العراق ينعى صاحب المتصوفة و”الأعمال الكاملة”

توفي الكاتب والمحقق العراقي قاسم محمد عباس (2018-1962) في بغداد، إثر مرض عضال، تاركاً خلفه قرابة 30 كتاباً ما بين تراجم وتحقيق وبحث، إلى جانب بعض الكتابات الأدبية من رواية وشعر.

امتهن الراحل التحقيق، وكرس معظم اشتغاله على كتابة ، ومن أبرز أعماله الدراسة التي أعدها بعنوان “هكذا تكلم الحلاج”، وسعى فيها إلى نقد آراء الاستشراق في التصوف الإسلامي عموما، وإعادة النظر في عمل ماسينيون على الحلاج خصوصاً، ومحاججة مقولاته التي ترى بالفقر الميتافيزيقي في الإسلام.

كما حقق له “الأعمال الكاملة” وهو كتاب يتألف من مقدمة طويلة، وسيرة للحلاج، وضم نصوص: الطواسين، وبستان المعرفة، والأقوال، ونصوص الولاية، والروايات أو الأحاديث، والديوان.

وقدم عباس دراسة في رسائل “عين الأعيان”، وفيها مراجعة تاريخية للمشروع الصوفي الإسلامي برمته، مستخدماً منطق البحث والتقصي والمقارنات بين رسائل ابن عربي المختلفة، ودارساً الظرف السياسي والاجتماعي والثقافي الذي ظهر وكتب فيه، كما حقق وراجع مجموعة من كتاباته.

ويرى عباس في مقدمة “الرسائل الإلهية” لابن عربي والتي قام بتحقيقها “أن رسائل هذا الكتاب هي تتمة لطروحات ابن عربي التي تناولها في فصوص الحكم، بل تؤكدها وتفصّل في محدداتها لتشكل في النهاية حلقة إضافية من حلقات نظريته المعرفية”.

وكذلك فعل مع شهاب الدين السهروردي، حيث حقق له نصوصه الإشراقية، في كتابين بعنوان “ثلاث رسائل في الرؤية والمجاز” و”كلمات صوفية” وغيرها.

وكتب قاسم أيضاً تراجم وتحقيقات حول أبو يزيد البسطامي في كتاب “المجموعة الصوفية الكاملة”، والنفري في دراسة “ضاقت العبارة” وهي الأعمال الكاملة لصاحب المخاطبات، إلى جانب عدة دراسات في البهائية، اهتم فيها بنشر مجموعة مختارة من آثار عبد البهاء (عبّاس أفندي) ناشر البهائية.

ولعباس أيضاً رواية بعنوان “المحرقة، يتناول فيها فترة الحرب الإيرانية العراقية، ويستعيد تجربة فرد في أحد فصول الجحيم التي عاشها العراق، وكأن هذا الفرد يمثل جيلاً سيق إلى الحرب، فيقول الكاتب على لسان الشخصية الأساسية في الرواية مروان “نحنُ جيل تحطم على مرأى من نظر العالم، لا أدري كيف سيتحدثون عنا فيما بعد”، بحسب ما اورده موقع العربي الجديد.

هذا ونعى مكتب الرئيس العراقي فؤاد معصوم “بألم وحزن” الكاتب الراحل، وقال في بيان اصدره اليوم ان الراحل كان “احد ابرز موظفي مكتبه ومن ابرز الكتاب العراقيين الذين نذروا أنفسهم وجهودهم الفكرية والإبداعية من اجل رفعة العمل الثقافي الوطني.