الإثنين, ديسمبر 10, 2018
الرئيسية #00Push00# مخيّمات عوائل داعش في الأنبار أكبر مورِّد للمخدّرات في المناطق الغربيّة

مخيّمات عوائل داعش في الأنبار أكبر مورِّد للمخدّرات في المناطق الغربيّة

بغداد: يس عراق

تتجه الأنبار لحصر عوائل داعش في مخيمات محددة لتسهيل السيطرة عليها أمنياً، بينما يزيد إهمال تلك المراكز التي بدأت تتحول إلى مصدر مهم لتوريد المخدرات الى المحافظة.
ويقدّر عدد عوائل التنظيم في المحافظة التي تركت مناطقها الحدودية مع سوريا نهاية العام الماضي نحو 5 آلاف عائلة حيث ترفض العشائر استقبالهم.
وأغلقت السلطات في الانبار 12 مخيماً للنازحين، آخرها يتم إخلاؤه بالكامل اليوم الثلاثاء، وكان يضم في ذروة سيطرة التنظيم والعمليات العسكرية العام الماضي، على نحو 3 آلاف عائلة، تقلص الآن بشكل كبير.
وتضم تلك المخيمات إضافة الى عوائل التنظيم، أشخاصاً لديهم خصومات مع عشائر معينة، وآخرين تهدمت منازلهم خلال فترة سيطرة “داعش” ومعارك التحرير، فيما لاتسير عمليات التعويض بشكل سليم، وهو مايجعلهم مقيمين هناك بشكل دائم.

السكن قرب الحدود
يوم الأحد الماضي، أكدت عمليات الأنبار أنها قررت إغلاق مخيم الكيلو 18، في الرمادي بالكامل خلال فترة ثلاثة أيام تنتهي اليوم الثلاثاء.
وقالت العمليات إنه لم تبق في المخيم “سوى (260) عائلة سيعاد منها أكثر من (40)عائلة الى قضاء القائم”.
ويتردد أكثر من 60 ألف نازح في القائم القريبة من الحدود السورية، بالعودة الى هناك نظراً الى قلة الخدمات وانقطاع الكهرباء بشكل كامل، والتهديدات المستمرة من الحدود.
ويقول قائممقام القضاء أحمد المحلاوي لـ(المدى) ان نحو 200 منزل مدمر بالكامل في القائم، الى جانب آلاف الدور المتضررة بشكل متفاوت، حيث استطاعت منظمات دولية إصلاح 1600 منزل منها.
ولجأت حكومة العبادي في بداية العام الحالي الى استخدام أساليب إدارية لإرغام الموظفين النازحين على العودة الى الانبار لإغلاق المخيمات، حيث كان رئيس الوزراء السابق يواجه تحدياً في إنهاء هذا الملف ويهدد حظوظه في الانتخابات التي كانت حينها وشيكة جدا.
ولجات السلطات للطريقة السابقة في إجبار النازحين بشكل مباشر على ترك مخيمات الإيواء والعودة الى مدنهم الأصلية بغضّ النظر عن الأوضاع هناك، وواجهت تلك الإجراءات موجة انتقادات واسعة.
وسُجّلت حينها عدّة حالات لإجبار النازحين على العودة بعد إمهالهم ساعات فقط لجمع أغراضهم والتوجّه فوراً إلى شاحنات النقل.
واستبدلت الحكومة وقتها التهديد المباشر للنازحين الى التهديد بقطع رواتب الموظفين أو الفصل نهائياً من الوظيفة.
وواجه الموظفون العائدون الى مناطق غرب الأنبار، بحسب شهادات عرضتها (المدى) في شباط الماضي، مصاعب كثيرة خصوصا أن منازلهم كانت ركاما.
وقالت حينها إحدى الموظفات العائدات الى راوة ان القوات الأمنية طلبت منها “مبلغ 400 دولار مقابل الكشف عن المنزل، واذا كان فيه عبوات تحتاج الى تفكيك يصبح المبلغ 1500 دولار”.
وحتى بداية العام الحالي كان هناك 600 الف نازح من الانبار، موزعين في داخل وخارج المحافظة وخاصة في مدن إقليم كردستان.
وكان مع بداية سيطرة “داعش” على الانبار في صيف 2014، أكثر من مليون ونصف مليون نازح.

مخيّمات لبيع المخدّرات
ومن المخطط ان ترسل بقية العوائل في المخيم الذي سيغلق اليوم الثلاثاء، الى المخيم الرئيس في المدينة السياحية في الحبانية والآخر في عامرية الفلوجة، إلا أن رئيس مجلس الناحية قال انه سيرفض استقبال أي نازح آخر.
وأكد شاكر العيساوي في اتصال مع (المدى) أمس “لن أقبل دخول نازحين جدد الى الناحية، فلديّ مخيم سكانه جميعهم من عوائل داعش، وهذا يحتاج إلى إجراءات أمنية مشددة”.
النازحون المفترض وصولهم الى العامرية، هم أيضا من عوائل التنظيم. ويقول العيساوي إن هناك ثلاثة أفواج من الجيش والشرطة الاتحادية والمحلية تطوق المخيم الذي يضم الآن 4500 عائلة، خوفا من العمليات الانتقامية ضدهم.
وكانت عامرية الفلوجة في العامين الماضيين تضم 250 الف نازح، حيث ملئت الشوارع والمدارس بالهاربين من “داعش”، في وقت كانت فيه الناحية تواجه صعوبات في توفير الغداء وقلة التخصيصات المالية.
وفي العام الماضي حاولت السلطات إجبار بعض السكان على العودة الى مناطقهم الاصلية، لكنهم عادوا مرة اخرى الى العامرية بعد ان وجدوا منازلهم مدمرة.
وقامت وقتها لجنة مكوّنة من أجهزة أمنية متعددة، بإجراء مقابلات مع النازحين، ومن لم يكن لديه سبب مقنع بعدم الرجوع الى مدينته يُطلب منه فوراً جمع أغراضه والانتقال عبر سيارات خاصة، ولايمهل سوى ساعات فقط.
ومع تقدم الوقت في تلك المخيمات، وسوء الاهتمام خاصة مع الوصمة الاجتماعية التي لحقتها بوجود عوائل “داعش”، تحولت الى بؤرة الى بيع المخدرات وتوزيعها على الأنبار.
ويقول العيساوي: “يمكن للنازح أن يتجول في العامرية، ويمكن أيضا ان يختبئ في سيارات النقل للهروب من السيطرات والوصول الى المدن الاخرى لتوزيع المخدرات”، فيما لايعرف المسؤول من أين يحصل النازحون على تلك المواد.
وتعد الانبار من المحافظات التي سجلت تقدما كبيرا في عودة النازحين، حيث يقدر فرحان محمد، عضو مجلس محافظة الانبار في تصريح لـ(المدى) امس عدد العوائل النازحة المتبقية في الانبار بنحو 7 آلاف عائلة.
لكن مايزال هناك عدد كبير من الاشخاص يعيشون خارج المحافظة وأغلبهم في كردستان. ويقول المسؤول المحلي: “المشكلة في المنازل المدمرة والمتضررة، حيث عمليات التعويض الحكومي بطيئة للغاية”.
وبعد تحرير الرمادي في 2015 تعرض 3 آلاف منزل الى الضرر بشكل متفاوت، حيث دمرت المدينة بنسبة 80%.
ويؤكد المسؤول المحلي ان المتضرر يحصل على 25% فقط من القيمة المقدرة للاضرار، وأن عملية التعويض تتأخر لعدة أشهر.