الخطوط الجوية العراقية … مؤسسة تعتاش على لقمة الفقراء من العراقيين

لم تكن شركة الخطوط الجوية العراقية في اَي وقت اكثر فسادا ومحسوبية اكثر مما هي عليه اليوم.

ففي ظل العجز المالي الكبير الذي يعصف بالشركة بسبب الفساد المستشري الذي يغذيه وزير النقل شخصياً بوجود أدوات داخل إدارة الشركة، في ظل ذلك يتم استنزاف موارد الشركة بايفادات وهمية وعقود فاسدة.
فبدلا من دفع رواتب موظفي العقود في الشركة قامت الادارة بأيفاد عشرات الموظفين الى محطات الخطوط الخارجية تصل مجموع رواتبهم وإقامتهم الى ٢٠ مليون دولار سنويا في محاباة واضحة للوكلاء العامون للشركة في خارج العراق كونهم مُلزمين وفق عقود وكالاتهم بإدارة هذه المحطات من خلال موظفين محليين يدفع الوكيل العام رواتبهم ! وهو وجه من أوجه الفساد الاداري للشركة التي قام وزير النقل من خلال نسيبه محمد بحر بالحصول على ٥٠ الف دولار من كل موظف يتم تعيينه في محطة خارجية للشركة ويمرر المدير الفاسد ميران فريد هذه الصفقة مقابل بقاءه على راس إدارة الشركة.

والمثال إِلاخر للفساد الاداري والمالي الذي ترزح تحته الشركة هو عقد أطلس جت الفاسد الذي يضيع مايقارب من ١٠ ملايين دولار من ايراداتها كعمولات يتقاسمها الوزير الحالي والوزير السابق عبطان في حين تضيع ٤ ملايين اخرى في عقد صيانة الطائرات الفاسد أيضا.

في حين اختفت من حسابات الشركة قيمة اندثار الطائرات التي يفترض ان تكون موجودة في حساب خاص لشراء طائرات جديدة مع تقادم عمر أسطول الشركة.

ويقدر خبراء واختصاصيون في مجال الطيران قيمة اندثار الطائرات وفق قسط الاندثار السنوي الثابت ما يقارب ٩٠٠ مليون دولار وفق ارقام رسمية من داخل الشركة وهذا المبلغ تم هدره بالكامل في الصفقات والعمولات للعقود الفاسدة.

وترزح ميزانية الخطوطً تحت ضغط رواتب الموظفين الني تقدر بأكثر من ٤ مليون دولار شهرياً بسبب الترهل الاداري الذي تعاني منه الشركة ومصاريف التشغيل التي تقترب تماما من ايرادات الشركة التي لجأت الى الاقتراض.

وكانت شركة الخطوط الجوية العراقية قد اقترضت من عدة مصارف عراقية وايضاً من تشكيلات الوزارة مايقارب ٤٧٦ مليون دولار في عامي ٢٠١٢ و ٢٠١٣ فقط فيما حاولت إدارة الشركة الفاسدة اقتراض ٦٠٠ مليون دولار اخرى في العام ٢٠١٧ مِم مصرفي الرشيد والرافدين ولكنها قوبلت برفض حكومي معزز برفض وزارة المالية. و مما يشير الى العجز المالي للشركة هو التخبط في الحسابات فلا تعرف إدارة الشركة تحديدا حجم مصاريف تشغيلها مقارنة بأيراداتها القليلة نسبيا مقارنة لحجم الأسطول وحركة المسافرين التي تفقدها الشركة لصالح نواقل إقليمية اخرى بسبب الطريقة العقيمة التي تعالج بها الشركة عملية تسعير التذاكر وتسبب سلطة الطيران المدني في منح رحلات إضافية خارج اتفاقات النقل الثنائية الى نواقل دول اخرى متنازلة بذلك عن حق العراق السيادي في تكافوء فرص النقل التي اقرتها هذه الاتفاقات.

ويقول خبراء في مجال صناعة الطيران ان الخطوط الجوية العراقية بوضعها الحالي تحولت الى ما أشبه بكيان مكلف من الدولة يوزع رواتب لأناس غير مؤهلين مفروضين على هيكل الشركة ولكون الشركة حكومية فيتم تأجيل تسديد ديونها المتراكمة للمطارات المحلية وضرائب المسافرين الى وزارة المالية.

وتعكف الحكومة العراقية بعيداً عن اروقة وزارة النقل على دراسة رؤية لمستقبل الشركة وتحويلها الى شركة رابحة و منتجة بدلا من ان تكون عبئاً على خزينة الدولة وهي شركة لديها مقومات النجاح والنهوض.

ونظراً لفساد وزير النقل الحمامي وأدواته، تتجه الحكومة الى تبني خطة عمل تقضي بان يقود الشركة مجموعة من استشاريي اتحاد النقل الجوي
وفق عقد تم توقيعه سابقاً يقضي بإدارة الشركة من قبل الاستشاريين ولمدة سنتين ترتبط خلالها الشركة برئاسة الوزراء ويتم سحب يد وزارة النقل تماماً منها وإعادة تشكيل مجلس ادارتها. ترتكز خطة شاملة لإعادة هيكلة الشركة وإعادة النظر في جميع تعاقداتها على اعادة النظر في توزيع الموارد البشرية وتأهيل الجيد منها وبناء فريق عمل من موظفي الخطوط وإعدادهم لقيادة الشركة دون تدخل وزارة النقل الذي اصبح عبئاً ثقيلاً على إنتاجية الشركة وحولها الى حطام كامل.

وتشير الخطة الى إمكانية خصخصة الشركة ونقلها كشركة مساهمة مع القطاع الخاص العراقي حصراً والذي سيمكنها لاحقاً من التحرر من الضغط الحكومي.

من هذه المعطيات لايمكن ان تستمر الشركة بهدر المال العام بصورة منظمة وممنهجة وبعثرة موارد الشركة بمصاريف يمكن للدولة ان تنفقها على أبواب صرف توفر لقمة العيش لمئات آلاف العراقيين.