“سحب يد” الفهداوي لا يجرده من صفة “وزير” وله نصف راتبه وبإمكانه العودة للمنصب

بغداد: يس عراق

أثار قرار “سحب يد” وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، الذي أصدره اليوم رئيس الوزراء حيدر العبادي، ردود فعل متباينة، ففيما يراه البعض قراراً “متأخراً” جدا، اعتبره آخرون مجرد محاولة لامتصاص غضب المواطنين والمرجعية الدينية، فيما ذهب غيرهم الى ان القرار لن يغير شيء من الواقع ولا يشكل “ردعاً” لباقي الوزراء وكبار المسؤولين، لكون الحكومة الحالية ستنتهي صلاحياتها بنهاية الشهر الجاري.

قول الخبير القانوني امير الدعمي، لـ”الغد برس”، ان “سحب اليد في القانون هي منع الموظف جبرا من الاستمرار بوظيفته ومهنته بصورة مؤقتة مع الاحتفاظ بصفته الوظيفية”.

وبين ان “سحب اليد اجراء احترازي او تأديبي او جزائي يمنع الموظف من ممارسة وظيفته طول مدة سحب اليد وهو ليس عقوبة ولكن نظام له صلة بالتأديب يسبق العقوبات الجزائية والتأديبية”.

واكد الدعمي “ليس لوزير الكهرباء قاسم الفهداوي ان يمارس اي عمل في الوزارة ولكنه سيبقى بصفة وزير”.

هل يمكن أن يعود الفهداوي لمنصبه؟

قانون انضباط موظفي الدولة رقم 21 لسنة 1991 المعدل، الذي اطلعت عليه “الغد برس”، يوضح تفاصيل قرار “سحب اليد” الذي اتخذه اليوم رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بحق وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، حيث تنص المادة 16 منه على انه “إذا أوقف الموظف من جهة ذات اختصاص فعلى دائرته أن تسحب يده من الوظيفة طيلة مدة التوقيف”.

وأشارت المادة 17 إلى أنه “أولاً: للوزير ورئيس الدائرة سحب يد الموظف لمدة لا تتجاوز (60) يوماً إذا أرتأى أن بقاءه في الوظيفة مضر بالمصلحة العامة أو قد يؤثر على سير التحقيق في الفعل الذي أحيل من أجله على التحقيق ويعاد إلى نفس وظيفته بعد انتهاء المدة المذكورة إلا إذا كان هناك محذور، فينسب إلى وظيفة أخرى، فيما لفتت الفقرة ثانياً من المادة ذاتها الى ان للجنة أن توصي بسحب يد الموظف في أية مرحلة من مراحل التحقيق”.

وذكر القانون في المادة 18، أن “للموظف مسحوب اليد أن يتقاضى نصف رواتبه خلال فترة سحب يده”.

وكشف القانون عن جملة من العقوبات المتعلقة بقرار سحب اليد في المادة 19 بعدد من الفقرات “أولاً: إذا فصل أو عزل الموظف مسحوب اليد فلا يدفع له شيء من الراتب الموقوف بصرف النظر عما إذا كان فصله أو عزله يستند إلى هذا القانون أو أي قانون آخر”.

وينص في “ثانياً: إذا عوقب الموظف مسحوب اليد بعقوبة إنقاص الراتب أو تنزيل الدرجة فتنفذ العقوبة من تاريخ سحب يده ويدفع له الباقي من أنصاف رواتبه”.

وفي الفقرة “ثالثاً: إذا أسفرت نتيجة التحقيق أو المحاكمة عن براءة الموظف أو الإفراج عنه أو معاقبته بغير العقوبات الوارد ذكرها في الفقرة (ثانياً) من هذه المادة فتدفع له الأنصاف الموقوفة من راتبه”.

وبينت الفقرة “رابعاً: إذا توفي الموظف مسحوب اليد قبل صدور قرار قطعي في التحقيق أو المحاكمة، فتؤول أنصاف رواتبه الموقوفة إلى من له حق استيفاء الحقوق التقاعدية وفق أحكام قانون التقاعد المدني، وفي حالة عدم وجودهم فتؤول إلى ورثته”.

ووفق أحكام القانون فإن لوزير الكهرباء قاسم الفهداوي العودة لمنصبه بعد انقضاء الفترة التي حددها القانون في المادة 17 منه والتي لا تتجاوز ال60 يوما شريطة أن لا تكون هناك محاذير تمنعه من العودة إلى وظيفته.

وفي وقت سابق اليوم، انتقدت المرشحة الفائزة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف، قرار سحب يد وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، معتبرة ان القرار “جاء متأخراً”، داعية الحكومة الى عدم اعتماد مبدأ الفعل ورد الفعل على خلفية “خطبة الفرصة الاخيرة” للمرجعية الدينية.

وقالت نصيف لـ” الغد برس”، ان “اجراء رئيس الوزراء حيدر العبادي بسحب يد وزير الكهرباء قاسم الفهداوي جاء متأخرا وعلى الحكومة ان لا تعمل بمبدأ الفعل ورد الفعل بعد خطبة المرجعية”.

وبينت انه “المفترض ان تكون الافعال مسبقة لتلبية متطلبات الشارع العراقي، لا ان تكون بناء على خطبة لمرجعية”.

واشارت الى ان “التركيز ينصب حاليا على تشكيل الحكومة المقبلة، لذلك تجري عمليات تبييض الوجه او الاطاحة بمن هو كبش فداء للمرحلة”.

واكدت نصيف ان “على رئيس الوزراء ان يكون اجراؤه بخصوص وزارة الكهرباء هو ازالة كل المدراء العامين ومافيات الفساد، فالوزير لا يمكن ان يعمل بمفرده ولكن بمسانده منظومة تساعده في الفساد”.

واضافت ان “سحب اليد جاء على خلفية تحقيقات تجري في الوزارة، بالتالي التحقيق سيكشف اذا كان الوزير يستحق اقالته من الوزارة”.

ولفتت نصيف الى ان “الحكومة لا يمكن ان تعمل بمفردها بغياب مجلس النواب، وإقالة وزير يحتاج الى اقرار مجلس النواب”.