آثار الغاء تراخيص الجيل الرابع: الدولة تخسر اموالًا تكفي رواتب 6 أشهر… وحلم الانترنت السريع أصبح بعيدًا عن العراقيين

يس عراق: بغداد

بعد سنوات من الانتظار والاستبشار الوطني العراقي، بالوصول أخيرًا لـ”تذوق انترنت سريع” وتجربة تقنية الجيل الرابع أسوة بالدول الأخرى، دخل مشروع الجيل الرابع بنفق مظلم غير معلوم النهاية بعد تعرقل ملف تجديد تراخيص شركات الهاتف النقال التي كانت تعمل على انجاز استعداداتها لاطلاق الخدمة.

العراق يرافق اليمن نحو استمرار خدمة الانترنت الأسوء

بينما ساهمت ثورة الاتصالات والحلول الرقمية في تحويل العالم إلى قرية صغيرة، وايلاء دول العالم كافة، اهتمامًا واسعًا لهذا الملف عبر ادخال تقنية الجيل الرابع والتوجه نحو الجيل الخامس، مازال العراق بصحبة اليمن يرزحون تحت تقنية الجيل الثالث المتأخرة.

وستكون آثار الغاء الجيل الرابع عرقلة مسيرة التطور التكنلوجي، والحوكمة والحد من الفساد وتحقيق التحول الرقمي الذي يتطلب توفير بنية تحتية رقمية عبر ادخال تكنولوجيا الجيل الرابع ومن ثم اللحاق بركب التطور والاستعداد للجيل الخامس، الأمر الذي سيؤدي لحرمان العراقيين من الحصول على خدمات الاتصالات المتطورة وتحقيق التحول الرقمي المنشود للنهوض بالاقتصاد العراقي، مايعني أن العراقيين سيعيشون طويلًا مع خدمة انترنت سيئة لاتقوى على مواكبة السرعة التي حققتها دول كبيرة وصغيرة بعيدة ومجاورة للعراق.

وكان من المتوقع ان تدخل ايرادات تراخيص الجيل الرابع إلى الخزينة في عام 2022، فضلًا عن حصول المواطنين على خدمات الجيل الرابع فعليًا مطلع العام القادم 2021، إلا أنه في حالة دخول شركات جديدة بعد 2022 ستحتاج هذه الشركات مدة لا تقل عن عامين لإعادة تأهيل البنى التحتية والانتظار حتى عام 2024 لتدخل خدمة الجيل الرابع، أو استعمال البنى القديمة مايعني استمرار الخدمات السيئة للانترنت.

الآثار الاقتصادية وحرمان العراق من أموال تسد الرواتب لـ6 أشهر

ووسط الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العراق، التي جعلته يطرق مختلف الابواب للحصول على مايسد عجزه المالي، كان من المؤمل أن تدخل تراخيص الجيل الرابع أموالًا طائلة للخزينة، تصل إلى ما يقارب الـ 900 مليار دينار وهذا المبلغ يؤمن رواتب الموظفين ما يقارب ال 6 أشهر القادمة، قبل أن تتم عرقلة المشروع وايقاف التراخيص، ما تسبب بحرمات خزينة الدولة من مبالغ كبيرة لإنعاش الاقتصاد العراقي فضلًا عن التأثير سلبا على الاستثمار الخارجي ويزعزع ثقة الشركات في الاستثمار داخل العراق.

وتستفيد الدولة العراقية من قطاع الاتصالات لا سيما من العقود والرخص المبرمة مع شركات الاتصالات، إذ وصلت تكلفة أجور تراخيص الجيل الرابع في العراق إلى 233 مليون دولار أمريكي وهي الأعلى في المنطقة والعالم مقارنةً بالمملكة العربية السعودية التي بلغت 220 مليون دولار أميركي لمدة 25 عام مع فارق معدلات انفاق الفرد هناك، فيما لم تتعدى 200 مليون دولار في الأردن لمدة 15 عام.

وتفرض الحكومة العراقية ضرائب على كارتات الشحن والاستقطاعات، فتصل ضريبة المبيعات إلى 20% ونسبة المشاركة على الواردات 19.5%. أما الرسوم والضرائب الحكومية الإضافية (رخص، ترددات، ضرائب) فتصل إلى 15%، فضلا عن كون نسبة ضريبة المشاركة في الواردات المفروضة على شركات الهاتف النقال في العراق هي الأعلى مقارنة بالدول الأخرى حيث تصل إلى 19.5%.

وتعتبر فترة الترخيص لشركات الاتصالات في العراق هي ٨ سنوات وهي الاقصر على مستوى العالم – فترة الترخيص في المنطقة والعالم تتراوح بين ١٥-٢٥ سنة – اذا الحكومة تحفظ حقها من خلال فترة الترخيص القصيرة.