حرب الاقالات تشتد وصراع النفوذ يطيح بمحافظي بغداد والنجف وكربلاء ويخطط للبصرة ويتجه الى كركوك ويمر بسنجار

بغداد : يس عراق

بدأ بارود حرب الصراع والنفوذ بين الاحزاب السياسية المتناحرة ينتشر بشكل لافت لاثبات الوجود في جميع مؤسسات الدولة نتيجة التباين في موازين القوى والاستحقاقات التي أوجدتها الانتخابات البرلمانية مؤخرا.

 فاتورة هذا الصراع لم تقتصر على الوزارات والمناصب السيادية والهيئات المستقلة بل وصلت الى المجالس المحلية في بغداد ومحافظات النجف وكربلاء والبصرة التي يدور صراع الاستحواذ على ادارتها لتتجه ريح هذا البارود صوب كركوك وتستقر في سنجار.

ففي بغداد شهد مجلس محافظتها قبل أسابيع أحداثاً دراماتيكية، حيث انتخب المجلس فاضل الشويلي عضو تحالف سائرون محافظاً لبغداد خلفاً للمحافظ السابق عطوان العطواني عضو ائتلاف دولة القانون، وبعدها أجرى المجلس نفسه انتخابات ثانية واختار فلاح الجزائري محافظاً لبغداد في صراع جديد بين تحالف سائرون وائتلاف دولة القانون إلا أن رئيس الجمهورية رفض المصادقة على انتخاب أي محافظ وقرر توجيه القضية إلى القضاء لحسمها.

وصادقت المحكمة الاتحادية امس على جلسة انتخاب فلاح الجزائري محافظا لبغداد ، لكن محافظ بغداد وكالة كريم خلف منع الجزائري من المباشرة بأداء مهامه نتيجة لعدم صدور مرسوم جمهوري بأمره.

 وفي النجف أقال مجلسها المحافظ لؤي الياسري هو أحد القيادات البارزة في ائتلاف دولة القانون على خلفية تهم تتعلق بالفساد الإداري والمالي ومنح قطع أراضٍ لمقربين منه.

حيث صوت 18 عضوا بعدم القناعة بأجوبة  الياسري خاصة فيما يتعلق بمنح أراضٍ من مقبرة وادي السلام لشخصيات متنفذة ومنح قطعة أرض أخرى لشخص مقرّب منه بطريقة غير قانونية قبل أن يخرج الياسري بمؤتمر صحفي ويعلّق على قرار الإقالة بقوله، إن “النجف مدينتي وسأبقى أعمل لحين انتهاء الفترة القانونية، وسأبذل كل الجهود لحين حسم الموضوع في المحاكم.

أما في كربلاء فقد صوت مجلسها على اقالة المحافظ عقيل الطريحي، بالأغلبية البسيطة، حيث صوت 14 عضوا على العودة إلى القرار (305) والخاص بعدم القناعة على أجوبة المحافظ خلال جلسة سابقة للمجلس، ولكن هذه المرة ائتلاف دولة القانون هو من وقف ضد الطريحي بسبب ورود شكاوى عديدة من 3 جهات هي العتبتان الحسينية والعباسية ومواطنو كربلاء فضلا عن قوى سياسية فيها بسبب العديد من المخالفات.

 وفي البصرة اجتمع أعضاء مجلس المحافظة عن تحالف الإصلاح والإعمار قبل أسبوعين لإقالة المحافظ أسعد العيداني إلا انه أخفق في ذلك بعد اندلاع تظاهرات عند مبنى المحافظة، لكن العيداني لا يزال مصرا على البقاء في منصبها وقال علانية أنه لم يترك منصبه ويعتزم التنازل عن مقعد النيابي الذي فاز بعضويته في الانتخابات البرلمانية التي جرت في ايار الماضي.

وفي شمال العراق وتحديدا في كركوك فشل مجلس المحافظة في عقد جلسته لاقالة رئيسه بالوكالة ريبوار الطالباني الهارب والذي صدرت بحقه مذكرة قبض وتحر بسبب قضايا فساد والتمرد ضد قرارات المركز قبل 16 حزيران ، حيث سعت أطراف من أجل التصويت على إقالة الطالباني خلال اجتماع اليوم لكن النصاب القانوني لم يكتمل لعقد الجلسة.

وعلق الطالباني على صدور مذكرة قبضة بحقه بالقول: ” القرار وصمة عار في القضاء العراقي، ولن اعترف بشرعية 16 اكتوبر حتى لو حكموني بالسجن  60 سنة، وأنه ليس خائفا من المثول أمام القضاء العراقي، لكن مسؤوليته كرئيس مجلس محافظة كركوك لا يسمح بأن اعترف بشرعية 16 اكتوبر.

ولم تكن سنجار بعيدة عن هذا الصراع المتنامي حيث أعلن ممثلون لعدد من فصائل الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني (PKK) عن إنشاء كيان لحكم قضاء سنجار غربي محافظة نينوى، الأمر الذي فتح باب أزمة جديدة لهذه المنطقة.

وقال فهد حامد عمر الذي اختير لمنصب رئيس بلدية سنجار في الكيان الجديد  إنه التقى قادة محليون من الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني وممثلون عن الشيعة والسنة في سنجار واتفقوا على تشكيل لجنة لإدارة المدينة.

واتهم مسؤولون في محافظة نينوى حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة وفصائل بالحشد الشعبي بالتدخل في شؤون إدارة مدينة سنجاروإعاقة عمل دوائرها وبرنامج الحكومة العراقية في بغداد إعادة الاستقرار فيها، مؤكدين أن الخطوة الأخيرة تمثلت بتنصيب قائمقام جديد هو فهد حامد، بدلا من الحالي محما خليل، من خلال الضغط على أعضاء المجلس المحلي للمدينة.

في حين طالب الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني رئيس الحكومة المركزية عادل عبد المهدي بالتدخل لفض النزاع بشأن منصب القائمقام، الذي تسعى جهات مدعومة من حزب العمال الكردستاني لفرض شخصية له.