العراق – تركيا… النفط مقابل الماء

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، نتائج دراسة جديدة، عن وفرة المياه العذبة في العالم، مؤكدا أن هناك تناقصا ملحوظا في 19 منطقة حارة حول العالم وخاصة في العراق وسوريا.

جندي تركي

وتؤكد دراسة ناسا، أن كل من العراق وسوريا، عانيا من نقص كبير في المياه العذبة، وذلك بسبب بناء تركيا لـ 22 سدا على مجاري نهري دجلة والفرات، خلال 30 عاما من الزمن.

حيث اعتبرت ناسا أن هذين البلدين هما الأكثر تضررا في العالم كله، وذلك بعد أن خسرا 30% من مياههما العذبة خلال العقود القليلة الماضية.
ونبهت وكالة الفضاء الأمريكية إلى أن نقص المياه سيكون التحدي الأكبر للبشرية خلال القرن الراهن، بعد انخفاض وفرة المياه العذبة في أماكن عدة حول العالم، وخاصة المحاذية منها لخط الاستواء.

 

فهل سيقوم العراق باستبدال نفطه مقابل الماء؟ عن هذا الواقع المائي في العراق، يقول ضيف برنامج “هموم عراقية” على أثير راديو “سبوتنيك” المهندس لطيف عبد سالم:

العجز في الميزان المائي يعد من المشكلات القديمة في العراق، والسبب يعود إلى تزايد النشاطات الخاصة بإنشاء السدود والمشاريع الاروائية الكبيرة في دول المنبع. وبالنسبة للعراق، فإن تركيا تعتبر دولة المنبع المائي، والعراق أخفق في التنسيق مع دول الجوار التي شرعت بإنشاء هذه المشاريع المائية الضخمة على نهري دجلة والفرات، وهو موضوع أدى إلى حصول هذا الخلل في الميزان المائي بفعل العرض المحدود والطلب المتزايد للمياه العذبة، حيث يتم استهلاك ما يقارب 80 ٪، من تلك المياه في العراق على أنشطة القطاع الزراعي والذي لا يتعدى ناتجه الإجمالي أكثر من 30 ٪ وكان يفترض بالدولة العراقية متمثلة بوزارة الموارد المائية أن تقوم باستثمار وتوظيف كل الأوراق التي تمتلكها من أجل وضع حدا لهذا النقص الكبير في المياه نتيجة السياسة التركية المعتمدة منذ سبعينيات القرن الماضي.”

وتابع سالم، “بعض هذه السدود التركية أنشأت بأموال عربية مع الأسف، والعراق يستطيع وضع حلولا مباشرة لهذه الأزمة عبر استخدام ورقة الضغط الاقتصادية، كون الميزان التجاري بين العراق وتركيا يبلغ مليارات الدولارات سنويا، ومن الممكن استخدام هذا الجانب من أجل حصول العراق على حقوقه المشروعة المتعلقة بالمياه. إضافة إلى وجود جانب مهم يجب أن تلتفت له الحكومة العراقية، حيث توجد في العراق صحاري واسعة جداً بإمكان الحكومة عرضها للأتراك من أجل استثمارها زراعيا، وهو موضوع سوف يجبر تركيا على عدم استخدام أساليبها القديمة بقطع المياه، على اعتبار أن المستثمرين هم أتراك وأن قطع المياه تؤدي إلى تضرر تلك الاستثمارات التي سوف تشكل مناخات آمنة للأمن الغذائي التركي”.

وأضاف سالم، “الأتراك استطاعوا تنفيذ سياستهم المائية التي أفضت إلى وضع العراق في موضع حرج  جداً، حيث أن الأتراك يتعاملون برؤية تقوم على أساس أن العراق لا يمتلك حوضين من المياه، وإنما يمتلك حوض واحد، أي ووفقا للمفاهيم التركية لاوجود لحوض الفرات وحوض دجلة كما هو معروف، وإنما هو حوض واحد ينتج عن توصيل الفرات بدجلة. والقضية الأعقد في الموضوع هو بناء تركيا لسد “إليسو” على نهر دجلة من أجل بسط سيطرتها على هذا النهر بعد أن نجحت في السيطرة على نهر الفرات، وهذا كله أدى إلى انخفاض حصة العراق إلى نسبة 30٪  وسيفقد مستقبلا بحدود 40 إلى 45 ٪ من إيراداته المائية في حال استكمال تركيا ودول الجوار لمشروعاتها، وهو موضوع كارثي في ظل عدم وجود بدائل لدى الحكومة العراقية”.

إعداد وتقديم: ضياء إبراهيم حسون