات داخل الجيش، قاد بعض القادة إلى اتخاذ قرارات استهداف أدت إلى زيادة الضحايا.
ويورد التقرير نقلا عن ميكا زينكو من مؤسسة “تشاتام هاوس” في لندن، قوله: “قبل ثلاث أو أربع سنوات، كان القادة يستخدمون عبارات مثل لا نستطيع حل المشكلة عن طريق القتل والأسر، لكن في ظل إدارة ماتيس فإن اللغة هي عن قتل العدو”، حيث عبر زينكو عن تشككه من أن زيادة الضحايا يمكن نسبها إلى المواجهات في المدن، مثل الرقة والموصل، مشيرا إلى أن “القدرة على تدمير الذخيرة باتت متطورة جدا، ولا يكاد يكون الأمر مهما حيث تجري المعارك”.
وينوه الكاتب إلى مثال “سيء السمعة”، قام فيه الجيش الأمريكي باستخدام قنبلة زنتها 500 رطل؛ لاستهداف قناصين من قناصة تنظيم الدولة، وهو ما أدى إلى سلسلة من التفجيرات الثانوية، قتل فيها أكثر من 100 شخص، مشيرا إلى أنه كان يمكن تجنب الضحايا لو تم استخدام ذخيرة خفيفة.
ويقول زينكو عن هذا الحادث: “لم يكن مهما أن الغارة جرت في مكان مدني، لكن الذخيرة التي تم استخدامها عرضت حياة المدنيين للخطر”.
ويختم “إنترسبت” تقريره بالإشارة إلى أنه رغم تراجع وتيرة الغارات بعد هزيمة تنظيم الدولة، حيث تقترب الحملة، التي مضى عليها ثلاثة أعوام، من النهاية، إلا أن الدمار للبنية التحتية في العراق وسوريا سيترك آثارا بعيدة المدى.

المصدر: عربي٢١