العراق يبحث مع فريق أممي منع إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة

اكد وزير العمل والشؤون الاجتماعية رئيس هيئة رعاية الطفولة المهندس محمد شياع السوداني ان العراق حريص على تنفيذ التزاماته والمعايير والتعهدات الدولية كافة وخاصة البرتوكول الخاص بالاطفال والنزاعات المسلحة .
واوضح الوزير خلال لقائه وفدا من الامم المتحدة يضم اعضاء من منظمة اليونيسيف وحماية الطفولة في يونامي وممثلين عن الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة المعني بالاطفال والنزاعات المسلحة.
وقال السوداني ان الهجمة الارهابية التي تعرض لها العراق وما خلفته من قتل وتهجير وتخريب وارتكاب ابشع الانتهاكات الجسيمة دفعت جميع فئات الشعب للتطوع لدرء هذا الخطر والدفاع عن البلد ، لافتا الى ان الحكومة ومع مرور الوقت استطاعت تنظيم قواتها على وفق القوانين والتعليمات العراقية النافذة بما فيها هيئة الحشد الشعبي التي نظمت بموجب قانون شرع في مجلس النواب واصبحت بامرة القائد العام للقوات المسلحة.
واضاف وزير العمل ان الحكومة ممثلة برئيس الوزراء سبق ان ابدت للممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة استعدادها للتعاون مع فرق عمل المنظمة الاممية المعنية بالرصد والابلاغ ، مشيرا في الوقت نفسه الى تشكيل لجنة وطنية برئاسته وعضوية ممثلين عن بقية الوزارات لمناقشة التقارير المتعلقة بتجنيد الاطفال في النزاعات المسلحة.
واوضح ان العراق بحاجة لمزيد من الدعم في مجال تدريب الملاكات لغرض القيام بمهمة كبيرة امام العدد الهائل من الاطفال الذين يحتاجون للتأهيل وادماجهم في المجتمع وخصوصا ان هناك اعداداً كبيرة من اطفال داعش يحتاجون لتأهيلهم نفسيا وتربويا واجتماعيا، مبديا استعداده للتعاون مع فريق الامم المتحدة بخصوص اية مؤشرات مثبتة لديهم ومعالجتها على وفق القانون.
من جانبها اكدت مدير مكتب هيئة رعاية الطفولة مدير عام دائرة رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة د. عبير الجلبي ان اهم الاحتياجات التي يحتاجها العراق في هذه المرحلة هو تقديم الدعم النفسي للاطفال في المناطق المحررة من خلال انشاء مركز متخصص بهذا الجانب واعادة تأهيل المؤسسات الموجودة في تلك المناطق لكون اغلبها تعرض لدمار شامل ، مشيرة الى ضرورة تأهيلها حتى تعاود نشاطها لاستيعاب الاعداد الكبيرة من اليتامى، فضلا عن تقديم الدعم للمؤسسات التربوية فيما يتعلق بالمناهج واعادة ترتيبها.
الى ذلك، ابدى فريق الامم المتحدة استعداده للتعاون وتقديم الدعم لجميع النشاطات التي يحتاجها العراق وذلك من خلال وضع خطة عمل بالتنسيق مع اليونيسيف ويونامي لتحديد اولويات الدعم في مجال التأهيل النفسي والاجتماعي.
يذكر ان اتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة تؤكد من جديد أن حقوقهم تتطلب حماية خاصة وتستدعي الاستمرار في تحسين حالة الأطفال دون تمييز، فضلاً عن تنشئتهم وتربيتهم في كنف السلم والأمن ، وتشعر بالجزع لما للمنازعات المسلحة من تأثير ضار ومتفش على الأطفال وما لهذا الوضع من عواقب في الأجل الطويل على استدامة السلم والأمن والتنمية.
كما ان الاتفاقية تدين استهداف الأطفال في حالات المنازعات المسلحة والهجمات المباشرة على أهداف محمية بموجب القانون الدولي، بما فيها أماكن تتسم عموماً بتواجد كبير للأطفال مثل المدارس والمستشفيات ، وإذ تلاحظ اعتماد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وخاصة إدراجها التجنيد الإلزامي أو الطوعي للأطفال دون سن الخامسة عشرة أو استخدامهم للاشتراك النشط في الأعمال الحربية بوصفه جريمة حرب في المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية على السواء ، وتعد لذلك أن مواصلة تعزيز أعمال الحقوق المعترف بها في اتفاقية حقوق الطفل يتطلب زيادة حماية الأطفال من الاشتراك في المنازعات المسلحة.
ومن الملاحظ أن المادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل تحدد أن المقصود بالطفل، لأغراض تلك الاتفاقية، هو كل إنسان يقل عمره عن 18 سنة ما لم يكن بلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق على الطفل ، واقتناعاً منها بأن بروتوكولاً اختيارياً للاتفاقية يرفع السن التي يمكن عندها تجنيد الأشخاص في القوات المسلحة واشتراكهم في الأعمال الحربية سيسهم مساهمة فعالة في تنفيذ المبدأ الذي يقضي بأن تكون مصالح الطفل الفضلى اعتباراً أولياً في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال ، كما ان من الملاحظ أن المؤتمر الدولي السادس والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر المعقود في كانون الأول/ديسمبر 1995 أوصى في جملة أمور بأن تتخذ أطراف النزاع كل الخطوات الممكنة لضمان عدم اشتراك الأطفال دون سن الثامنة عشرة في الأعمال الحربية.
وإذ ترحب باعتماد اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها، بالإجماع في حزيران / يونيه 1999، وهي الاتفاقية التي تحظر، ضمن جملة أمور، التجنيد القسري أو الإجباري للأطفال لاستخدامهم في المنازعات المسلحة، وتدين ببالغ القلق تجنيد الأطفال وتدريبهم واستخدامهم داخل وعبر الحدود الوطنية في الأعمال الحربية من جانب المجموعات المسلحة المتميزة عن القوات المسلحة للدولة، وإذ تعترف بمسؤولية القائمين بتجنيد الأطفال وتدريبهم واستعمالهم في هذا الصدد.