صحيفة بريطانية: الفساد يغذي غضب العراقيين والحكومة عاجزة عن وضع حلول للأزمة

بغداد: يس عراق

سلطت صحيفة “الغارديان” البريطانية الضوء على الغضب الشعبي المتزايد على الفساد في العراق رغم وجود احتياطات نفطية كبيرة وما توفره من إيرادات لخزينة الدولة.

وذكرت الصحيفة في تقرير لها، نشر اول أمس الثلاثاء، ان المواطنين العراقيين لم يشهدوا أي فائدة تذكر من عائدات صناعة النفط التي تقدر بمليارات الدولارات في البلاد، حيث استحوذ الساسة الفاسدون على معظمها،مضيفة أن الأشهر الأخيرة شهدت غضبا شعبيا تمثل بخروج مظاهرات واحتجاجات في محافظات الجنوب ردا على تفشي الفساد والبطالة والحالة المزرية للخدمات العامة والانقطاع  اليومي المتكرر للتيار الكهربائي ونقص المياه.

وأوضحت الصحيفة أنه رغم تصاعد  انتاج النفط في العراق، فان معدل البطالة والفقر يرتفع، حيث تطغى منصات النفط على المشهد في جنوبي البلاد مرسلة أعمدة من الدخان الأسود الكثيف الممتد عبر الأفق، وبالرغم من سنوات العقوبات والإهمال، يتصاعد إنتاج النفط.

وتابعت بالقول إن ” الفساد وسوء الإدارة من جانب الحكومة المحلية والمركزية، اللتين تسيطر عليهما جهات فاسدة من الأحزاب الدينية التي حكمت العراق على مدى أكثر من عقد من الزمان، أديا إلى تفاقم كارثة بيئية بطيئة الحركة، حيث أُجبرت شركات النفط، التي من المفترض أن تقوم بتدريب وتوظيف قوة عاملة من السكان المحليين والاستثمار مرة أخرى في مشاريع التنمية، على توظيف من لديهم صلات بشيوخ القبائل والأحزاب الإسلامية القوية، ونادرا ما تتحقق الأموال لهؤلاء السكان، ولا شيء تقريبا من عائدات النفط يصل إلى السكان”.

وبينت أن “بعض الميليشيات المحلية التي لها صلات بالعشائر والأحزاب السياسية أنشأت شركاتها الخاصة، التي تبرم عقودا أمنية مربحة مع شركات تابعة لشركات النفط الأجنبية.”

وبالنسبة للاحتجاجات التي انطلقت مطلع شهر تموز الماضي، فانها تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة إلى ما يقرب من 50 درجة مئوية، وانقطاع الكهرباء مرارا وتكرارا، كما ارتفعت نسبة ملوحة المياه ، ما دفع بعض المتظاهرين للتجمع أمام  بوابات أحد مجمعات شركة النفط، ، ونددوا بشركات النفط والسياسيين بغضب، على إثرها طوقت وحدتا الجيش والشرطة المتظاهرين الذين بدأوا يرشقون المركبات المدرعة بالحجارة، ورد الجنود والشرطة بالذخيرة الحية، مما أسفر عن مقتل متظاهر شاب وإصابة ثلاثة آخرين خلال نصف ساعة.

وقالت الصحيفة البريطانية، إنه في اليوم الثاني من تلك الحادثة تم تنظيم مظاهرات أخرى في المناطق الغنية بالنفط وخرج المتظاهرون بالآلاف كبيرة في البصرة وامتدت الاحتجاجات إلى مدن الجنوب الأخرى بعد بضعة أيام، حيث طالبوا بتوفير إمدادات أفضل للكهرباء والمياه، بينما طالب آخرون بالتوظيف، لكن ندد الجميع بالفساد ومحاباة الأحزاب السياسية.

وأشارت إلى ان الحكومة المركزية لم تستجب للمطالب وواجهت التظاهرات بالقمع، حيث ردت القوات الأمنية على الاحتجاجات بالعنف، وأطلقت طلقات حية وقتلت 11 شخصا على الأقل، بالإضافة إلى اعتقال وتعذيب مئات الأشخاص الآخرين، وذلك وفقا لناشطين ومحامين ومسؤولين أمنيين، كما اتّهمت الجماعات شبه العسكرية المرتبطة بالأحزاب السياسية بفتح النار وخطف متظاهرين.

وأكدت “الغارديان” انه رغم إجراءات رئيس الوزراء حيدر العبادي، الأخيرة فإن الفساد أصبح منتشرا بشكل لا يوصف، حيث نقلت عن مسؤول في إحدى الشركات الأجنبية في البصرة، قوله إن “كل الأحزاب لديها لجان اقتصادية تحصل على نصيب من كل عقد حكومي، في حين تحمي أجنحتها شبه العسكرية مصالحها”.

وختمت الصحيفة البريطانية، بالقول إن “الديمقراطية في العراق أصبحت مثل الكثير من أنهارها وقنواتها الراكدة، ضحية لدورة لا تنتهي من الفساد، وأصبحت كلمات مثل الانتخابات والبرلمان والديمقراطية مرادفات للفساد والمحسوبية والطائفية”.