الأربعاء, ديسمبر 19, 2018
الرئيسية #00Push00# منصب رئاسة مجلس النواب.. هل وحد الفرقاء في الأنبار؟

منصب رئاسة مجلس النواب.. هل وحد الفرقاء في الأنبار؟

بغداد: يس عراق

الأوساط العشائرية والسياسية التي كانت في وقت قريب تخوض حربا إعلامية ضروسا قبل المعترك الانتخابي وبعده، تسعى اليوم الى تبني مطلب موحد، وضع حول توحدهم هذا عشرات علامات الاستفهام.

ما أن أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج النهائية لعمليات العد والفرز اليدوي التي طال انتظارها بعد التشكيك بالنتائج التي تم إعلانها في تموز (يوليو) الماضي، سارعت غالبية الكتل والأحزاب السياسية الى عقد اجتماعات مفتوحة، لتشكيل تحالفات تؤسس الى الكتلة الأكبر التي ستتولى قيادة دفة الحكم لأربع سنوات قادمة.

محافظة الانبار (110كلم) غرب العاصمة بغداد هي الأخرى لم تهدأ ومازالت تخوض معتركا يوصف بالمصيري، والمتمثل باختيار شخصية سياسية تحظى بقبول وتأييد الجميع لتولي منصب رئيس مجلس النواب المخصص للمكون السني، إذ تصدر عدد من المرشحين لهذا المنصب، يسعون الى كسب ثقة قادة الكتل السياسية، للحصول على الإجماع لتولي هذا المنصب.

محمد ريكان الحلبوسي محافظ الأنبار والفائز بأعلى نسبة تصويت عن تحالف الانبار هويتنا، يسعى الى اعتلاء منصب رئاسة البرلمان من خلال مناصريه الذين شرعوا بإقامة عدد من الندوات والمؤتمرات الشعبية لإعلان مطلبهم المؤيد لهذا الترشيح.

الحلبوسي من مواليد 1982 ولد في مدينة الكرمة وتخرج من كلية الهندسة، وعمل في مجال المقاولات والإنشاءات من خلال شراكات متعددة بين شركة بيت الحديد التي يمتلكها والده وشركات ومنظمات أخرى، نفذت عددا كبيرا من المشاريع في محافظة الانبار.

رشح لأول مرة في الانتخابات النيابية لعام 2014 عن كتلة الحل التي يتزعمها جمال الكربولي، ونجح في الوصول الى مجلس النواب، صوت مجلس محافظة الأنبار في 29 آب (أغسطس) 2017على اختياره لمنصب المحافظ، خلفا للمحافظ السابق صهيب الراوي.

بزغ فجر الحلبوسي حينما سيطر تنظيم داعش عليها واطل الرجل عليها بدور المنقذ واستثمر كل الظروف والمعطيات التي ساعدته في بناء قاعدة جماهيرية لا يمكن منافستها، في فترة وجيزة لا تتعدى العامين.

ليس غريبا أن ترتفع الأصوات المؤيدة ضمن نشاطات جماهيرية يتم الترويج لها إعلاميا وتعرف على أنها مطلب جماهيري، على الرغم من وجود آراء متعددة تنافي ما يذهب إليه المناصرون أو المعارضون، لكن الأغرب أن تجد بين هذه الجماهير ضمن المؤتمر الواحد شخصيات أعلنت في وقت سابق معارضتها للحلبوسي، فضلا عن إلقاء التهم المتعددة للكتلة التي ينتمي إليها.

فعندما تجد شخصية بثقل شخصية الشيخ حميد الهايس المعروف بتصريحاته وآرائه حول السياسيين في الانبار، تبحث عن سبب حقيقي يجيبك عن دواعي هذا الإجماع، الذي ألف بين قلوب الفرقاء ووضعهم على منصة واحدة.

الهايس وهو رئيس مجلس إنقاذ الانبار، تحدث لــ”نقاش” قائلا “لم أكن اعلم بأنني مدعو الى مؤتمر عشائري يتم الإعلان من خلاله عن ترشيح المحافظ لمنصب رئيس البرلمان، لكنني وجدت نفسي في فخ لا اعرف كيف وضعت فيه”.

ويستدرك “الكل يعرف موقفي من سياسيي الانبار ووجودي ضمن المؤيدين لم يتعد مبدأ المجاملة التي اضطررت إليها لبعض الشخصيات الراعية لهذا المؤتمر، الذي لم يتجاوز عدد الحاضرين فيه من المؤثرين والمعروفين عشرين شخصا، كما أن المؤتمر لا يمثل كل عشائر الانبار، علاوة على ذلك فهو لم يعقد في محافظة الانبار بل عقد في منزل احد الشخصيات في العاصمة بغداد”.

منصب رئيس مجلس النواب لا يمكن اختزاله بإرادة محافظة أو مطلب عشائري لأنه منصب سيادي يصارع من اجله مكون برمته مدعوم من قبل جهات سياسية إقليمية وعربية ودولية، ومن غير الممكن أن تؤثر هذه المطالب على أجندات تسعى الى فرض هيمنتها ونفوذها داخل المعترك السياسي العراقي.

الشيخ عبد الرحمن الزوبعي رئيس مجلس عشائر الفلوجة، فوجئ أيضا بمضمون هذا المؤتمر ولم يكن يعلم أن حضوره سيكون لترشيح الحلبوسي، على الرغم من إشادته بالنجاح الذي حققه الأخير في إدارة المحافظة.

الزوبعي تحدث لــ”نقاش” قائلا ان “المؤتمر لا يمكن التعويل عليه لأنه ممارسة شعبية داخلية لا يمكن لها أن تؤثر على تفاهمات دولية وإقليمية، ومنصب رئاسة مجلس النواب يأتي ضمن محاصصة تتفق عليها جميع الأطراف السياسية”.

ويقول أيضا إن “نجاح الحلبوسي في إدارة محافظة الانبار وتمثيلها من قبل في مجلس النواب يجعله في صدارة الأشخاص التي من الممكن أن تتولى مناصب قيادية وإدارية عليا، الا أن منصب رئاسة مجلس النواب لا يكتفي بهذه المواصفات التي يمتلكها المرشح فلابد لرئيس مجلس النواب أن يمتلك خبرة وعلاقات جيدة على المستويين المحلي والدولي”.

وفي إطار العلاقات الدولية لابد أن ترشح عن تلك المؤتمرات والتحالفات إرادات دولية تتمثل بدعم شخصية ما واستبعاد أخرى، ولعل الفيتو الذي تمتلكه السعودية وقطر وتركيا يؤثر كثيرا في مخرجات العملية السياسية.

عبد الرحمن اللويزي عضو مجلس النواب العراقي عن محافظة الموصل، أشار في تصريح متلفز الى أن “حمى الصراع بين السعودية وقطر، دفعت السعودية الى استباق الأحداث وإعطاء الضوء الأخضر الى تحالف المحور الذي تشكل مؤخرا وإعلان دعمها لترشيح الحلبوسي”.

بين الضغوط السياسية الداخلية والخارجية، وإرادة الجماهير التي تسعى الى امتلاك تمثيل سيادي، يجد بعض المراقبين والمحللين أن هذا الإجماع النادر يشير الى مخططات كبرى، ربما تسعى الى تسقيط النماذج السياسية الناجحة.

ابراهيم مصلح احد وجهاء مدينة الفلوجة (60كلم) غرب العاصمة بغداد تحدث لـ”نقاش” حول الموضوع وقال ان “إصرار الجميع على ترشيح الحلبوسي واجتماع الفرقاء حول هذا المطلب، هو بمثابة فخ يراد به أن يتم تسقيط محافظ الانبار الذي ثبت للجميع انه أهل للقيادة، ويبدو أن النجاحات التي حققها والسرعة التي وصل بها الى قلوب الجميع أخافت الكثيرين”.

ويقول أيضا “كل من تسلم رئاسة مجلس النواب لم ينجح في خدمة مناصريه، والسبب بكل تأكيد لأنه سيعمل من اجل العراق عموما وهذا ما يريدونه وهو أن يكون الرجل بعيدا عن مناصريه ليفقد تأييدهم والتفافهم حوله، كما حصل مع شخصيات لمع نجمها السياسي في السابق وتسلمت رئاسة مجلس النواب ثم خسرت قاعدتها الجماهيرية”.