“حملة” الاغتيالات تثير قلق العراقيين… مراقبون: لا تخلو من أبعاد سياسية

بغداد: يس عراق

بعد اعلان النصر النهائي على تنظيم داعش في كانون الاول 2017، ظن العراقيون أن الأمن سيستتب وتعود الحياة الى طبيعتها دون ان يقلقهم انفجار هنا وهجوم هناك، غير ان هذا “الحلم” تبدد في وقت قريب، وبالرغم من ان التفجيرات والهجمات الانتحارية انخفضت بشكل ملحوظ، الا انها لم تنتهي بشكل تام ولا يكاد يمر اسبوع من دون سماع دوي انفجار او أزيز رصاص.

الامر لم يقتصر على العمليات الارهابية والنزاعات العشائرية وتصفية الحسابات الشخصية، ففي الآونة الأخيرة شهدت معظم المحافظات نوعا آخر من الارهاب تمثل بعمليات الاغتيال وتصفية الشخصيات البارزة وبالاخص النسوية، وكان للعاصمة بغداد ومحافظة البصرة الحصة الاكبر من هذه العمليات.

يوم الخميس 27 ايلول الجاري، اغتال مسلحون مجهولون عارضة الأزياء تارا فارس وسط العاصمة بغداد، ومن قبلها بيومين في 25 ايلول تم اغتيال الناشطة الحقوقية سعاد العلي في البصرة، ومن قبلهما في شهر آب المنصرم دارت شكوك حول وفاة خبيرة التجميل رشا الحسن، ففيما قيل انها توفيت جراء ازمة صحية، هناك من اكد انه تمت تصفيتها من قبل مجهولين، وكذلك الحال لخبيرة التجميل الشهيرة الدكتورة رفيف الياسري التي توفيت في ظروف غامضة هي الاخرى.

وهناك الكثير من الاغتيالات التي طالت شخصيات بارزة واخرى غير معروفة، مما يثير الشكوك بأن ما يجري ليس مصادفة بل هناك مخطط يجري تنفيذه، وهو ما أكده محللون أمنيون ومسؤولون محليون في احاديثهم لـ”الغد برس”.

يقول عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي، ان “ما يجري اليوم من عمليات اغتيالات سببه الانفلات الامني ونتائجه محاولات تصفية الحسابات وقد تكون محاولات من جهات سياسية لخلق ازمة على الخصوص في بغداد”.

واضاف “نشعر وكأن هنالك ايادي خفية تريد ان تزعزع الامن في بغداد وجعلها بيئة غير امنة”.

ويرى المطلبي ان اغتيال الشخصيات المشهورة والمهمة “محاولة لجعل الاخرين يتركون بغداد والتوجه الى مناطق اخرى”.

واستبعد ان تكون عمليات الاغتيالات اسبابها “عدوات شخصية او تصفية حسابات”.

وهو ما يتفق معه المحلل الامني هشام الهاشمي، اذ يقول ان “موجة الاغتيالات التي اعقبت سكون التظاهرات السلمية في محافظة البصرة وبغداد، لا اظن من الصحيح اعتبارها اغتيالات سياسية، والعامل المشترك الذي يجمعها هو الانفلات الامني والسلاح السائب خاصة وان عمليات الاغتيالات تجري باستخدام كاتم الصوت”.

غير انه لا يستبعد ان تكون هذه الاغتيالات لأسباب “عشائرية او من قبل الفصائل المسلحة او الجريمة المنظمة، وبالتالي هو استهتار بالوضع الامني في محافظات مثل بغداد والبصرة”.

ويعتقد الهاشمي ان وزارة الداخلية “صدمت بتتابع الحوادث وبالتالي فهي لا تمتلك الاجوبة السريعة المباشرة على الاسئلة المطروحة بهذا الصدد، ومثل هذه العمليات تحتاج الى الكثير من التحقيقات التي ربما تستغرق وقتا طويلا، والبيانات التي صدرت هي محاولة تهدئة لاحتواء خوف بين الشعب”.

ونفى ان تكون هناك “منظمة واحدة وراء هذه الاغتيالات، وما يجمعها في هذا الوقت المتقارب هو الانفلات الامني والاستهتار بالوضع الامني”.

فيما ذهب عضو مجلس محافظة البصرة حميد المياحي، الى الربط بين الاغتيالات وما جرى من احداث في البصرة، مشيرا الى ان “حملة الاغتيالات الاخيرة وبعد الاطلاع على كل التآمرات على العراق والبصرة بصورة خاصة، نرى ان الاغتيالات جزء من مشروع المندسين الذين استغلوا التظاهرات في المحافظة”.

وشدد “لابد ان تأخذ الجهات الامنية دورها بشكل صحيح للسيطرة على الشارع، لكننا نفتقر الى الوسائل المطلوبة لمتابعة التحقيقات في هكذا جرائم وما لدينا هو كاميرات المراقبة الاهلية في الشوارع ومن المفترض ان يكون لدينا نظام مراقبة في كل المحافظة”.

ويتفق المحلل الامني احمد الشريفي، مع المياحي في اتهام جهات سياسية بعمليات الاغتيالات، مشيرا الى ان “تقارب الاوقات الزمنية التي تجري فيه عمليات الاغتيالات يدل على انها ليست جنائية وانما لها ابعاد سياسية”.

وحذر من ان “هذه الابعاد السياسية تؤثر بشكل مباشر على الامن والاستقرار والسلم الاهلي وتؤثر على سمعة العراق وبالتحديد في توقيتها الزمني الذي يشير الى انها تستخدم كوسيلة قبل تشكيل الحكومة العراقية”.

وشدد الشريفي على ان “ايضاح الحقائق للرأي العام مهم جدا وخاصة في العاصمة بغداد، كان المفروض ان يكون الجهد التقني فيما يتعلق بكاميرات المراقبة على مستوى اكبر، فضلا على ان الكاميرا التي صورت بعض عمليات الاغتيال كانت منزلية وليست تابعة للدولة”.

واكد ان “الجهد التقني غائب في العاصمة وتبرير وزارة الداخلية كان غير موفق، لان المواطن يحتاج الى تفاصيل فهو لا يريد ان يقرأ الخبر من وزارة الداخلية وهي المعنية بالامر وكأنه خبر متداول من صحفي او اعلامي والتحدث عن الخبر بسطحية دون الدخول في التفاصيل”.

وختم الشريفي بالقول ان “عمليات الاغتيالات المتسلسلة لشخيصات عامة امر واضح، وهذا يدل على انها جريمة منظمة تعمل بدقة من حيث التوقيت والزمان، والجريمة المنظمة شكل من اشكال الارهاب تختلف في وسيلة ممارسة النشاط ولكن تصنف الى الارهاب”.

ويوم أمس السبت نشرت ملكة جمال العراق لعام 2015 مقطع فيديو على حسابه الرسمي على “انستغرام” تكشف فيه عن تلقيها تهديدات بالقتل بعد يومين من اغتيال وصيفتها تارا فارس، كما كشفت المطربة دموع تحسين الفائزة بالنسخة الرابعة من برنامج “ذا فويس” للمواهب الفنية،عن تلقيها هي الاخرى تهديدات بالقتل.