تحليل إيراني : سنجار مفتاح فصل جديد من الإعتداء التركي على العراق !

 

 

مؤخراً أعلن الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، أن قواته المسلحة بدأت عملياتها في مدينة “سنجار” التركية شمال العراق، وقال: “قلنا إننا سنذهب إلى سنجار؛ والآن بدأت العمليات هناك. إنها حرب داخلية وخارجية”.

تأتي هذه التصريحات بحسب الكاتب الصحافي، “رامین حسین آبادیان”؛ في وكالة أنباء (فارس) التابعة لـ”الحرس الثوري” الإيراني، بالتوازي مع بيان الأركان المشتركة للقوات المسلحة العراقية، والذي يكّذب وجود أي عمليات عسكرية تركية في “سنجار”، وفيه: “إننا نؤكد سيطرة قوات الأمن العراقية على نينوى وسنجار والمناطق الحدودية، ولا توجد أدلة على عبور القوات الأجنبية للحدود”.

 

وبعد رد فعل المسؤولين العراقيين؛ بشأن ضرورة إجتناب تركيا لأي إنتهاك السيادة الوطنية للعراق؛ تراجع الرئيس التركي عن مواقفه نسبياً وتحدث عن احتمالات تنفيذ علميات بدلاً من الحديث بشكل حاسم ومؤكد، وقال: “من المقرر أن يلتقي رئيس الاستخبارات التركي المسؤولين العراقيين والتفاوض بشأن العمليات في سنجار. ولو منيت عمليات بغداد في سنجار بالفشل، فإننا سنقوم باللازم”.

 

وبالتزامن مع إحتدام تهديدات “إردوغان” ضد مدينة “سنجار”؛ أعلن عمدة سنجار، “محمد خليل”، دخول الجيش العراقي المدعوم بعناصر “الحشد الشعبي” إلى “سنجار” لمواجهة التهديدات التركية، وقال: “بالتأكيد عدد القوات المستقرة في سنجار لا يكفي لمواجهة التهديدات التركية؛ ونحن نريد تقوية هذه القوات”.

أهمية سنجار الإستراتيجية..

تقع مدينة “سنجار”، شمال غرب مدينة “الموصل” بمحافظة “نينوى”. وتحظى هذه المدينة بأهمية إستراتيجية لأنها تقع على الحدود مع سوريا. يقطن المدينة حوالي 88 ألف نسمة غالبيتهم من “الطائفة الإيزيدية”، إلى جانب عدد من الأقليات الأخرى؛ كـ”التركمانية والشيعية والسنية”.

وقد أغار تنظيم (داعش) الإرهابي على “سنجار” في آب/أغسطس عام 2014؛ وسيطر عليها بعد إعدام مئات المدنيين. ثم تحررت المدينية من لوث الإرهابيين التكفريين في تشرين ثان/نوفمبر عام 2015. وتنبع أهمية المدينة من كونها ثاني أكبر المدن العراقية بخلاف حدودها مع “سوريا” و”الموصل”، وإستيلاء تركيا على “سنجار” قد يمكنهم من الإرتباط مع “الموصل” عبر ثلاثة محاور.

“الفتح” على الطريقة الإردوغانية..

من جهة أخرى، سيطرة القوات التركية على “سنجار” يسهل عليهم عملية الإنتقال من العراق إلى سوريا. والحقيقة سوف تتحول “سنجار” إلى معبر للقوات التركية.

أضف إلى ذلك أنه حال السيطرة الكاملة للجيش التركي على مدينة “سنجار”، التي تبعد مسافة 53 كيلومتر عن مدينة “تلعفر” ومطارها الإستراتيجي. لذا فالأهمية الإستراتيجية الاستثنائية لمدينة “سنجار” جعلت المسؤولين الأتراك، وعلى رأسهم “رجب طيب إردوغان” يهيئون أنفسهم لفصل جديد من الإعتداءات على الأراضي العراقية، لاسيما بعد سيطرتهم على مدينة “عفرين” السورية؛ وقتل مئات المدنيين الأبرياء، والآن يشعرون بالقوة أكثر من ذي قبل وتسيطر فكرة “الفتح” على عقولهم سريعاً.

الاستفادة من الصمت العالمي..

بناءً على ما قيل؛ كان دخول القوات التركية إلى “بعشيقة”، في كانون أول/ديسمبر 2015، يهدف إلى الإستعداد للسيطرة على مدينة “الموصل”. لكن الموقف الحاسم للحكومة العراقية؛ وكذلك تحذيرات قيادات “الحشد الشعبي”، جعلت تركيا تتردد في القيام بأي عمل أحمق ضد “الموصل”.

حالياً يتابع الأتراك سكوت العالم على إعتداءاتهم في “عفرين”؛ ويرون الفرصة مناسبة لبداية الإعتداء على “العراق”، والاستفادة القصوى من الإجماع الدولي على دعم “أنقرة”، لتحقيق أمنيتهم القديمة وهي السيطرة الكاملة على “الموصل”.

 

 

ن المساعي التركية للسيطرة على “الموصل” لا تخفى على المسؤولين العراقيين؛ حتى أن “هوشيار عبدالله”، النائب في البرلمان العراقي، قال تعليقاً على هذه المسألة: “تنفذ تركيا عمليات جوية على سنجار بحجة مواجهة حزب العمال الكردستاني، وهى حجة واهية تهدف للسيطرة على الموصل. إن تركيا تنتهك سيادة وأمن العراق وتقتل الكثير من الأبرياء في هذه الهجمات”.

“الحشد الشعبي” أكبر عائق أمام تركيا..

يخلص، “رامین حسین آبادیان”، إلى إن “الحشد الشعبي” أكبر عائق أمام الإعتداءات التركية على العراق.

إن أوضاع العراق الراهنة تختلف من المنظور الأمني عن العامين السابقين، حيث إستحال “الحشد الشعبي” تنظيماً عسكرياً رسمياً وقوياً. والتجربة أثبتت علم الأتراك بقدرات “الحشد الشعبي”؛ ويأخذون تحذيرات هذا التنظيم على محمل الجد.

 

والنموذج الأبرز على ذلك؛ يمكن مشاهدته في عمليات تحرير مدينة “تلعفر” في “نينوى”، حيث أعلن المسؤولون الأتراك أنهم سيتدخلون في “تلعفر” إذا تدخل “الحشد الشعبي”، في حين استعرض “الحشد الشعبي” وجوده القوي في “تلعفر” عام 2017 دون إكتراث للتهديدات التركية.

والتاريخ يعيد نفسه مجدداً؛ و”الحشد” يوجه بوجوده في مدينة “سنجار” تحذيرات عملية للمعتدي التركي، وأن الرد سيكون حاسماً حال اُرتكبت أي حماقة، وهذه المسالة تحوز بلا شك اهتمام وعناية المسؤولين الأتراك.