الرئيسية #00Push00# مشهد كركوك الانتخابي المعقد..هكذا سيكون !!

مشهد كركوك الانتخابي المعقد..هكذا سيكون !!

كركوك: يس عراق

مشهد معقّد ظهرت به الصورة النهائية للقوائم الانتخابية التي تتنافس في كركوك، حيث 24 قائمة انكفأت داخلها المكونات والقوميات بشكل منعزل عن الأخرى.
ويخوض المرشحون العرب في المحافظة الغنية بالنفط التنافس في 8 قوائم، والكرد في 7 قوائم، بينما التركمان السُنة أكثر اتفاقاً حيث قدموا قائمة واحدة، بينما توزع التركمان الشيعة في قوائم العرب وأغلبهم انضموا الى التحالف الذي يمثل قوى الحشد.
وكانت المفاجأة في الخريطة الانتخابية بكركوك، هي القوائم المسيحية. فعلى الرغم من تراجع أعداد المسيحيين في المدينة بعد ظهور داعش قبل 4 سنوات، إلا أن عدد القوائم وصل الى 7 قوائم مدعومة من جهات متعددة مدعومة شيعياً، وتتنافس جميعها للحصول على مقعد واحد.

انقسام العرب
ويتنافس في المحافظة نحو 300 مرشح لشغل 12 مقعداً بالاضافة إلى مقعد واحد (كوتا) للمكون المسيحي.
ويعكس انقسام القوى السياسية المتنافسة للانتخابات المقبلة ــ حتى تلك التي تعود لمكون واحد في قوائم منفصلة ــ صورة الخلافات الواسعة التي ما زالت متحكمة بالمشهد في كركوك منذ 15 عاماً.
وتعزو مرشحة عن إحدى القوائم العربية الـ8 في المحافظة، ذلك التشتت الى رغبة الزعامات السياسية في بغداد بنيل الحصة الاكبر من مقاعد المحافظة وعدم تركها لجهات أخرى.
وتبرز في كركوك كتلة عربية خالصة، وهي التحالف العربي الذي يترأسه وزير التربية السابق ورئيس اللجنة المالية في البرلمان محمد تميم، الى جانب المحافظ راكان الجبوري الذي يشغل منصبه منذ أشهر بالوكالة، فضلا عن النائب خالد المفرجي.
وتقول مصادر مطلعة في المحافظة لـ(المدى) إن الكتلة الاخيرة “قريبة جداً من التحالف مع ائتلاف العبادي، وقد أعلن بعض أعضائها رغبتهم في وقت سابق بإعادة ترشيح رئيس الوزراء لدورة ثانية”.
وتؤكد المصادر أن بعض القوى العربية “هي من رفضت الدخول في تحالفات طمعاً في المقاعد النيابية، بينما كانت آراء بعض الزعامات مخالفة”. وأشارت المصادر الى وجود تحركات سياسية في وقت سابق حاولت تشكيل كتلة عربية واحدة في كركوك تشترك فيها “الفتح” وهي القائمة التي تضم قوى الحشد.
لكنّ المرشحة العربية عن كركوك هالة نور الدين تؤكد في تصريح لـ(المدى) أن قادة الكتل في العاصمة يتنافسون بشدة لنيل المقاعد في كركوك ولا يرغبون بالتنازل عن المناصب. وأشارت إلى أن حالة التشظي ليست حالة فريدة في القوائم العربية لكنها موجودة في كل القوائم الاخرى.
ولمحاولة تقليص الهوّة بين القوائم العربية وضياع الأصوات، تحدثت مصادر سياسية في المحافظة، عن إعلان ثلاثة مرشحين في قوائم عربية انسحابهم من التنافس لفسح المجال أمام المرشحين الآخرين وعدم تشتت الأصوات.
وزعم ثائر العبدالله، أحد المرشحين في قائمة “باب العرب”، وهي قائمة عربية تشارك لأول مرة في الانتخابات، بزعامة وصفي العاصي وهو أحد أبرز شيوخ العشائر المناهضين لـ”داعش” في المحافظة، بأنه انسحب من الانتخابات البرلمانية حفاظاً على عدم تشتيت الصوت العربي ودعم القوائم المشاركة في الانتخابات، بحسب مصادر مقربة منه.
بدورها أوضحت المرشحة نور الدين، وهي عن نفس القائمة، أن انسحاب الأخير كان بسبب قضايا مالية تخص تمويل حملته الانتخابية. واضافت المرشحة عن قائمة وصفي العاصي قائلة “الشيخ وصفي وعدنا بتحمل العببء الأكبر في تمويل الحملة الانتخابية عبر طبع الصور وتوزيع البطاقات التعريفية، لكنّ المرشح المنسحب كان يريد النقود (كاش)”.
وتسربت معلومات من كركوك، عن انسحاب مرشحين اثنين الى جانب العبدالله، أحدهما في نفس كتلة “باب العرب”، وهو أمر نفته المرشحة عن القائمة، فيما كان الآخر عن القائمة الوطنية، بزعامة إيادعلاوي، وبرر انسحابه بـ”الحفاظ على صوت العرب من التشتت”.
وإلى جانب تلك القوائم، تخوض ائتلافات عربية أخرى الانتخابات في كركوك، مثل “التضامن” التابعة لوضاح الصديد، وبيارق الخير برئاسة وزير الدفاع السابق خالد العبيدي، الذي انضم الى ائتلاف العبادي في نينوى، لكنّه قرّر النزول منفردا في كركوك تماشياً مع موجة القوائم المعزولة.

القوائم الكرديّة والمسيحيّة
وعلى الطريقة العربية، قرر الكرد أن يخوضوا الانتخابات بقائمة خاصة بالاتحاد الوطني الكردستاني، وأخرى للفيلية، وثالثة للحزب الاشتراكي، وهكذا الاتحاد الإسلامي، والحزب الشيوعي، والحراك الجديد، وقائمة أخيرة تضم قوى كردية متعددة برئاسة برهم صالح أطلق عليها “ليستي نيشتمان”(القائمة الوطنية).
وكان لافتاً قرار الحزب الديمقراطي الكردستاني عدم خوض الانتخابات في المحافظة والمناطق الاخرى الواقعة تحت بند 140 من الدستور بوقت مبكر، اعتراضاً على الاحداث الاخيرة التي جرت في كركوك ونشر القوات الاتحادية.واعتبر الحزب في بيان صدر في شهر كانون الثاني الماضي، أن “الانتخابات تجري كي يتمكن المواطنون من التعبير عن آرائهم ويختاروا ممثليهم بكل حرية”. وتابع ان “كركوك وجميع المناطق المتنازع عليها محتلة عسكرياً وغير مستقرة”.
ونزح نحو 100 ألف شخص من كرد كركوك، خلال أحداث العام الماضي، فيما أكد مسؤولون كرد لـ(المدى) أن أوضاع السكان الكرد هناك غير مستقرة، كما يتعرضون الى مضايقات من قبل بعض عناصر القوات الأمنية.
وقررت الحكومة على إثر دفع قوات “البيشمركة” الى ما وراء الخط الأزرق، إبعاد كل المسؤولين الكرد في كركوك عن الملف الامني، فيما كانت محاولات غربية قد سعت مؤخراً، لإعادة نشر القوات الكردية هناك قبل الانتخابات كإجراء يهدف لتوزان القوى ومنع حدوث خروق.
وعلى ذات “السيناريو” نزلت القوى المسيحية في كركوك في 7 قوائم لنيل مقعد واحد. وقالت مصادر لـ(المدى) إن السر وراء انقسام المسيحيين هو “محاولة قوى شيعية وكردية الحصول على مقعد المسيحيين اليتيم عبر دعم قوائم مسيحية متعددة”.
ويؤكد مسؤوون في المحافظة أن أعداد المسيحيين تراجعت خلال الاعوام الماضية بشكل كبير، بسبب تهديدات داعش ومضايقات من بعض الجهات المسلحة.
وفي 2016 قالت إحدى الكنائس في كركوك، إن هناك 1200 عائلة فقط باتت تعيش في كركوك من أصل 5000 قبل عام 2003. كما قالت أحزاب مسيحية هناك إن ناخبيها يتعرضون لضغوط لتغيير إرادتهم.
وتشتد مخاوف تزوير الانتخابات في كركوك، خاصة في ما يتعلق بحصول النازحين على بطاقات التصويت التي فقدوها أثناء فترة الحرب والهروب الى مدن أخرى.
وتقول المرشحة هالة نور الدين ان “النازحين يعيشون أوضاعاً سيئة ويصعب على المرشح إقناعهم بالذهاب الى صناديق الاقتراع”.