مهاجر عراقي يتحصل في إسرائيل على ستة ألقاب أكاديمية

يتعلم في حرم الجامعة العبرية في القدس آلاف الطلاب الجامعيين سنويا، للقب الأول والألقاب المتقدمة الأخرى. بين آلاف الطلاب الجامعيين هناك طالب فريد من نوعه، وهو حاييم ساسا ابن 87 عاما، رجل فضولي، لا يشكل عمره المتقدم عائقا في طريقه نحو التعلم والبحث.
ساسا ليس الطالب الجامعي الأكبر سنا في الجامعة العبرية فحسب، بل حاصل على أكبر عدد من الألقاب أيضا.
الألقاب التي يحملها هي: لقب أوّل في التاريخ والعُلوم الإنسانيّة، لقب أوّل في الإسلام، لقب ثان في علوم الشرق الأوسط، لقب ثان في العلوم السياسية، لقب ثان في التاريخ الخاص بشعب إسرائيل، ولقب ثان في العلاقات الدولية. “لا أفكر هذا العام في الدراسة والحصول على لقب”، قال ساسا لموقع YNET‏. “انضممت لدورة تاريخ، مما يتيح لي أن أكون نشطا فكريا وجسمانيا. بدلا من قضاء الوقت في العيادات والمستشفيات، أنا مشغول بسماع المحاضرات وإنجاز المهام التعليمية”.
ساسا متزوج ولديه ثلاثة أولاد، ويعيش في القدس، وسيرته الحياة مؤثرة جدا. لقد وُلد في العراق وفي سن ‏16‏ عاما قرّر أن يهاجر إلى إسرائيل. “سافرت إلى مدينة البصرة في العراق، التي يعيش فيها صديق والدي الذي ساعدني على اجتياز الحدود إلى إيران والوصول إلى مدينة خرمشهر. “التقيت فيها شخصا كان يُفترض أن يأخذني إلى كنيس يساعد اليهود الذين يريدون الهجرة إلى إسرائيل بشكل غير شرعي، ولكن بدلا من أن يرافقني حتى مدخل الكنيس، أوقف السيارة على بعد 150 مترا منه، طالبا مني متابعة الوصول إليه وحدي” قال ساسا.
في طريقه إلى الكنيس، أعتُقل ساسا وسُجن لثلاثة أسابيع، ثم أطلق سراحه بكفالة اليهود، الذين جعلوه يعمل خادما لدى إحدى العائلات اليهودية. بعد مرور عدة سنوات، سافر ساسا إلى طهران، واتصل فيها مع الجالية اليهودية المحلية، وبفضل مساعدتها وصل إلى معسكر سري كان ينتظر فيه اليهود حتى هجرتهم إلى إسرائيل.
في عام 1950، قدم ساسا إلى إسرائيل، وسكن في قرية تعاونية وعمل فيها مزارعا. ولكن عندما خرج للتقاعد وشعر أن لديه الكثير من وقت الفراغ، اقترح عليه أولاده الالتحاق بالتعليم الأكاديمي. “سألهم: ‘ماذا سأفعل في الجامعة؟ عمَّ تتحدثون’؟ ولكن أولادي سجلوا اسمي للالتحاق بالتعليم في الجامعة وهكذا بدأت الدراسة. في البداية شعرت بصعوبة وحاجة إلى الانسحاب. فالطلاب الشبان يقرأون ما معدله 80 حتى 100 صفحة بسرعة، ولكن يصعب علي تنفيذ ذلك مثلهم. رغم هذا تابعت دراستي. كنت أدرس حتى منتصف الليل. كان معدل علامتي عند دراستي للقب الثالث 80″، قال ساسا.
حتى أنه سافر إلى إيران مع بعثة زراعية إسرائيلية، بعد 14 عاما منذ قدومه إلى إسرائيل من طهران. “زرت في تلك الرحلة السجن الذي سُجنت فيه لثلاثة أسابيع. وقفت أمام محطة الشرطة وفكرت، كيف يتغير الحال، فقبل 14 عاما كنت سجينا هنا، والآن أزور المكان ذاته بصفتي خبيرا إسرائيليا”.
masdar