هل يستطيع السيستاني والصدر تقليص النفوذ الإيراني في العراق..

نشر موقع The Atlantic الأميركي،تقريرا حول دور فصائل الحشد الشعبي “المقربة من أيران في زيادة نفوذ طهران في العراق، وسيطرتها على مفاصل مهمة في الحكومة العراقية”، فيما أكد ان المرجع الشيعي علي السيستاني بإمكانه احتواء تلك الفصائل بمساعدة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والقوميين العراقيين.

ويقول الموقع، أنه “خلال شهر حزيران من سنة 2014، دعا آية الله العظمى علي السيستاني، جميع العراقيين إلى الدفاع عن بلدهم ضد تنظيم داعش، وبعد أن تراجعت القوات المسلحة العراقية المدربة من قبل الولايات المتحدة الأميركية وفرّت من المنطقة، استولى التنظيم على مدينة الموصل وكثير من المناطق في شمالي العراق”.

وأضاف، أن “فتوى السيستاني قد أسهمت في حشد قوة قتالية وصل عددها إلى مائة ألف مقاتل، كوّنت ما يعرف باسم قوات الحشد الشعبي، التي كان معظم مقاتليها من الشيعة، الذين لعبوا دوراً جوهرياً في الحرب ضد تنظيم داعش”، مبينا أن “هذه القوات تتكون من فصائل شيعية متعددة تشكَّلت بعد سنة 2014، كانت معظمها مجموعات متطوعة حملت السلاح استجابةً لفتوى السيستاني، وملأت الفراغ الذي خلّفه انهيار الجيش العراقي. وتتفق غالبية هذه الجماعات مع الدولة العراقية، وتتلقى أوامرها من الحكومة العراقية”.
وتابع الموقع الأمريكي، أنه “في المقابل، كانت هناك مجموعات داخل قوات الحشد الشعبي متحالفة مع إيران، وهذه المجموعات أصبحت من أقوى الفصائل ضمن هذه القوات، وعلى الرغم من أنها كانت من الناحية الفنية تحت قيادة بغداد منذ سنة 2016، إلا أنها في الواقع تتبع تعليمات الجهات الراعية لها في طهران”، مشيرا الى أنه “ومنذ فترة طويلة، استغلت هذه الجماعات الصراع والفوضى القائمة في العراق منذ سقوط نظام حزب البعث، من أجل تعزيز نفوذ إيران في البلاد”، بحسب الموقع.
ولفت الموقع الأمريكي، الى أنه “وفي الوقت الراهن، يبدو أن تلك الجماعات مستعدة لترجمة الشعبية، التي اكتسبتها في زمن الحرب، إلى مكاسب سياسية في الانتخابات المقبلة المزمع عقدها، خلال شهر أيار، حيث ستشارك في الانتخابات ضمن قائمة موحدة تحت اسم (تحالف الفتح)”، مشيرا الى أنه “بعد هزيمة تنظيم داعش وإعادة تشكيل قوات الأمن العراقية وتنظيمها (بفضل التدريب والدعم الأميركي)، توقَّع البعض أن يلغي السيستاني فتواه، ويفكك قوات الحشد الشعبي، خلال شهر كانون الأول الماضي، لكن السيستاني لا يستطيع ببساطة حل مؤسسة تابعة للدولة، التي توفر سبل العيش والنفوذ لمقاتليها”.

في الواقع، يكمل التقرير، أن “من شأن ذلك أن يثير ردَّ فعل الرأي العام العراقي، ويقوّض المؤسسة الدينية الشيعية في العراق. كما أن السيستاني لا يستطيع مواجهة وكلاء إيران وحده، نظراً لأن الفصائل الشيعية أثبتت بشكل عام أنها من الجهات الفاعلة الرئيسية على المشهد العراقي. ومن جهتها، حاولت الولايات المتحدة تفكيك هذه القوات عن طريق نشر مائة ألف جندي خلال الاحتلال، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل”.

وحذر موقع The Atlantic، من أن “الوكلاء الإیرانیون، سيستمرون في تأجيج التوترات الطائفية التي یمكن أن تؤدي إلى عودة تنظيم داعش”، مشددا على أنه “في نهاية المطاف، سيضطر السيستاني إلى مواجهتها، ولكن ليس شخصياً ولا باعتماد الطرق المتوقعة، وعلى مرِّ السنين، كانت قدرة الفصائل الشيعية على التكيُّف مع القيود السياسية والقانونية المفروضة عليها عاملاً أساسياً في قوتها، فقد انضمت هذه الفصائل إما إلى بعض الأحزاب القديمة، أو أعادت تسمية نفسها كحركات اجتماعية ثقافية، توفر الخدمات الاجتماعية للمجتمعات المحلية، التي غالباً ما تكون ثمة حاجةٌ إليها”.

وأشار الموقع الأمريكي، الى أن “في واقع الأمر، لا يعتبر الجيش العراقي قوياً كفاية لمواجهة هذه الجماعات، إلا أن السيستاني يتمتع بقدر من المصداقية لقيادة مثل هذا الجهود، ويرجع ذلك لكونه قد عمد لفترة طويلة إلى تتبع وانتقاد القوة التي تحظى بها النخبة الحاكمة الفاسدة في العراق”، مشيرا الى انه “بعد الإطاحة بصدام حسين، حرص السيستاني على أن تتم قيادة عملية صياغة دستور جديد بواسطة مجلس منتخب، بدلاً من النخب العراقية المفضلة لدى واشنطن”.

السيستاني ولعب السياسة

ومضى الموقع بالقول، الى أنه “حين لم يستطع السيستاني منع نشوب حرب طائفية، إلا أن دعوته للهدوء وضبط النفس والوحدة ساعدت على الحيلولة دون تطور الصراع وتحوله إلى إبادة جماعية ضد السنة”، مؤكدا أنه “في آب عام 2014، بعد شهرين فقط من دعوته للتسلح ضد تنظيم داعش، أجبر السيستاني رئيس الوزراء في ذلك الوقت، نوري المالكي، على التنحي من منصبه نظراً للفساد الذي شاب حكومته وحكمه الاستبدادي، الذي أدى إلى انهيار الجيش العراقي”.

ولفت، الى أنه “تاريخياً، لطالما قاوم آية الله السيستاني المساعي الإيرانية لتصدير الثيوقراطية الخاصة بها إلى العراق، كما دأب على انتقاد وكلاء إيران، وسيواصل الضغط عليهم من خلال خطبه (الدينية)، وفي حين يشير سجل السيستاني إلى أنه مستعد لمحاربة وكلاء إيران، إلا أنه سيحتاج للمساعدة في ذلك”، موضحا أن “هذه المساعدة قد تتأتى من القوميين والمناهضين لإيران، مثل مقتدى الصدر وأتباعه”.
في هذا السياق، يستطرد الموقع الأمريكي، بالاشارة الى “دعم مقتدى الصدر والسيستاني الاحتجاجات العراقية، التي قادها أعضاء المجتمع المدني، على غرار منظمات حقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية أخرى، ضد الفساد، في هذا الصدد، واحتشد مئات الآلاف من أنصار الصدر في عام 2016 من أجل الدعوة إلى الإصلاح وإنهاء الحكم الطائفي، في حين ردَّد الكثيرون شعارات مناهضة لإيران”، مشيرا الى أنه “وفي الوقت ذاته، عزَّزت زيارات الصدر إلى الخليج علاقات العراق بالعالم العربي السُّني، علماً أنه بإمكان هذه العلاقات أن تؤسس لتحالفات تتجاوز البعد الطائفي لاحتواء الفصائل الموالية لإيران”.

ماذا بإمكان أميركا القيام به؟

في الأثناء، يشدد الموقع، على أنه “سيكون للولايات المتحدة الأميركية دور هام لتلعبه في خضم هذه الأمور، حيث سيسهم استمرار وجودها العسكري في العراق على احتواء وكلاء إيران، شريطة ألا تضعف خصوم طهران مثل الأكراد والسنة”.

ولاحتواء طهران، يوضح الموقع :”تستطيع الولايات المتحدة الأميركية المساعدة في الحيلولة دون حصول هذه الجماعات على المليار دولار المخصصة لقوات الحشد الشعبي، انطلاقاً من الميزانية الوطنية العراقية. كما يمكن لواشنطن الحد من فرص تمتُّعها بمليارات الدولارات التي يعتزم المجتمع الدولي تقديمها للمساهمة في إعمار العراق”، مشيرا الى أن “هذه الموارد من شأنها أن تعزز تفوق وكلاء إيران على ساحة المعركة، كما ستسمح لهم بتشكيل النظام السياسي العراقي، وفقاً لأيديولوجياتهم الخاصة، فضلاً عن النسيج المجتمعي من خلال حملاتهم الدعائية المعقدة”، حسب الموقع.

وختم موقع The Atlantic الأميركي، تقريره بالقول، أن “السيستاني يستطيع الذي يؤيد فكرة إنشاء دولة عراقية تعددية وتمثيلية، أن يقطع شوطاً طويلاً نحو احتواء وكلاء إيران، بيد أنه لا يستطيع فعل الكثير بمفرده”.
السابق