بعد قرار المفوضية عشرات الالاف من النازحين الكرد بأمكانهم المشاركة في الانتخابات النيابية

اربيل: يس عراق

بعد قرار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بوضع صناديق الاقتراع خارج محافظاتهم، اتيحت الفرصة أمام عشرات الالاف المواطنين من الذين نزحوا من مناطقهم بسبب احداث 16 تشرين الاول الماضي من كركوك والمناطق المتنازع عليها الاخرى.

اعداد كبيرة من العوائل الكردية من طوزخورماتو وكركوك والمناطق المحيطة بها نزحت الى اقليم كردستان في 16 أكتوبر الماضي، حين رجعت القوات العراقية إلى كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها.

ومع عودة الكثير من هذه العائلات إلى مناطقهم لكن الالاف ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات ما زالوا يخافون من العودة إلى مناطقهم وغير قادرين عليها بسبب إغلاق الطريق الرئيسي الذي يربط كركوك بمدينة أربيل.

(نبز بابير) يبلغ من العمر 32 سنة وشقيقته بفرين، لم يعودا الى إلى كركوك وفضلا البقاء في أربيل، لكنهما يرغبان في التصويت بالانتخابات واستلما بطاقتهما الالكترونية.

وقال نبز في تصريح ل(كركوك ناو): لانستطيع العودة إلى كركوك خوفاً من تعرض عائلتنا لخطر العيش في بيئة غير مستقرة. فيما شددت بفرين على ضرورة فتح مراكز للتصويت في أربيل للنازحين على خلفية أحداث الـ 16 من تشرين الثاني /أكتوبر 2017.

الحكومة العراقية لا تعترف بنزوح هذه العائلات بسبب أحداث 16 أكتوبر الماضي، ولكن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قررت وضع صناديق الاقتراع لهم خارج مدينة كركوك وبأمكانهم التصويت في أماكن سكناهم الحالية.

وفقا لاحصائيات وزراة الداخلية التابعة لحكومة إقليم كوردستان يبلغ عدد النازحين الكورد من كركوك 148 ألف عائلة، وعللت سبب عدم عودتهم إلى كوكوك بوجود خلايا نائمة لداعش على حد قول العائلات النازحة.

وزير الداخلية لإقليم كوردستان، كريم سنجاري ذكر في مؤتمر مشترك مع منظمة الأمم المتحدة وباقي المنظمات الدولية الأخرى والدول المانحة اقيم لإعلان خطة المساعدات الإنسانية للنازحين في الـ 10 من نيسان، أن الكثير من النازحين يقيمون في إقليم كوردستان وليس لديهم قدرة العودة إلى مناطقهم.

وعلمت (كركوك ناو) بعد مسح ميداني أن الذين لم يعودوا إلى مناطقهم أكثرهم من مؤيدي و أعضاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني، اضافة الى بعض العاملين في المنظمات التابعة للحزب. فيما قرر هذا الحزب وسط كانون الثاني لهذا العام مقاطعة الانتخابات في كركوك، معللا قراره الخاص بوجود مقرات عسكرية في المناطق المتنازع عليها تتبع القوات العراقية.

(عدنان كركوكي) عضو المجلس القيادي في الحزب الديمقراطي في كركوك اوضح لـ(كركوك ناو) ان المدينة تقع تحت احتلال عسكري وغير مستقرة لحد الان، لذا لايمكن اجراء الانتخابات فيها.

طارق مولود يبلغ من العمر 74 سنة، وهو لواء متقاعد في الوزارة البيشمركة لإقليم كوردستان، ونزح عن كركوك ضمن أحداث الـ 16 من أكتوبر الماضي و لم يعد إلى كركوك ويعيش في أربيل، قال: تركنا كركوك ولم يسألنا أحد، والآن يسألون عنا للانتحابات..لن أعود إلى كركوك للتصويت.

جوتيار عباس ينتمي الى قوات بيشمركة حزب الديمقراطي وعمل في آلتون كوبري من قبل، ويقول من اربيل: لست مجبراً على العودة إلى كركوك للتصويت.

الطريق الرئيسي بين كركوك ـ أربيل مغلق منذ أحداث 16 أكتبر 2017، ويشكل هذا احدى المشاكل للناخبين خارج كركوك، لأن الراغبين في العودة من اجل التصويت يتعين عليهم سلك طريق آخر يبتعد ساعتين ونصف الساعة عن مراكز التصويت، خلافاً لمحافظة نينوى التي شهدت فتح طريق مخمور الذي يربط الموصل بأربيل.

وبعد اصرارها على عدم وضع صناديق الاقتراع خارج محافظة كركوك، الا ان المفوضية العليا للانتحابات وافقت على وضع الصناديق للناخبين خارج محافظة كركوك.

وحول كيفية تصويت المواطنين الذين نزحوا من مناطقهم الى مدن الاقليم بعد اعادة انتشار القوات العراقية في المناطق المتنازع عليها، قال مسؤول الاعلام والعلاقات في مكتب كركوك للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات عبدالباسط درويش في حديث لـ (كركوك ناو) ان “النازحين الذين يعيشون في المخيمات من الذين نزحوا بعد تاريخ 16 تشرين الاول الماضي ويعيشون في محافظات اقليم كوردستان أو في المخيمات، بأمكانهم المشاركة في الانتخابات المقبلة في مناطق سكناهم من دون العودة الى مناطقهم الاصلية”.

وجاءت تلك الاجراءات بعدما رفضت المفوضية العليا في السابق وضع صناديق الاقتراع خارج مدينة كركوك للمواطنين الذين نزحوا من مناطقهم بعد احداث 16 تشرين الاول الماضي.

وتسمي المفوضية هذا النوع من المشاركة في الانتخابات بـ “الحركة السكانية” ويحق لكل مواطن نزح من كركوك والمناطق المتنازع عليها الاخرى المشاركة في الانتخابات المقبلة عن طريق البطاقة التموينية.

وتابع المسؤول في مكتب كركوك للمفوضية “في حال اجراء التصويت في اي مكان، فإن المفوضية سوف تراقب عملية التصويت ويحتسب الاصوات لمحافظة كركوك”.

حصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني في الانتحابات السابقة على 63 ألف صوت، وبعد مقاطعته للانتخابات يصف كركوك بمدينة غير مستقرة و غير آمنة.

نوزاد عبدالله (44 سنة)، من أهالي كركوك، ويعيش في أربيل حاليا ويعمل في دكان يبيع الطلاء، قال لـ(كركوك ناو)، احتلت كركوك وبيعت، ما الفائدة في التصويت؟ أنا أفكر في كسب المال لعيالي فقط.

لكن الخصم التقليدي للحزب الديمقراطي المتمثل بـ (الاتحاد الوطني الكوردستاني)، والذي حصل في آخر انتخابات للبرلمان العراقي، على 209 ألف صوت في كركوك يرى أن وضع كركوك آمن ويحث الناخبين على العودة لمناطقهم يوم الاقتراع، حسب قول (روند ملا محمود)، نائب مسؤول مركز الاتحاد الوطني في كركوك قال: كل هذه الاشاعات التي تصدر من الحزب الديمقراطي تهدف لترهيب الناس، الوضع آمن والباب مفتوح أمام الناخبين مضيفا: حكومة الاقليم تستطيع ان تتفاوض مع بغداد لفتح المطارات، ولماذا لا تستطيع التفاوض على فتح طرق بردي الذي يربط كركوك بأربيل.

واضافة الى نازحي احداث الـ 16 من اكتوبر، فان العائلات الكوردية التي غادرت كركوك في زمن سلطة حزب البعث قبل سنة 2003 ولجأت إلى كوردستان يجب عليها العودة للمدينة يوم التصويت.

وبحسب إلاحصائيات غير الرسمية للمنظمات الانتحابية التابعة للأحزاب الكوردية حصلت (كركوك ناو) عليها تشير الى أن أكثر من 40 الف ناخب ممن يقيمون خارج المحافظة يسكنون من أربيل حاليا. وخلال إجتماع في الـ 12 من نيسان 2018 طلبت الأحزاب الكردية باستثناء الحزب الديمقراطي، وضع الصناديق للناخبين خارج المحافظة، واعربوا عن قلقهم من خطورة حرمان النازحين من التصويت.

يذكر أن رئيس ديوان رئاسة اقليم كوردستان، فؤاد حسين قال في مؤتمر كردستان بعد داعش في 30 آذار السابق والمنعقد في باريس، ان الكرد سيفقدون 30 مقعداً في المناطق المتنازع عليها خلال الانتحابات المرتقبة للبرلمان العراق جراء تداعيات احداث الـ ١٦ من اكتوبر 2017 التي تضمنت انتشار القوات الاتحادية في تلك المناطق وانسحاب قوات البيشمركة الكوردية منها.