فيتو شيعي يحول دون ترشيح الخنجر لمنصب في الدولة

بغداد: يس عراق

بات تحالف الحوار الذي شكّلته أطراف سُنية منذ عدة أيام عاجزاً عن حل خلافات مكوناته التي تدور حول اختيار المرشحين لمواقع رئاسة البرلمان وسبع حقائب وزارية منها الدفاع التي يتنافس عليها أكثر من مرشح.
ووفقاً للمعلومات الواردة حول آخر اجتماع حصل بين القوى السنية فإن الخلافات على هذه الناصب وآلية توزيعها قد تهدد بانفراط عقد الوليد الجديد حيث أثرت هذه المنافسة على اختيار أعضاء اللجنة التفاوضية خصوصا بعدما وضعوا شرطا بعدم ترشح أي من أعضاء هذه اللجنة الى المناصب.
وفي إطار ذلك تسلمت مكونات الحوار إشارات من القوى الشيعية تتحفظ بقوة على إناطة أي منصب إلى السياسي ورجل الاعمال خميس الخنجر وهو أمر أربك المشهد السني.

ويتحدث كامل الدليمي، وهو مرشح خاسر في الانتخابات عن ائتلاف الوطنية، في تصريح لـ(المدى) قائلا: إن”القوى السنية تسلمت إشارات من المكونات الشيعية بطريقة غير مباشرة تعلن فيها عن تحفظها على إناطة رئيس المشروع العربي خميس الخنجر أي موقع أو منصب في الحكومة الجديدة”، مبيناً أن تحفظ الكتل الشيعية جاء نتيجة”لخشيتها من الحرج أمام جماهيرها”التي لا تحبذ الخنجر.
وهذه المرة الأولى التي يشارك فيها خميس الخنجر في الانتخابات البرلمانية بتكتل ضمن قائمة تحالف القرار وحقق فيها اثني عشر مقعدا، ويوصف الخنجر بانه مهندس القائمة العراقية التي تشكلت في عام 2010 بزعامة إياد علاوي.
ويبيّن السياسي السني أن”تحالف القرار واتحاد القوى الوطنية مع سليم الجبوري وفلاح حسن زيدان من ائتلاف الوطنية عقدوا اجتماعا مع بعض القيادات السنية الأخرى في بغداد وتوصلوا إلى تشكيل تحالف تحت مسمى الحوار يكون رئيسه خميس الخنجر”.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت أنباء مفادها أن قيادة التحالف السني الجديد ستكون جماعية وليست فردية، لكن الدليمي يقول إن”القوى السنية التي اجتمعت في منزل سليم الجبوري اتفقت على إناطة مهمة رئاسة التحالف إلى خميس الخنجر”.
ويبدو أنّ الوضع السياسي في العراق يعود إلى المربع الأول (الطائفي) فيما يترقب الناس انتهاء عملية إعادة العد والفرز يدوياً في بعض المراكز الانتخابية المشكوك بسلامة إجراءاتها. فبعد الحركة النشطة للائتلافات الشيعية، تنشط الآن القوى السنيّة لإنشاء كتلة موحدة يكون لها تأثير في التشكيلات اللاحقة، رئاسة مجلس النواب، رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء.
ويشير المرشح عن محافظة الانبار إلى ان”إعلان التحالف بشكل رسمي سيكون بعد انتهاء عملية العد والفرز يدويا والمصادقة على نتائج الانتخابات”. ويتوقع ان تحدث تغييرات في أوزان القوائم الفائزة في الانتخابات بعد انتهاء العد اليدوي، كما يقول إن”التغييرات في المقاعد ستؤثر على التحالفات”.
وعقدت القوى السنية أول لقاءات لها لتشكيل تحالفها الجديد في مدينة إسطنبول التركية والتي ركز على من يمكن ترشيحه لرئاسة مجلس النواب من بين سبعة أسماء أبرزهم رئيسا المجلس السابق والأسبق سليم الجبوري وأسامة النجيفي.
وبشأن السياسيين السنة الرافضين لدخول التحالف الجديد، يكشف الدليمي، قائلا إن”صالح المطلك رئيس جبهة الحوار المنضوية في ائتلاف الوطنية رفض الانضمام إلى التحالف الجديد”، لكنه قال:”هناك عدد كبير من مرشحي ائتلاف الوطنية التحقوا بالتحالف”.
ولم تزل القوى السنية تحاول حل ما تبقى من خلافاتها على المناصب قبل الإعلان عن التحالف الجديد، حيث تتصاعد النقاشات على مناصب رئاسة البرلمان وعلى الظفر بوزارة الدفاع أسوة بالقوى الشيعية المتناحرة على رئاسة الحكومة والوزارات السيادية.
في غضون ذلك يؤكد قيادي سني شارك في آخر اجتماعين عقدا في إسطنبول وبغداد، لـ(المدى)، ان”هناك خلافات حادة بين القوى السنية على رئاسة البرلمان وتحديدا بين أسامة النجيفي ومحمد تميم ومحمد الحلبوسي وسليم الجبوري، وطلال الزوبعي”.
ويبين القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الموقف، ان”هذه المشكلة مازالت قيد البحث والنقاش بين قيادات تحالف الحوار”، كاشفاً أن”هذه المشاكل أثرت على تشكيل اللجنة التفاوضية التي يراد منها التفاوض مع القوى الأخرى”.
ويوضح القيادي أن”المجتمعين اتفقوا على عدم تسنّم أعضاء اللجنة التفاوضية أي منصب في الحكومة الجديدة مما أثار ردة فعل لدى الكثير من الشخصيات التي كانت متحمسة بقوة في الحصول على عضوية في هذه اللجنة”.
ويتطرق القيادي إلى النقطة الخلافية بين أعضاء تحالف الحوار قائلا إنها”تتمثل في مَنْ سيترشح لمنصب وزارة الدفاع”، مؤكدا”هناك تنافس محموم وقوي على هذا الموقع”بين محافظ صلاح الدين أحمد الجبوري وشخصيات أخرى رفض الكشف عنها.
ويتوقع القيادي القريب من الاحداث الدائرة في البيت السني ان”هذه الخلافات قد تؤدي الى انفراط عقد تحالف الحوار المشكل حديثا نتيجة للخلافات بين مكوناته على بعض المواقع المهمة والحساسة”، كاشفاً عن”وجود حراك يجري في الخفاء من قبل فريق سني آخر يحضر إلى أخذ زمام المبادرة”.
ويشير إلى أن”حصة المكون السني في الحكومة الجديدة ستكون سبع وزارات مع نائب لرئيسي الجمهورية والوزراء”، مرجحاً”إعادة وزارات السياحة والآثار والبيئة وشؤون المحافظات بعد ترشيقها إلى الكابينة الحكومية الجديدة”.
ويلفت إلى ان”المفاوضات الأولية بين القوى المختلفة توصلت إلى أن يكون لرئيسي الجمهورية والوزراء ثلاثة نواب لكل منهما”، لافتاً إلى ان”القوى السنية تسعى إلى استبدال وزارة التريبة بالتعليم العالي والزراعة بالتجارة”.
ويلفت إلى ان”هذه التحالفات غير ثابتة ومتحركة ولم تحسم ما لم يبتّ بمصير نتائج الانتخابات التي تتطلب وقتاً من أجل حسمها من قبل القضاة المنتدبين”، مشيراً إلى”وجود أفكار كثيرة لإجراء تحالفات جديدة تبحث عن المناصب والمواقع”.
من جانبه، يؤكد عضو تحالف القرار عبد ذياب العجيلي”هناك مساعٍ لتجميع أكبر عدد من القوى السنية في كتلة موحدة للمساهمة في تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عددا”، لافتا إلى أن”الأمور ماتزال قيد البحث والنقاش”.
ويبين العجيلي في تصريح لـ(المدى)”هناك أطراف أخرى تتحاور في ما بينها داخل القوى السنية لكن التحالف الأنضج من بين هذه المحاور هو تحالف الحوار”، معتبرا أن”الحوارات الحقيقية لن تبدأ قبل المصادقة على نتائج الانتخابات”.