هل يدفع العبادي ثمن صراع التحالفات السياسية في العراق؟

تساءلت صحف عربية عن احتمالات مغادرة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته حيدر العبادي منصبه في ظل تعثر تشكيل الحكومة الجديدة.

لم يبد كثير من المعلقين تفاؤلاً حيال تغير المشهد السياسي العراقي مع استمرار الأزمة، بينما ذهب آخرون إلى أن العبادي “يدفع ثمن” الصراعات الدائرة بين التحالفات السياسية والتي تعرقل اختيار مجلس الوزراء الجديد ورئيسه.

وتواجه حكومة العبادي تظاهرات مستمرة في محافظة البصرة الجنوبية ضد الفساد وتدهور الخدمات، بينما يتعثر البرلمان في الوقت ذاته في انتخاب رئيس له.

“معضلة سياسية”

لم يبد عباس الكتبي تفاؤلاً في صحيفة “الأخبار” الإلكترونية العراقية، حيث قال “كل أزمة حدثت بتشكيل حكومة عراقية، جاءت بحكومة معها أزمات عديدة، وكلما اشتدت الأزمة في تشكيل الحكومة، ستأتي بحكومة أزمة أشد، وما حصل في الحكومات السابقة سيعاد في الحكومة القادمة، والسبب في المقدمات غير الصحيحة والبناء غير السليم”.

وحذر محمد الرميحي في “الشرق الأوسط” اللندنية من أن “المعضلة السياسية العراقية ليست قريبة إلى الحل، فهناك عدد من السيناريوهات المحتملة لتطور المشهد السياسي العراقي، بعضها مع الأسف خطير، وقد تؤثر نتائج بعض تلك السيناريوهات السلبية على جوار العراق أيضاً”.

 

ويشاركه الرأي عوني القلمجي في صحيفة “العربي الجديد” اللندنية، إذ يقول: “لن تكون الحكومة المقبلة سوى امتداد للحكومات السابقة، والتي ستقام على أسس المحاصصة الطائفية والعرقية، ويكون من صلب مهماتها خدمة المحتل الأمريكي وتابعه الإيراني، وليس خدمة العراقيين”.

ويضيف “أما الحديث عن الصراع بين هذه الأحزاب، كونه الدليل على التجربة الديمقراطية في العراق، فإن ذلك يعد خديعة كبيرة، فقد أكّدت الدراسات والبحوث الأكاديمية الخاصة بهذا الشأن أن الأحزاب التي تسعى إلى إجراء التحوّل الديمقراطي، في ظل بلد مستقلٍّ وذي سيادة، وليس بلدا محتلا، ينبغي أن تكون مؤمنةً تماما بالمبادئ والأسس الديمقراطية، لتكون قادرة على إجراء تحوّل في هذا الاتجاه”.

بالمثل، رأى نادي جواد في صحيفة “رأي اليوم” اللندنية أن “عملية تشكيل الحكومة الجديدة في العراق لا تزال تراوح مكانها. ولا يوجد في الأفق ما يدلل على أنها ستكون عملية سهلة، يضاف إلى ذلك، وقياسا على الوجوه المرشحة لرئاسة السلطتين، أنه لا يوجد ما يدلل على ان رئيس الوزراء الجديد و طاقمه الوزاري، الذي بالتأكيد ستفرضه الكيانات الفائزة، سيختلف عن سابقيه”.

وانتقد الكاتب العبادي الذي “أضاع فرصا ذهبية كبيرة لكي يضمن بقاءه في السلطة. فبعد أن تمتع الرجل بدعم داخلي وخارجي غير مسبوق بعد تسميته رئيسا للوزراء، ونجح في قيادة حملة طرد تنظيم داعش الإرهابي من المحافظات الغربية، وكان هذا يفترض ان يكون داعما كبيرا له في محاربة الفساد وإعادة إعمار العراق … وبعد أن تعامل بصورة جيدة مع الأزمة التي حدثت مع إقليم كردستان بعد الاستفتاء، إلا أنه تردد وتراجع وسكت عن أمور كثيرة”.

مطالبات بالاستقالة

وفي مقال بصحيفة “العرب” اللندنية، أشار خطار أبو دياب إلى أن العبادي “هو الذي دفع الثمن لأن الكتلة الكبرى، التي أخذت تتشكل لتوّها قبل الانفجار في البصرة، كانت مُجمعة على التجديد له فإذ بفرصه تتراجع بالتزامن مع احتجاجات البصرة وحصيلتها الدموية، وقيام ‘رجل الدين الشيعي وزعيم ائتلاف سائرون’ مقتدى الصدر، بالتنسيق مع هادي العامري ‘زعيم ائتلاف الفتح’ بطلب استقالته مما أعاد خلط الأوراق وتباهي طهران بإسقاطها ‘الانقلاب’ الذي يرمز إليه العبادي المتهم بالانحياز لأمريكا”.

وترى نيفين مسعد في “الأهرام” المصرية أن هناك “خلط بين الحاجة لمحاسبة العبادي على سوء أدائه الاقتصادي، وبين المطالبة باستقالة حكومته التي هي أصلا حكومة مؤقتة، فمن حق من يقولون بتقصير العبادي المطالبة بمحاسبته، لكن الأولوية الآن هي لكسر حالة الجمود السياسي في العراق منذ مايو الماضي، إذ كيف يتصور أحد أن الكتل التي فشلت حتى الآن في تشكيل حكومة بكامل الصلاحيات سوف تنجح في تشكيل حكومة تصريف أعمال جديدة؟”.

في سياق متصل، حذر عاكف جمال في صحيفة “البيان” الإماراتية من أن هذه الأزمة “تأتي في ظروف حساسة حيث تُرسم الخريطة السياسية الجديدة والتي تتضمن تعيين الرئاسات الثلاثة وتشكيل الحكومة لتستغل من قبل القوى المتناحرة وتوظف ضد رئيس الوزراء العبادي للمطالبة باستقالته”.