لماذا ترفض كتائب حزب الله المشاركة في الانتخابات العراقية (مقابلة)

تضم قائمة الفتح الاغلب الاعم من قادة وكوادر فصائل الحشد الشعبي، لكنها في نفس الوقت لم تتضمن تمثيلا لبعض الفصائل مثل كتائب حزب الله والنجباء، المتحدث العسكري باسم كتائب حزب الله جعفر الحسيني تحدث لـ”الغد برس” عن اسباب عدم مشاركتهم في الانتخابات وعن وجهة نظرهم بالوجود الامريكي اليوم.

• بداية لماذا لم تشاركوا في الانتخابات المقبلة؟

– ابتداء، البيان الذي صدر من القيادة لم يكن جديدا، المقاومة لم تشترك في الانتخابات سابقا ولم تكن تنوي المشاركة في هذه الانتخابات، كان هناك حديث عن مشاركة فصائل المقاومة وتحديدا كتائب حزب الله، الكتائب لم تشارك لا سابقا ولا الآن، وربما ارادت ان تؤكد موقفها، وهذه ليست دعوة للشعب العراقي كي لا يشترك في الانتخابات بل العكس، بل هي دعوة لتحفيز المشاركة واختيار الافضل، على الشعب ان يقيّم اداء الحكومات السابقة وان يذهب بكثافة للإدلاء بأصواتهم كي يصلوا الى نموذج يمكن ان يقدم شيئا للبلد بعيدا عن الاخطاء السابقة، عندما انسحبنا من هذه الانتخابات، لا يكفي ان نقول ان هناك تدخلا دوليا واقليميا في الشأن الداخلي بل اكثر من ذلك هناك ضغوط امريكية ويد امريكية في هذه العملية، نحن نرى اننا لو اردنا المشاركة في صنع القرار او قيادة البلد في مرحلة ما فيجب ان يكون ذلك بعيدا عن اي ضغط أمريكي، نحن نعاني من احتلال امريكي ما زال موجودا ومستمرا ومهيمنا على القرار السياسي، فما الفائدة من دخول هذه العملية، نحن نريد التخلص من هذا الاحتلال اولا ومن ثم الدخول في العملية السياسية، هناك الكثير من المخلصين من المقاومة او الحشد في قائمة الفتح وحتى قوائم اخرى غير الفتح نعول عليهم وهم لديهم رؤيا بناء دولة قوية ورصينة تعمل على خدمة الشعب، بالتالي نحن ذاهبون الى طرد الامريكان، في هذه المرحلة ومع انشغال العديد من الاحزاب السياسية بالدخول في الانتخابات، هناك توسع امريكي ومحاولات لإيجاد فرص لإنشاء قواعد لهم في العراق، هناك اطماع امريكي وفشل لمشروعهم خلال السنوات الثلاث الاخيرة دفعهم لإيجاد استراتيجيات بديلة ومناطق يسيطرون عليها وتكون موطأ قدم لهم، هذا ما دفع الكتائب للابتعاد عن الانتخابات ككوادر وكمجاهدين وليس كجمهور، نحن نعمل على تحفيز جمهورنا نحو انتخاب الافضل والمشاركة الواسعة، وفي نفس الوقت نحن نركز جيدا فيما يقوم به الامريكان ونستعد لمواجهة هذا التوسع لطرد الاحتلال الامريكي من العراق ومن ثم لدينا مهمة اوسع باعتبار ان المشروع واحد بين دول المنطقة، سواء في العراق او في سوريا، اليوم يخطط الامريكان للتواجد في شمال العراق او شمال غربه عند مناطق صحراء نينوى بغية ان تكون بديلة عن قواعد اخرى او عن قواعد ارادوا انشاءها مع الاكراد في سوريا، سيناريوهات عدة بالنسبة للأمريكان في هذه المنطقة وتتطلب منا جهدا اكبر .

• ما دمتم لن تشاركوا فهل ستدعمون الفتح؟ وهل المترشحون في الفتح سيواجهون المشروع الامريكي على حد وصفك؟

– اغلب من يتواجد في الفتح هم من فصائل المقاومة والحشد ممن لبوا نداء المرجعية وضحت بأغلى ما تملك، وهم احرص الناس على وحدة هذا البلد، وقد برهنوا على ذلك حينما ذهبوا لتحرير الانبار والموصل، بالتالي هم واجهوا داعش الاداة الامريكية ويريدون ان يستمروا في ذلك، نعتقد ان اغلبية المتواجدين في الفتح اليوم قادرون على مواجهة المشروع الامريكي سياسيا بعد ان فشل “البعض” في مواجهة هذا المشروع.

• لماذا تجدون من الصعوبة تقبل فكرة وجود الامريكان في العراق كمستشارين ومدربين؟ ألا تبدو لكم تصريحات الحكومة في هذا الامر مقنعة؟

– في فترات سابقة دعونا الحكومة العراقية الى ان يرفعوا هذه المبررات، المبررات التي تتحدث عن وجود الامريكان كمستشارين ومدربين، ماذا فعل الامريكان كمستشارين ومدربين في الفترة السابقة بين عامي 2003 و2011 كي ينفعونا اليوم؟ لم تكن هناك اي ايجابية ولم نلمس اي فائدة لا في تأسيس المؤسسة العسكرية ولا في مواجهة داعش في الايام الاولى، الامريكان تنصلوا عن كل التزاماتهم مع الحكومة العراقية، بل لم يقدموا اي شيء في اول ستة اشهر الا ان يكونوا هم على رأس مواجهة المشروع الداعشي وقيادة الاجهزة الامنية وفصائل المقاومة لكن المقاومة ابت أن تكون تحت لواء اي من هذه القوات سواء كانت امريكية او متحالفة مع الامريكان في التحالف الامريكي الذي تشكل في الرياض وليس في بغداد وليس بطلب من بغداد حتى، دعونا الحكومة العراقية مرارا الى عدم ايجاد المبررات للأمريكان بحجة انهم مدربين ومستشارين، نحن نعلم طبيعة تواجد الامريكان الذي توسع من الموصل الى الحويجة بعد تحريرهما وقبل ذلك في قاعدة عين الاسد والحبانية ولدينا الادلة على تواجدهم بأعداد كبيرة، الحكومة تعلم ذلك، لكن الحكومة تذهب باتجاه ايجاد المبررات لهذا التواجد، ونعلم الضغط الامريكي عليها، وكذلك الضغط الاقليمي عليها، وهي لا تستطيع التصريح بهذا الكلام، ومؤخرا ما صدر من ان الامريكان انفسهم طلبوا تعديل مطلبهم من 20 قاعدة الى 20 مقرا، لكن مجلس النواب امس اصدر قرارا يوصي فيه الحكومة العراقية بتنظيم جدول لانسحاب القوات الامريكية من العراق، ما المبرر لوجودهم بعد ان انتهت الحرب مع داعش بحسب ما اعلنوه، زيادة القوات الامريكية مستمرة واختيار هذه القوات لمناطق اعلنا عنها قبل عامين، اعلنا عن تواجد الامريكان على الحدود العراقية السورية قبل ان نصل الى اي منطقة حدودية، ما حدث في عمليات الرمادي كان جزءا من هذا السيناريو، العملية كانت مناطة بالأجهزة الامنية والحشد الشعبي، منع الامريكان ان يتواجد الحشد في الرمادي بغية ان لا يكون هناك تواصل وتمدد نحو الحدود، وتكرر الامر في نينوى، حينما اردنا الذهاب لتحرير تلعفر رفضوا، لكن فصائل المقاومة واجهت ورفضت وذهبت باتجاه عزل الموصل عن الحدود حتى اصبح امرا واقعا، قاعدة التنف تم تحييدها ولم تعد ذات فائدة، وجرى ذلك قبل عملية القائم، وطوقنا القاعدة بمحيط قدره 50 كيلومتر، وعزلنا قاعدتهم في التنف عن منطقة العمليات، وباشرنا بمسك الحدود وسيطرنا على اكثر من 180 كيلو متر، قام الامريكان بتحريك قسد نحو شرق الفرات وبعض الجماعات التابعة لهم من اجل ان لا يشارك الحشد في عمليات اعالي الفرات، بالتالي انقسمت المنطقة الى قسمين.

• د حنين القدو امس صرح قائلا بان هناك اتفاقا امريكيا سنيا لنشر قوات امريكية في الانتخابات المقبلة.. ما رأيك؟

– السنة هم ادرى بما فعله الامريكان سابقا، من احتضن القاعدة واوجد لهم غطاء هم الامريكان، وهم من اسس الصحوات ومنحوها السلاح وهو ذات السلاح الذي تم رفعه على اهل الانبار لاحقا، وهم المتضرر الاكبر من هذا الموضوع، ان كانت هناك اصوات هنا وهناك تنادي بذلك فهي لا تمثل غير نفسها ولا يمكن اعتبارها سوى عملاء للأمريكان.

• لكن الحديث جرى عن سهل نينوى والاقليات هناك وعن انتشار الامريكان في تلك المناطق تحديدا.

– من قدم الحماية للأقليات خلال السنوات الثلاث الماضية هم الحشد الشعبي وفصائل المقاومة والاجهزة الامنية والجيش، واليوم هم يتواجدون في هذه المناطق وبتعاون مع الأيزيديين والمسيحيين والشبك.

• هل هذا يعني انكم ستصدمون بالأمريكان لا محالة؟

– خيار المواجهة مع الامريكان تم حسمه منذ اشهر، ما دام هناك جنود امريكان على ارض العراق فان هناك بندقية مقاومة على اتم الاستعداد، سأتحدث بوضوح، تركنا الوقت اكثر واكثر للحكومة العراقية لكي يتحدثوا مع الامريكان ويعملوا معهم، وفي الفترة الاخيرة طلب البعض من القريبين للمقاومة في العملية السياسية أن نعطي فرصة للحكومة العراقية لكي تقوم بما عليها ومن ثم يأتي دور المقاومة، الامريكان يصرون على البقاء في العراق والمقاومة تصر على عدم بقائهم.

• لكن الامريكان لن ينتشروا هذه المرة خارج قواعدهم وربما تكون قواعدهم في كردستان والمناطق الغربية وهي ليست مناطق نفوذكم؟

– شكل المواجهة سيختلف كثيرا، كل هذه الاجراءات والاساليب التي يتخذها الامريكيون لن تجدي نفعا او تطيل من امد بقائهم في العراق، هم يتحركون وهناك تحركات قد لا تظهر للعلن، وهناك تواجد في عدة مناطق، وهم يتنقلون من منطقة الى منطقة اخرى، لن ندخل في تفاصيل الحركة باعتبار انها تدخل في آلية العمل الامني والمعلوماتي، هناك حركة وانتشار لهم وهناك اكثر من عشرين موقعا لهم، المرحلة المقبلة ستتضمن تكتيكات مختلفة، لن تكون كما سبق، المقاومة ازدادت امكاناتها وتضاعفت عشرات المرات بعد هذه الفترة، وهي تمتلك ما لم تكن تمتلكه في تلك السنوات، كذلك تحركات الامريكان وتواجدهم ستختلف، سيستعملون المقرات وسيستعملون مقرات مشتركة مع الجيش العراقي والاجهزة الامنية، هم يدركون تماما اننا لن نتعرض للمدنيين، لكننا ايضا ارسلنا رسائل الى كل قيادات هذه المقرات المشتركة مع الامريكان وابلغناهم بضرورة الابتعاد عن هذه المواقع، وان لا يكونوا درعا بشريا للأمريكان، ولقد اوصلنا للأمريكان رسائل ميدانية.

• لكننا نشهد وضعا امنيا منفلتا.. الوضع في الحويجة والوضع في البصرة وغيرهما.

– هذا التخبط الامني سببه الضغط السياسي، وللأسف يخضع امن هذه المناطق للتوافقات السياسية، مثلا في كركوك يطلب من قوة ان تنسحب رغم انها تملك القوة والقدرة على مسك الارض، مثلا أن سياسيا لا يقبل هذا اللواء او هذا الفصيل من الحشد او الجيش او القوات الامنية، ما حدث في الموصل ابان سقوطها قبل ثلاث اعوام هو ذاته ما يحدث اليوم من خلال الضغط السياسي والتوافقات في الملف الامني، وللأسف كل القيادات السياسية في العراق تذهب باتجاه التوافقات على حساب الواقع الامني على الارض، لنتحدث بوضوح، انسحب لواءان من كركوك، من الحشد ومن الشرطة الاتحادية، بسبب التوافقات السياسية والضغط نتيجة اتفاق بين الاكراد والحكومة العراقية، ونتيجة ذلك ذهب ضحية الخروقات الامنية 40 شهيدا في هذه المنطقة، الامر يتكرر ذاته في الموصل، حتى على الحدود العراقية السورية حينما يتم الزج بقوات هي غير مكتملة الامكانات وهي ما زالت بحاجة الى وقت لاستكمال جهوزيتها وبالتالي تحصل اخفاقات في هذه المناطق، ومع قرب الانتخابات هناك محاولة لأيجاد مبررات، مثلا، يتحدث البعض عن عودة قسرية للنازحين بغية الاستفادة من اصواتهم، البعض من هؤلاء النازحين مطلوبون للحكومة العراقية، الامر يحتاج الى تدقيق امني.

“الغد برس”