معلمو العراق يطالبون بقانون لحمايتهم من الاعتداءات

أكثم سيف الدين : أحيا معلمو العراق، اليوم عيدهم السنوي، باحتفاليات بسيطة أقيمت داخل مختلف المدارس والمؤسسات التعليمية، مطالبين بتشريع قانون لحماية المعلم ومساواته في الحقوق مع باقي موظفي الحكومة.

ويعدّ الأول من مارس/آذار عيدا للمعلم العراقي، وتحتفي المدارس بهذا اليوم، إذ تقدم الحلويات وتتبادل الهدايا، وتلقى كلمات تحث على أهمية العلم ومكانة المعلم.

وحدّدت منظمة اليونيسكو، مطلع الثمانينيات، الأول من مارس عيدا للمعلم في العراق، بعد النجاح الذي تحقق على مستوى برامج محو الأمية في البلاد.

وقال مدير مدرسة الكرخ، وهي إحدى مدارس بغداد، الأستاذ فلاح المعموري، إنّ “عيد المعلم هو مناسبة سنوية تعوّدنا على إحيائها داخل المدارس، كمناسبة رمزية نستذكر ونذكّر فيها بدور المعلم في بناء الأجيال”، ثم تابع: “كمعلمين، اتفقنا قبل عدة أيام على أن نقيم في هذه المناسبة، احتفالية داخل المدرسة، وبالفعل أعددنا العدة لها، من خلال إلقاء الكلمات من قبل بعض المعلمين، كما ألقى بعض الطلاب كلمات ذكّرت بأهمية ودوره.

وأضاف: “تم تبادل الهدايا الرمزية البسيطة بين المعلمين في هذه المناسبة، ووزعت الحلوى”، مؤكدا “كان يوما جميلا وتذكيرا بأهمية المعلم”.

أحتفال رمزي

ويعدّ إحياء ذكرى المعلم في العراق شيئا رمزيا بسيطا، فلا دور ولا دعم من قبل الحكومة ووزارة التربية لهذه الطبقة، ولا دعم لهذه المناسبة. ويؤكد معلمون أنّ المعلم يواجه في العراق ظروفا صعبة وغير مشجعة على الاستمرار في عمله، بينما ترك آخرون هذه المهنة بسبب مصاعب الحياة واختاروا مهنا غيرها للحصول على مردود مادي أفضل.

وقال أحد مديري المدارس، إنّ “دور المعلم شاق، خاصة في العراق”، مبينا أنّ “كافة الظروف في هذا البلد غير مناسبة للتعليم، فالمعلم لا يجد قانونا يحميه من الاعتداءات المستمرة من قبل الطلاب وأولياء أمورهم، وهذا الأمر أصبح من أكبر التهديدات التي تواجهه”.

وأضاف: “فضلا عن ذلك، فإنّ ظروف المعيشة غير مناسبة للمعلمين، إنهم الطبقة الكادحة التي تحرق نفسها لإنارة الطريق للآخرين، فمرتباتهم غير كافية، وظروف حياتهم صعبة للغاية، وقد ترك الكثير من المعلمين وظائفهم وتوجهوا إلى غيرها بسبب ذلك”، داعيا إلى “تشريع قانون لحماية المعلم، ومساواته بالموظفين في الوزارات الأخرى”.

أعتداءات مستمرة على المعلمين

وعلى الرغم من أهمية ودور المعلم في بناء المجتمعات، إلّا أنّ الجهات المسؤولة في العراق لم تعر هذا اليوم أي اهتمام، ولم تقدم للمعلم أي شيء في عيده.

وقال مسؤول في وزارة التربية العراقية، إنّ “الوزارة لا تولي لهذا اليوم أي أهمية، فالمعلم الذي يعد عماد المجتمع وأساس ثقافته، مهضوم الحقوق من كل الجوانب، ماديا ومعنويا، ولا توجد أي قرارات داعمة لهذه الطبقة المهمة في المجتمع”.

وأضاف، أنّ “هذا الإجحاف في الحقوق، تسبب في خسارة العراق الكثير من طاقاته التعليمية، التي أجبرتها مصاعب الحياة على ترك هذه المهنة العظيمة”، مؤكدا أنّ “أغلب المعلمين اليوم يبحثون عن أعمال أخرى يقومون بها بعد دوامهم في المدارس، ليستطيعوا إعالة عائلاتهم”. وعدّ “ذلك بخسا لحقوق المعلم، وهدرا لطاقاته الكبيرة”.

وتسجل المدارس العراقية، بشكل مستمر، حالات اعتداء مستمرة على المعلمين، من قبل الطلاب أو أولياء أمورهم، بينما لا يوجد أي قانون يحمي المعلم ويحصنه من تلك الاعتداءات.