الأربعاء, ديسمبر 12, 2018
الرئيسية #00Push00# لجان برلمانيّة للتحقيق بتلف العملة وغسل الأموال وبناية البنك المركزي الجديدة

لجان برلمانيّة للتحقيق بتلف العملة وغسل الأموال وبناية البنك المركزي الجديدة

بغداد: يس عراق

 

يسعى مجلس النواب للبدء في التحقيق مع إدارة البنك المركزي خلال الأسبوع الجاري بشأن ثلاثة ملفات ،الأول يتعلق بغرق سبعة مليارات دينار في مصرف الرافدين ، والثاني بفساد نافذة العملة ، والثالث بكلفة بناية البنك المركزي الجديدة. ويقول عضو اللجنة المالية في مجلس النواب جمال كوجر في تصريح لـ(المدى) إن “رئاسة مجلس النواب كلفت لجنتنا بمتابعة ملف غرق وهدر الأموال في مصرف الرافدين والأموال المخصصة لبناية البنك المركزي الجديدة”.

وشكّل مجلس النواب الأسبوع الماضي لجنة لتقصّي الحقائق بشأن مشروع المبنى الجديد للبنك المركزي العراقي وعمليات غرق سبعة مليارات دينار في مصرف الرافدين.
وتقدّر كلفة بناية البنك الجديدة ٨٠٠ مليون دولار، وتصميمها يصل إلى ٣٠ مليون دولار، حيث أثارت هذه الأرقام ردود فعل كبيرة داخل مجلس النواب وانتقادات كبيرة ضد إدارة البنك المركزي العراقي.
ويضيف كوجر: “في البداية كانت هناك نوايا لرئاسة البرلمان بإضافة ثلاثة من أعضاء اللجنتين القانونية والنزاهة إلى اللجنة المشكّلة من أعضاء اللجنة المالية النيابية للتحقيق في ملفات البنك المركزي”، لافتاً إلى ان “رئاسة البرلمان توصلت في النهاية إلى قناعة تامة بإحالة الملف بشكل كامل الى اللجنة المالية النيابية”.
وكان محافظ البنك المركزي علي العلاق قد أكد أمام مجلس النواب في 12 تشرين الثاني 2018 تلف قرابة سبعة مليارات دينار عراقي نتيجة دخول مياه الأمطار إلى خزائن مصرف الرافدين عام 2013 مما أدى إلى تضرر الأوراق النقدية .
وعلى إثر هذه المعلومات التي أدلى بها العلاق طالبت كتلة تحالف سائرون باستضافته مرة أخرى للاستماع الى التفاصيل الدقيقة بشأن غرق هذه الأموال، كما أثارت هذه القضية ملف بناية البنك المركزي الجديدة.
ويلفت عضو اللجنة المالية في مجلس النواب إلى أن “اللجنة المالية في مجلس النواب ستقوم يوم الأربعاء المقبل بتوزيع أعضائها على ثلاث لجان فرعية تكون مهمة الأولى البحث عن الأموال المخصصة لبناية البنك المركزي، والثانية مخصصة لإجراء التحقيقات بشأن غرق سبعة مليارات دينار، أما الثالثة ستكون مكلفة بفتح تحقيقات شاملة عن بيع مزاد العملة”.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد اعتبر في تغريدة على حسابه الشخصي في (تويتر) حادثة تلف مبلغ السبعة مليارات دينار “نقطة صغيرة في بحر الفساد والمفسدين” حيث قال: “وما أعذارهم إلّا فند وما بقاؤهم إلا عدد إذا ما الشعب فضحهم وعلى الفساد عاتبهم”.
ويشير النائب الكردي في البرلمان إلى أن “عدد أعضاء كل لجنة من هذه اللجان الفرعية يتراوح بين ستة إلى سبعة نواب وسيتم وضع جداول زمنية لاستضافة المسؤولين والقائمين على إدارة البنك المركزي للوصول إلى الحقائق الدامغة”.
وأعلن مجلس القضاء الأعلى قبل أكثر من 15 يوماً مباشرة محكمة الرصافة بالتحقيق في غرق 7 مليارات دينار عراقي بمياة الأمطار، مؤكداً أنه سيحاسب كل من ساهم في هذه العملية التي تسببت في هدر المال العام.
ويواصل النائب جمال كوجر، وهو رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني حديثه عن ملف البنك المركزي قائلا إن “اللجان الفرعية ستقوم في بداية عملها بجمع الوثائق والمستندات عن كل ما يتعلق بملفات التحقيق للوصول إلى نتائج حقيقية ملموسة عن ضياع وغرق الأموال والفساد الحاصل في مزاد العملة والمبالغ المخصصة لبناية البنك المركزي”.
ووضعت المعمارية العراقية الراحلة زها حديد التصاميم الهندسية لبناية البنك المركزي العراقي الجديدة الواقعة في منطقة الجاردية والمطلة على نهر دجلة والمكونة من (34) طابقا إضافة إلى طابقين تحت الأرض.
ويشير كوجر إلى ان “هناك وثائق يمتلكها بعض النواب ستحصل عليها اللجان الفرعية الثلاثة لها علاقة بالتحقيقات التي ستجري مع إدارة البنك المركزي”، مشدداً على أن “كل ملف من هذه الملفات الثلاثة له خصوصيته”.
وبعد حديث العلاق في البرلمان، أصدر البنك المركزي توضيحاً حول غرق سبعة مليارات دينار (ستة ملايين دولار) قائلا إن الحادث وقع في مصرف الرافدين سنة ٢٠١٣ وتمت معالجة الموضوع في حينها على وفق الصياغات القانونية، معرباً عن استغرابه الشديد لإثارة هذا الموضوع بعد خمس سنوات.
وبشأن ملف بناية البنك المركزي، يبين النائب الكردي أن “البعض يرى أنّ الأموال المخصصة مبالغ فيها بشكل كبير رغم أنها بناية مصممة على وفق حسابات وضوابط دولية قد تكون أحد مطالب البنك والنقد الدوليين”، داعياً إلى “عدم التسرع في اتخاذ القرارات ضد البنك المركزي قبل التأكد من صحة المعلومات والمعطيات المتوافرة”.
لكنه يرى أن “من أكثر الملفات التي ستتم إثارتها داخل اللجنة المالية البرلمانية للتحقيق مع البنك المركزي هو ملف مزاد بيع العملة وما عليه من عمليات فساد كبرى”.
واستدرك: “هناك نواب تحدثوا عن وجود عمليات فساد كبيرة تجري خلال مزاد بيع العملة مع تورط بنوك وشخصيات متهمة بغسل أموال”، مشددا على أن “هذه اللجان الثلاث تحتاج إلى أسبوعين لاستكمال تحقيقاتها النهائية”.
وكانت (المدى) قد نشرت ملفاً عن وثائق جمعها السياسي الراحل أحمد الجلبي وعرفت في ما بعد بـ”ملفات الجلبي” مطلع تشرين الثاني 2015 كشفت عن وجود قضية فساد إداري ومالي وعمليات غسل أموال وتهريب للعملة الصعبة عن طريق مزاد العملة في البنك المركزي .
وكان مجلس القضاء الأعلى قد قرر تشكيل هيئة تحقيقية قضائية في عام 2015 للنظر في الوثائق، لكنه لم يعلن نتائج تحقيقاته حتى الآن.
ويتابع عضو اللجنة المالية أن “من ضمن الأمور التي سنبحثها في التحقيقات بشأن المبالغ المخصصة لبناية البنك المركزي هو شروط وضوابط البنك والنقد الدوليين”، متسائلا “هل أموال هذا المشروع مخصصة من عملية الاقتراض التي تمت من صندوق النقد والبنك الدولي؟”.
ويضيف عضو اللجنة المالية النيابية:”نبحث عن إجابات بشأن هذه التساؤلات من المسؤولين في البنك المركزي الاتحادي لإطلاعنا بكل هذه التفاصيل قبل كتابة التقرير النهائي”، مؤكداً أن لجنته “لا تعرف التفاصيل المفصلة عن بناية البنك المركزي الجديدة”.
وكانت كتلة سائرون قد هددت في مجلس النواب في وقت سابق بإقالة محافظ البنك المركزي علي العلاق من منصبه وإحالته إلى القضاء ما لم يقدم أجوبة مقنعة بشأن صحة غرق وإتلاف سبعة مليارات دينار في 2013، معتبرة أن التناقض في ادعاءات المحافظ يعطي دليلاً واضحاً على سرقة هذه الأموال بطريقة منظمة.
بدوره يقول عضو آخر في اللجنة المالية البرلمانية إن لجنته “تعتزم التحقيق في منافذ بيع مزاد العملة الصعبة وغرق وهدر سبعة مليارات دينار”، لافتاً إلى أن “المبالغ المخصصة لبناية البنك المركزي لا تأخذ الاهتمام الكبير داخل اللجنة”.
ويبين عضو اللجنة حنين قدو في تصريح لـ(المدى) أن “الموضوع يتعلق بضرورة زيارة موقع المشروع والاطلاع على شرح من المهندسين المقيمين والعاملين في البناية مع وجود بعض المستشارين للتوصل إلى كلفة البناء”.
ويضيف أن “مزاد العملة يتم استغلاله من قبل بعض الجهات والشخصيات التي تقوم بتهريب رؤوس الأموال خارج العراق”، مشدداً على “إمكانية وضع آليات وضوابط قادرة على الحد من عمليات التلاعب والتهريب التي تحصل في مزاد العملة”.
ورغم تشكيل اللجان القضائية ومتابعات هيئة النزاهة لكن مازال العديد من أصحاب الشركات المتهمة بعمليات غسل أموال لم تتم محاسبتهم.
أما بشأن حجم الفساد المترتب عن عمليات غسل وتهريب الأموال، يوضح النائب عن كتلة الفتح أن “الأموال التي يتم تهريبها خارج العراق كبيرة جدا”، لافتاً إلى ان “اللجنة المالية في مجلس النواب ستقوم بالتحقيق مع المسؤولين في البنك المركزي بخصوص هذا الملف وعمليات الفساد الحاصلة”.
ويشدد على أن “مجموعة من أعضاء اللجنة المالية النيابية مصرون على مواصلة عملهم في كشف الفساد الحاصل في الكثير من دوائر ومؤسسات الدولة العراقية”، مشير إلى أن لجنته “ترفض الإملاءات من أية جهة أو طرف يهدف إلى مجاملة شخص أو جهة على حساب الشفافية”.
وضربت آفة الفساد بعد عام 2003 الكثير من دوائر ومؤسسات الدولة العراقية مما تسببت في هدر وضياع أكثر من 800 مليار دولار، بحسب مختصين في القطاع الاقتصادي.
ويتابع قدو أن “موضوع استجواب محافظ البنك المركزي أمر يتوقف على التقرير الذي ستعده اللجنة المالية في مجلس النواب ومن ثم عرضه داخل البرلمان”، متوقعاً أن تقوم لجنته “بزيارة البنك المركزي وبنايته الجديدة الأسبوع المقبل”.
ويضيف أن لجنته “تحاول العمل بآليات جديدة تمكنها من التوصل إلى الفاسدين في كل الدوائر والمؤسسات من خلال الاطلاع على أبواب الصرف”، مؤكداً أن “من الضروري تفعيل مبدأ الرقابة في مجلس النواب خلال الدورة الحالية”.
من ضمن الأمور التي ستتم مساءلة محافظ البنك المركزي عنها هي وضع اسمه على العملة مما سبب موجة غضب لدى العديد من الكتل السياسية والرأي العام.
وأطلق ناشطون عراقيون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، للسخرية من إعلان محافظ المركزي العراقي تلف 7 مليارات دينار وكذلك من وضع اسمه على العملة المحلية، خلال الاسابيع الماضية.
بالمقابل يؤكد النائب عن تحالف سائرون بدر الزيادي أن “اللجنة المالية النيابية خُوّلت من رئاسة مجلس النواب للاجتماع بإدارة البنك المركزي قبل عدة أيام للاستماع منهم عن الأموال التي غرقت وهدرت والخلل الموجود”.
وتأتي تحركات البرلمان في الوقت الذي علّقت اللجنتان البرلمانية والحكومية (المختصتان بالنظر في موازنة 2019) اجتماعاتهما الأسبوعية المخصصة لإجراء التعديلات على مشروع القانون حتى إشعار آخر بسبب الانخفاض المفاجئ في أسعار النفط.
وتراجعت أسعار النفط في الآونة الأخيرة بشكل مفاجئ مسجلة خسائر تقدر بحوالي ثلث قيمتها تقريباً بعدما وصل بيع برميل خام برنت إلى حوالي 59 دولاراً ليسجل بذلك انخفاضاً بنسبة 32% تقريبا عند مقارنته بسعره الذي بلغ 86.29 دولار في بداية شهر تشرين الأول الماضي
وأعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في 28 تشرين الأول 2018، عن موافقة الحكومة على مشروع قانون الموازنة المالية لعام 2019، وإحالته إلى مجلس النواب، استناداً إلى أحكام المادتين (61/ البند أولا و80 / البند ثانياً) من الدستور.
ويبين الزيادي في حديثه مع (المدى) أن “رئيس مجلس النواب شكل لجنة نيابية من أجل التحقق من الخلل الموجود في عمل البنك المركزي العراقي من ضمنها موضوع التحويل المالي (مزاد العملة) والبنوك التي يتعامل معها”.
ويضيف أن “اللجنة المالية ستقدم تقاريرها النهائية قريبا إلى رئاسة مجلس النواب من أجل عرضها على النواب لاتخاذ ما يلزم ضد المقصرين”، مؤكدا أن “بيع العملة من قبل المركزي الى بنوك أهلية محددة”.
ويضيف أن “مزاد العملة قد يكون مخصصاً إلى هذه المصارف لغرض الحصول على الفائدة المالية”، مؤكدا أن “التحقيقات التي ستجريها اللجنة المالية في مجلس النواب سنتوصل من خلالها إلى معرفة الجهات المتورطة والفاسدة”.