ثلاثة أسابيع أمام عبدالمهدي لتشكيل حكومة في العراق: ضغوط داخلية وخارجية

لم يتبق أمام رئيس الوزراء المكلّف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، عادل عبد المهدي، سوى ثلاثة أسابيع للإعلان عن اكتمال كابينته الوزارية، وفقاً للتوقيتات الدستورية التي تمنحه شهرا واحدا لإكمال ذلك، وسط ضغوط داخلية وخارجية بشأن شكل الحكومة المقبلة.

وقال عضو بتحالف “البناء”، لـ”العربي الجديد”، إنّ “الحديث عن تشكيل حكومة تتألف بجميع أعضائها من المستقلين أمر غير وارد، ولا يمكن القبول به بسهولة من قبل أغلب الكتل الفائزة في الانتخابات”، مبيناً أن “بعض رؤساء الكتل اتصلوا بعبد المهدي وأبلغوه بذلك”.

وأضاف “من الصعب على أية حكومة غير مرضي عنها حزبياً الحصول على الأغلبية اللازمة في البرلمان”، موضحاً أن “هذا الأمر سيدفع رئيس الوزراء المكلف لأخذ رغبات القوى الفائزة في الانتخابات بنظر الاعتبار”.

 

ولم يخف عضو تحالف “البناء”، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، وجود ضغوط داخلية وخارجية على عبد المهدي، مبيناً أن “الأحزاب التي خاضت الانتخابات وفازت فيها تريد قطف ثمار ذلك من خلال المناصب الوزارية”.

وتابع أن “الوضع الطبيعي للديمقراطية هو توزيع المناصب على الأحزاب الفائزة، وإلا ما فائدة الانتخابات إن لم يتم ذلك؟”، لافتاً إلى أن بعض قادة “الحشد الشعبي” المنضوين ضمن تحالف البناء يريدون من عبد المهدي ضمانات بعدم المساس بهم، كي لا يتكرر ما حدث مع الحكومة المنتهية ولايتها التي استهدفت رموز “الحشد”، بحسب قوله.

يأتي ذلك في وقت تداولت فيه وسائل إعلام محلية، ومواقع للتواصل الاجتماعي أسماء قالت إنها لوزراء في الحكومة الجديدة. إلا أن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء المكلف نفى الأنباء التي تحدثت عن وجود قوائم لوزراء، قائلاً إن “ما يتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام الأخرى من قوائم عن تشكيلات وزارية وأسماء وزراء، هي قوائم مزورة”.

 

وشدد المكتب الإعلامي، في بيان، على أن “تلك القوائم غير صحيحة جملة وتفصيلاً”، مؤكداً أنها تهدف لتضليل الرأي العام. وطالب باعتماد البيانات الرسمية من المكتب الإعلامي، وعدم التعامل مع قوائم وأخبار مزيفة كهذه تعمل على خلط الأوراق وإرباك الوضع.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، علي البدري، أن نشر أنباء عن تولي قيادات ببعض الكتل مناصب مهمة في الحكومة الجديدة يعد نوعاً من أنواع الضغط على عادل عبد المهدي، معتبراً أن “هذه الأعمال تهدف لوضع رئيس الوزراء المكلف أمام الأمر الواقع، لا سيما أنه ملزم بتوقيتات لا يمكن تجاوزها”.

وأشار البدري، في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أن الدستور يفرض على رئيس الوزراء المكلف تقديم كابينته الحكومية إلى البرلمان خلال شهر، لم يتبق منه سوى ثلاثة أسابيع، لافتاً إلى أن “فشل عبد المهدي في إكمال التشكيل الحكومي، سيدفع رئيس الجمهورية باتجاه تكليف مرشح بديل”.