خبير قانوني: العراق أمام فراغٍ دستوري وعلى المحكمة الاتحادية التأني في إصدار أي قرار

أوضح الخبير القانوني العراقي، علي فضل الله، أن التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب العراقي يتطلب استكمال إجراءات من جانب المحكمة الاتحادية، وبعد ذلك يتم إصدار قرار حكم بخصوص تعديل هذا القانون.

وقال علي فضل الله، لشبكة رووداو الإعلامية، إن “المحكمة الاتحادية لديها إجراءات، ومن خلال استكمال هذه الإجراءات يتم البت في القضية التي يوجد نزاع حولها، وعندما تستكمل المحكمة الاتحادية الإجراءات، سنشهد قرار حكم صادر بخصوص تعديل قانون الانتخابات الثالث”.

وأضاف فضل الله أن “هناك إشكاليات كثيرة وأزمة كبيرة، وأعتقد أن العراق يمر بأصعب مشكلة حالياً، فهذا الموضوع يشكل مفترق طرق للعلمية السياسية في العراق، وأهمية هذا الموضوع تستوجب من المحكمة الاتحادية التأني والتروي وإصدار قرار حكم يتناسب وحجم النزاع الذي يتأثر جراء التعديل الثالث”.

وتابع الخبير القانوني أن “الدورة التشريعية للبرلمان ستنتهي بانتهاء الشهر الجاري، من خلال الدستور الذي حدد عمر الدورة البرلمانية بأربع سنوات تبدأ بأول جلسة وتنتهي بالجلسة الأخيرة على مستوى أربع سنوات ميلادية، وأعتقد أنه بانتهاء هذه الدورة سيمر العراق بفراغ دستوري، وبالتالي تكون السلطة التنفيذية ناقصةَ الصلاحيات، لأنه لن يكون لها غطاء تشريعي من خلال وجود برلمان يدعم بعض القرارات”.

مشيراً إلى أن “الكل يعلم أن هناك قرارات يجب أن تصادق من قبل البرلمان بحكم المواد الدستورية، كالمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وعليه أعتقد أنه بانتهاء الدورة البرلمانية سيدخل العراق في فراغ دستوري تشريعي، في حين يمكن للحكومة التنفيذية ممارسة أعمالها بصورة طبيعية، على أن تكون هذه الصلاحايت منقوصة”.

وحول عمليات التزوير التي يُقال إنها شابت الانتخابات، أردف فضل الله قائلاً: “بالتأكيد الشكوك موجودة، وهناك فعلاً حالات تزوير ثُبتت على العملية الانتخابية، وأعتقد أن هذه حالة طبيعية في كل الأنظمة السياسية، بما فيها الأنظمة السياسية المتطورة والمستقرة، وبالتالي أعتقد أنه كان هناك تهويل كبير لحالة التزوير، وهناك أكثر من سبب، منها أسباب خارجية، كما أن هناك برلمانيون خسروا ولم يتمكنوا من بلوغ عتبة الفوز، فضلاً عن مشاكل أخرى برزت”.

واستطردَ الخبير القانوني بالقول: “أعتقد أن القانون أو التعديل فيه خروقات دستورية ومخالفات كثيرة، لا سيما بخصوص المادة 13 التي تنص على أن الدستور هو الأسمى والأرفع في هذا البلد، كما أن المادة 47 أوضحت أن هناك فصل بين عمل السلطات”.

لافتاً إلى أن “عمل المفوضية إجرائي، وهي التي تقرر مدى صلاحية الأصوات من عدمها، وإذا كان هناك متضرر، فبإمكانه تقديم اعتراض لدى اللجنة القضائية الموجودة داخل المفوضية، أما في حال وجود ضرر من قرارات هذه اللجنة القضائية، فإن المتضرر، سواء كان شخصاً أو كياناً، يستطيع تقديم طعون للمحكمة الاتحادية”.

وزادَ فضل الله: “أعتقد أن الإجراء الأخير، أو التعديل الثالث لقانون الانتخابات رقم 45 لعام 2013، فيه أكثر من خرق دستوري، والأهم هو وجود عيب في الغاية، لأنه مع الأسف هناك غايات شخصية وحزبية، ولم تكن هناك غايات وطنية بخصوص تعديل هذا القانون”.

كما نوَّه إلى أن “الدستور (صامتٌ) تجاه هذا الموضوع للأسف، فالدستور يبين أن من صلاحية المحكمة الاتحادية مصادقة نتائج الانتخابات بصورة نهائية، والمصادقة لها أكثر من معنى، وأعتقد أنه عندما يكون النص غامضاً، يبقى التفسير للمحكمة الاتحادية نفسها، وبالتالي فإن هذه المحكمة هي صاحبة القرار، لذلك أعتقد أن هذا الموضوع مستحيل وصعب جداً، لأنه سيُدخل العراق في فراغ دستوري كبير، كما سيُدخل البلد في أزمة كبيرة، علماً أن العراق مقبل على استحقاقات دولية كثيرة، وعليه يجب مراعاة هذه الاستحقاقات من خلال التسريع بإعلان النتائج، وقد تكون هناك طعون، كما قد تأخذ المحكمة الاتحادية بهذه الطعون، فضلاً عن احتمال أن يكون هناك إلغاء لبعض النتائج في بعض الدوائر الانتخابية، وهذه الحالة المعقولة والأقرب، ولكنني أعتقد أن إلغاء الانتخابات بالكامل أمرٌ شبه مستحيل، ومسبتعد من ذهن المحكمة الاتحادية”.