ما هي فرص داعش بالعودة واجتياح مناطق عراقية مجدداً؟

نشرت مجلة “نيوزويك” تقريرا للصحفي توم أوكونر، يتحدث فيه عن فرص عودة تنظيم داعش للعراق ثانية، في ظل التطورات الأخيرة على الساحة السورية.

وتقول المجلة إن المقاتلين الموالين لتنظيم داعش يحاولون إعادة إقامة الخلافة المزعومة، مستغلين انسحاب القوات الكوردية السورية، لعبور الحدود إلى العراق، بحسب تقارير محلية.

ويشير التقرير إلى أخبار مفادها أن مجموعة من مقاتلي تنظيم داعش، من أحد آخر معاقل التنظيم في شرق سوريا، حاولوا العبور للعراق يوم الأحد، لكن مقاتلين من قوات الحشد الشعبي، المؤلفة في الغالب من الشيعة، التي تدعمها إيران، والتي تم ضمها لقوات الجيش العراقي يوم الجمعة، تصدوا لهم.

وينقل الكاتب عن قائد اللواء الأول أبي جنان البصري، قوله لموقع المجموعة “قامت قوات اللواء بإبطال هجوم إرهابي من عصابات تنظيم الدولة في عربات مسلحة تسير نحو منطقة حدود الجغيفي”.

وتنقل المجلة عن قائد القوات شبه العسكرية، قوله إن قواته دمرت العربات القادمة، ما اضطر بقية القوات إلى الفرار إلى صحراء شمال شرق سوريا في منطقة الحسكة، حيث كانت المنطقة بشكل كبير تحت سيطرة القوات الكوردية، التي تقاتل نيابة عن التحالف الذي تقوده أمريكا، لكن أعدادها تراجعت بشكل كبير؛ بسبب هجوم تركيا على منطقة يسيطر عليها الكورد في شمال غرب سوريا.

ويلفت التقرير إلى أن تنظيم الدولة نشأ بصفته منتسبا لتنظيم القاعدة بعد غزو أمريكا للعراق عام 2003، وقام بالسيطرة على مدن رئيسية في العراق وسوريا عام 2013 و2014، ليسيطر على نصف البلدين في ذروته.

ويبين أوكونر أنه في الوقت الذي أوقفت فيه أمريكا دعمها لبعض فصائل الثوار، التي كانت تعدها معتدلة، فإنها بدأت بدعم المقاتلين الكورد، وشكلت قوات سوريا الديمقراطية عام 2015، بعد شهر من بدء روسيا بدعم الأسد، مشيرا إلى أن الحملات التي قامت بها القوات الموالية للنظام وقوات سوريا الديمقراطية في معارك مختلفة، أدت إلى اضطرار التنظيم للجوء إلى جيوب نائية في شرق سوريا البعيد، لكن التطورات الأخيرة منعت كلا القوتين من هزيمة التنظيم مرة واحدة وإلى الأبد.

وتذكر المجلة أن تركيا قامت بعملية عسكرية في شهر كانون الثاني لإخراج القوات الكوردية التي تدعمها أمريكا من منطقة عفرين في شمال غرب سوريا، حيث تعد تركيا قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب، مجموعات “إرهابية” مرتبطة بحزب العمال الكوردستاني.

ويفيد التقرير بأنه مع رفض التحالف الذي تقوده أمريكا تأييد الكورد أو تركيا، فإنه كان هناك انتقال للقوات الكوردية بأعداد كبيرة؛ لمحاولة صد العملية التركية التي يدعمها الجيش السوري الحر، الذي كانت أمريكا تدعمه سابقا.

وقال التحالف في بيان أنه على علم بمغادرة مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية، والخسائر المتوقعة جراء ذلك، وأنه يتم ترتيب المقاتلين المتبقين، ومعظمهم من العرب لمواجهة وضع معقد.

وينقل الكاتب عن المتحدث باسم البنتاغون العقيد روب مانينغ، قوله أن الغارات الجوية ضد تنظيم داعش ستستمر، في الوقت الذي ستتوقف فيه العمليات البرية مؤقتا، لافتا إلى أن العملية التركية أزعجت الأسد، الذي سعى للتحالف مع الكورد ضد تركيا والثوار الموالين لها.

ويجد التقرير أنه في الوقت الذي ساعد فيه التحالف الذي تقوده أمريكا قوات سوريا الديمقراطية لهزيمة تنظيم داعش، في مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها، وساعد القوات العراقية والمقاتلين الكورد في العراق، إلا أن أمريكا اضطرت لأن تعمل في العراق مع الميليشيات التي تدعمها إيران، مثل قوات الحشد الشعبي، التي تم إنشاؤها عام 2014، ووضعت تحت قيادة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عام 2016، وتم ضمها للقوات العراقية.

ويقول أوكونر إن “أمريكا حاولت القضاء على التأثير الإيراني في بغداد، لكن أصبحت لإيران جذور عميقة هناك، أسستها منذ أن قامت أمريكا بالإطاحة بصدام حسين عام 2003، كما اعتمدت قوات الحشد الشعبي على حالة الإنهاك التي وصل إليها العراق، جراء 15 عاما من الوجود العسكري الأمريكي, وهددوا بشن حرب جديدة ضد ما يعدونه قوة محتلة”.

وتختم “نيوزويك” تقريرها بالإشارة إلى أن روسيا الحليفة لإيران، والمنافسة لأمريكا، رفعت من مستوى تدخلها في العراق، حيث قال فلاديمير كوزهين، مستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لـ”روسيا 24″، ان روسيا جهزت كتيبة مدرعة كاملة في الجيش العراقي، بالإضافة إلى أن العراق مرشح لشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية “أس- 400″مثل غيرها من حلفاء أمريكا في المنطقة، من تركيا والسعودية وقطر.