إيكونوميست: تكشف عن النشاطات السعودية الجديدة في العراق،

تناولت مجلة “إيكونوميست” النشاطات السعودية الجديدة في العراق، مشيرة إلى أن إيران، التي بنت حضورها في العراق منذ عام 2003، تشعر بالقلق من النشاط السعودي، خاصة في منطقة الجنوب العراقي، التي تعد الحديقة الخلفية لها.
ويشير التقرير، إلى أن “مدينة البصرة عاصمة الجنوب، والمنطقة الغنية بالنفط، تبدو اليوم مثل (أيام زمان) عندما كان سكان الخليج يقضون أوقاتهم على شط العرب، فيما اشترى عدد منهم القصور في المزارع التي تحيط بمدينة البصرة، وتزوجوا من النساء العراقيات”.
وتلفت المجلة إلى مظاهر عودة السعودية، من خلال قنصليتها في فندق الشيراتون التي ستتفتح قريبا، بالإضافة إلى مشاركة عدد من الشعراء السعوديين في المربد في الشهر الماضي، فيما استؤنفت الرحلات الجوية بين البلدين، حيث تسير 140 رحلة في كل شهر، مشيرة إلى أن الشركات المرتبطة بالحكومة السعودية، مثل شركة البتروكيماويات العملاقة “سابك”، طالبت بفتح مكاتب لها في بغداد.
ويورد التقرير نقلا عن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قوله في مؤتمر إعمار العراق، الذي نظم في الكويت الشهر الماضي، إن بلاده تعهدت بدفع مليار دولار كقرض، و500 مليون على شكل ائتمانات تصدير؛ وذلك للمساعدة في إعادة إعمار العراق بعد نهاية الحرب ضد تنظيم الدولة.
وتبين المجلة أن عودة السعودية للعراق، وبناء محور تأثير لها فيه، جاءا بدفع أمريكي، حيث تعمل واشنطن على الحد من تقدم إيران غربا، مشيرة إلى أنه لم يكن من السهل إقناع الرياض، خاصة أن العراق تحت حكم صدام حسين هدد بغزو السعودية، فيما سمح العراق في الفترة الماضية للمليشيات الشيعية الموالية لإيران بإقامة معسكرات على الحدود العراقية مع السعودية.
ويفيد التقرير بأن “ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يحاول التخلص من منطق الطائفية، وكان في عام 2015 محوريا في إعادة العلاقات الدبلوماسية، وفتح العام الماضي حدود بلاده مع العراق، وحوّل الدعم السعودي من قادة سنة إلى قادة شيعة أكثر تأثيرا، واستقبل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ووزير الداخلية المعروف بقربه من إيران قاسم الأعرجي، ولاحظ دبلوماسيون التباين في الدعم المقدم من السعودية في مؤتمر الكويت، وإيران التي لم تقدم شيئا”.
وتعلق المجلة قائلة: “في بلد غالبيته من الشيعة، فإن إيران حاولت التأثير عليه، من خلال بث الطائفية، والحصول على ولاء الشيعة هناك، إلا أن السعودية تريد اليوم الحصول على التأثير من خلال إعادة إحياء الهوية العربية العراقية، لمواجهة إيران الفارسية، وقد انطفأت جذوته العربية بعد حظر حزب البعث بسقوط النظام السابق عام 2003”.
ويبين التقرير أن “السعودية تركز على البصرة، التي ظلت من أغنى المحافظات العراقية، ومن المشاريع التي يرغب السعوديون بالاستثمار فيها مصنع البتروكيماويات، الذي يمكن أن يعوض العراقيين عن استيراد المنتجات البتروكيماوية من إيران، وتضع المملكة نظرها على منطقة قرب حدودها، وتأمل بتحويلها إلى منطقة خصبة، بالاعتماد على المياه الجوفية، ويأمل المسؤولون العراقيون بأن تمول السعودية بناء سكة حديد، وتعيد فتح خط أنابيب نفط يمتد إلى البحر الأحمر، وهو مغلق منذ عام 1990”.
وتنوه المجلة إلى المواقف الإيرانية القلقة، حيث يتذكر الإيرانيون كيف دفعت السعودية العرب العراقيين لشن حرب في الثمانينيات من القرن الماضي، بالإضافة إلى أن رجال الأعمال الإيرانيين يخشون من وجود منافس جديد لهم على السوق العراقية، خاصة أن المنتجات الصينية غير النفطية تعد المنافس الثاني.
ويذكر التقرير أن إيران فتحت منطقة للتجارة الحرة قرب معبر الشلامجة؛ من أجل تقوية الصلات التجارية مع البصرة، وقامت من جانب واحد بإلغاء التأشيرة للعراقيين؛ لتشجيعهم على التسوق في إقليم خوزستان، لافتا إلى أنه إزاء هذه النشاطات فإن حلفاء إيران في العراق يحاولون عرقلة التقارب مع السعودية، حيث يقولون إن ثلاثة آلاف سعودي انضموا لتنظيم الدولة.
وتنقل المجلة نقلا عن عضو مليشيا في البصرة، تساؤله قائلا: “كيف نرحب بالقتلة؟”، فيما تردد رجال الدين الشيعة بقبول طلب السعودية بفتح قنصلية في الأماكن المقدسة للشيعة.
ويستدرك التقرير بأن عودة السعودية تحظى بالدعم في البصرة، فرغم علاقتهم الدينية مع شيعة إيران، إلا أن عرب البصرة قاتلوا على الجبهات الأولى في الحرب العراقية الإيرانية (1980 -1988)، حيث ينظرون لطهران على أنها مستعمر، مشيرا إلى أنه حتى المليشيات التي تعارض دخول السعودية، فإنها تأمل بتوفير الحماية للأعمال السعودية، وتمرير أمورها داخل البيروقراطية العراقية.
وبحسب المجلة، فإن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يحاول التحرك داخل التنافس الإقليمي، وقامت قواته الأمنية بمصادرة ملصق تهجم على السعودية، نشرته جماعات موالية لإيران.
وتختم “إيكونوميست” تقريرها بالإشارة إلى أن السعودية تحتاج في الوقت الحالي لأكثر من التعبير عن الرغبة في الاستثمار، وتطمينات أخرى، وقد تنتظر لما بعد انتخابات أيار/ مايو.