الرئيسية #00Push00# تسريبات عن تطابق العدّ والفرز ينهي آمال المعترضين بدخول البرلمان

تسريبات عن تطابق العدّ والفرز ينهي آمال المعترضين بدخول البرلمان

بغداد: يس عراق

ما تزال ردود الفعل حول نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 أيار الماضي تتراوح بين مد وجزر، فآمال الخاسرين والمعترضين على مخرجات الاقتراع سرعان ما تراجعت بعدما كانت قد تصاعدت بنجاحهم في انتزاع قرار من البرلمان المنتهية ولايته بإعادة تدقيق النتائج يدوياً بإشراف القضاء، إثر تسرب أرقام العد والفرزاليدوي التي تظهر تطابقا كبيرا مع أرقام العد والفرز الإلكتروني في كركوك واحتمال ذلك أيضا في السليمانية ومحافظات أخرى.
وعلى إثر ذلك فإن الجهات التي رفضت قبل الانتخابات إدارة المفوضية السابقة للعملية الانتخابية وأصرت على تغييرها، وبعد الانتخابات اتهمت المفوضية (الجديدة) بالتزوير وكلّفت قضاة بإدارة العملية، عادت لتقول هذه المرة إن القضاة المنتدبين يتعرضون لضغط سياسي من الفائزين لإبقاء النتائج على وضعها السابق، وان العد والفرز يدويا ستتم “لملمته بسرعة”.
العدّ والفرز في السليمانيّة
وواصلت المفوضية العليا للانتخابات لليوم الثاني عمليات العد والفرز في السليمانية حيث تم فتح نصف الصناديق المطعون بسلامة إجراءاتها في اليوم الأول، فيما المتوقع أن تنتهي (مساء أمس الثلاثاء) أو اليوم الأربعاء في أعلى تقدير، حسم جميع الصناديق البالغ عددها 188. وكانت ثلاثة أحزاب كردية قد اعترضت على إدارة الانتخابات في المحافظة، مشككة بوجود “حالات تزوير” جرت في بعض المناطق، وقالت إن أكثر الأصوات قد ذهبت الى الاتحاد الوطني الكردستاني الذي حصل على 8 مقاعد من أصل 18 مقعداً مخصصة للسليمانية في البرلمان الاتحادي.
بدوره يقول أمين بكر، وهو مرشح عن المحافظة لم يحالفه الحظ في الفوز، انه “تم حتى يوم الإثنين فتح 63 صندوقا من 188 تم الطعن في نتائجها”، مبينا أن “هناك 20 صندوقا قد تم التلاعب بأقفالها، وبعضها لا توجد فيه بيانات عن عدد الأصوات ورمز الأقفال”.
وأضاف بكر في تصريح لـ(المدى) أمس إن “هناك عمليات تخريب واضحة في الصناديق للتشويش على العد والفرز يدوياً”. وأشار الى “وجود أوراق محشورة بدون بيانات في بعض الصناديق تعود لجهة سياسية معينة”.
وسبق أن أهملت المفوضية أكثر من 60 صندوقاً في عملية التدقيق الأخيرة في كركوك، حيث شكّ القضاة المنتدبون بوجود تلاعب في أقفالها، فيما تشير التسريبات الى أنه في السليمانية تم عزل الصناديق المشكوك بسلامتها أيضا، ولن تدخل في عملية الفحص.
وعلى الرغم من تلك الإجراءات، لا يتوقع المعترضون على نتائج التدقيق الوصول الى نسبة التزويرالتي قدّرها المرشح الخاسر بأنها وصلت الى 50% من عدد الصناديق المطعون بها حتى الآن في السليمانية.
ويضيف بكر: “بعض المسؤولين عن العد والفرز يدوياً يستعجلون الإجراءات ولا يبدو أنهم يريدون التدقيق بشكل جدي، كما أنهم يهملون بعض الخطوات في عملية الفحص”. وحذر أيضاً من أن بقاء الإجراءات بهذا الشكل “ستنسف عملية العد والفرز اليدوي”. وكانت الجبهة التركمانية في كركوك، قد استغربت ترك القضاة العد والفرز يدوياً في كركوك والذهاب الى السليمانية من دون فتح أكثر من 100 صندوق، مرجّحة تعرّض المفوضية البديلة الى ضغوط سياسية. وأعلن الاتحاد الوطني أن نسبة تطابق النتائج وصلت الى 93% مع العد والفرز إلكترونياً، فيما لم يصدر عن المفوضية أي تعليق بهذا الشأن.
وقال بريار رشيد، المتحدث باسم مؤسسة انتخابات الاتحاد الوطني الكردستاني، أمس، إن أصوات الحزب في السليمانية “لم يطرأ عليها أي تغيير”، مؤكداً أن نتائج العد والفرز يدوياً تطابقت مع العد والفرز الإلكتروني، وأضاف في تصريح نقله إعلام الحزب، إن الصناديق التي تم فرزها يدوياً لم تشهد أي مشاكل.
واحتجت 3 أحزاب في السليمانية على إجراءات العد والفرز يدوياً وسحبت مراقبيها من مركز فحص الصناديق بالمحافظة.
لكنّ نائبة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق أليس وولبول، دعت الأحزاب السياسية المعترضة لإعادة مراقبة عملية الفرز، وقالت إن الأمور تجري بمهنية.
وأشارت إلى أن “فرق الأمم المتحدة (اليونامي) كانت منذ لحظة انطلاق العد والفرز اليدوي حاضرة وتشرف على العملية.” وأوضحت أن “القائمين على الإشراف من بعثة (يونامي) راضون عن العملية وهي تسير نحو التقدم”.
في غضون ذلك أعلنت مفوضية الانتخابات أن عملية العد والفرز لصناديق محافظتي ذي قار والمثنى ستبدأ اليوم الأربعاء، فيما كشفت عن تطابق نتائج 90 صندوقاً من البصرة، و19 من واسط بنسبة 100% وانتهاء التدقيق في هاتين المحافظتين.

حسم صناديق الوسط والجنوب
وبدأت الإثنين الماضي، عملية العد والفرز يدوياً في بغداد لست محافظات بالتوازي مع العمليات الجارية في السليمانية، فيما أكدت المفوضية أنها بدأت أمس الثلاثاء بتدقيق 67 صندوقاً خاصاً بمحافظة ميسان، و85 أخرى لمحافظة الديوانية.
بدورها اعترضت عواطف نعمة، وهي مرشحة خاسرة عن البصرة، على نتيجة تطابق العدّين اليدوي والإلكتروني الخاص بصناديق المحافظة، وقالت لـ(المدى) أمس “قدمتُ طعنا بـ600 بطاقة تصويت باطلة في قضاء الزبير وحده، حيث لم نعرف كيف تم إبطال تلك الاستمارات، هل بسبب سوء الأجهزة أم تم إتلافها بشكل متعمد”.
وانتقدت النائبة السابقة عن دولة القانون، تجاهل المفوضية البديلة، قرارات اللجنة الحكومية السابقة التي أكدت وجود “قرصنة” على أجهزة التصويت والعد الالكتروية، فيما أكدت أن “مفوضية البصرة اعترفت بمشاركة أكثر من 700 ألف ناخب في المحافظة، بينما تسلمنا نتائج تصويت لـ 650 ألف ناخب فقط، ولا نعرف أين ذهبت أسماء باقي المصوتين ونتائجهم”.
واعتبرت النائبة السابقة أن ما يحدث الآن هو ليس عدا وفرزا جزئيا، وإنما طريقة اعتيادية للتحقيق في دعاوى وجود خروق في بعض المراكز، مرجحة أن “تكون نتيجة كل المحافظات متطابقة، بسبب وجود اتفاق سياسي على إنهاء هذا الأمر والتسريع في تشكيل الحكومة”.
ومن المفترض أن تبدأ المفوضية بعد الانتهاء من عملية العد والفرز للمحافظات الست بتدقيق صناديق بغداد التي يرجح أن يكون عددها بنحو 500 صندوق، وقد يكون هذا العمل متوازيا مع فتح صناديق أربيل، وهي المحطة المقبلة للمفوضية بعد السليمانية.
وعن بغداد يقول المرشح السابق طلال حسين الزوبعي إنه “بعد ظهور نتائج كركوك مطابقة سيكون الأمر مماثلا في بغداد وبقية المحافظات”، مرجحاً ان تكون “هناك نية للملمة الأمور وعدم كشف الحقائق”.
وأكد الزوبعي لـ(المدى) أمس وجود “ضغوطات سياسية تمارس على القضاة المنتدبين”، وقال أيضا”فقدنا الامل بحدوث تغيير في العملية السياسية بعدما تم التحايل على التعديل الثالث لقانون الانتخابات”.