آثار كورونا “تتفاقم”: بعد الاقتصادية والمجتمعية والصحية.. العراق مهدد بانهيارات أمنية بفعل 3 عوامل!

يس عراق: بغداد

تزداد المؤشرات والآثار السلبية لأزمة فيروس كورونا، التي ألقت بظلالها على الجوانب الحياتية والاقتصادية وقد تصل إلى الأمنية بحسب المعطيات المرتبطة بالاجراءات القائمة لمكافحة خطر الوباء.

 

وبسبب حظر التجوال وتمديد أيامه لفترات اضافية بشكل مستمر، يتوقع مراقبون أن يدفع استمرار الحظر واثاره السلبية على الوضع الاقتصادي لدى العوائل التي تعتمد على القوت اليومي، إلى ارتفاع معدل الجريمة والتمرد على حظر التجوال والخروج بشكل غاضب ضد الجهات الحكومية.

فيما قد يتسبب الاعتماد على القطعات الامنية والجيش بالسيطرة على الوضع داخل المدن وفرض حظر التجوال إلى تهديد ثانٍ يتمثل بحصول ثغرات على خطوط الصد والجيوب التي تنشط فيها عناصر تنظيم “داعش”، فضلا عن عامل آخر وهو تعليق التحالف الدولي لنشاطاته.

 

 

يقول الخبير الأمني هشام الهاشمي، إن هناك “مخاوف حقيقة لانهيار الوضع الاقتصادي لفئة واسعة من أفراد الشعب العراقي، وبسبب حظر التجوال والتباعد الاجتماعي دفع بالكثير من الفقراء وأصحاب الدخل المحدود بتحدي وكسر حظر التجوال، الحاجة للمال لذوي الدخل المحدود والكسب الخاص والاجر اليومي، ومُماطلة الحكومة العراقية في إيجاد الحلول التي المناسبة لهكذا جائحة. ”

وأضاف: “كل ذلك دفع خلية الازمة بأخذ قرار فرض حظر التجوال بمشاركة القوات المسلحة والأمنية، تاليًا انشغال الكثير من الموارد البشرية العسكرية والأمنية لتنفيذ هذا الواجب في معظم محافظات العراق”.

وبين الهاشمي إن “ذلك الانشغال صنع العديد من المناطق الهشة والتي كانت تصنف عسكريا بانها خواصر ضعيفة أو مريضة، وهي مناطق تلال حمرين وجبال الخانوكة ومخمور وتلال العطشانة ووادي العظيم وجزيرة سامراء وجزيرة الثرثار وبادية نينوى وجزيرة راوة وصحراء الانبار ووديان “حوران، القدف، الأبيض..”.

 

انسحاب التحالف الدولي.. مؤشر ضعف آخر!

 

وبين الهاشمي أن “اعلان بعثة مهمة العزم الصلب في التحالف الدولي إيقاف عملياتها القتالية واللوجستية مؤقتا بسبب فيروس كورونا، والبدء من ٢٦ مارس/اذار الجاري سحب القوات غير القتالية من المدربين والمستشارين وتسليم القسم الخاص بقوات مهمة العزم الصلب داخل معسكري القائم والقيارة، وفي مطلع نيسان يتم تسليم القسم الخاص بالتحالف في معسكر كي وان في محافظة كركوك، هذا يزيد من احتمالية شن مفارز فلول تنظيم داعش من هجماتها في تلك المناطق، التي تحتاج فيها القوات العراقية الى دعم في تقنيات المتابعة والتجسس والرصد الجوي والقصف الجوي والدعم اللوجستي، وعدم وجود ضامن حقيقي من قبل المؤسسات العسكرية والأمنية على سد هذه الثغرات”.

وأكد أن “هذا الإجراء أساساً يحفز تلك المفارز الإرهابية للعودة لفرض نقاط تفتيش وهمية من أجل التمويل الذاتي، وقطع الطريق الاقتصادي والديني والسياحي والعسكري بين العراق مع إيران من جهة ديالى، ولنفس الأسباب قطع بين العراق وسورية.  ”

 

معدلات الجريمة الاقتصادية

وأضاف أن “تردِّي أوضاع المؤسسات الصحية في العراق سوف يدخل الحكومة والقوات المسلحة بتحدي ضبط الفئات المجتمعية الأكثر فقرا وتوفير حاجاتها الاقتصادية والصحية، واستمرار شكاوى تلك الفئات بسبب كثرة الوفيات التي تقع في صفوفها، ربما يدفع بارتفاع نسب الجريمة الاقتصادية، وهذا محتمل مع مؤشرات زيادة عديد عمليات الخطف لأسباب اقتصادية في الأيام الماضية”.

 

وبين الهاشمي أنه “تشير الأرقام الأحصائية إلى أن عدد المراكز الصحية الرئيسة والفرعية يبلغ 2765 مركزاً، والتي تمثل نسبة 7.2 بالمئة لكل مئة ألف نسمة؛ ما يجعل العراق بحاجة إلى 3000 مركز صحي إضافي لمواكبة المعايير الدولية. وبحسب الأرقام الإحصائية ان العراق يمتلك اقل من 500 وحدة عناية تنفسية وهذا العدد يعتبر فقير جدا اذا ما انتشر الوباء، وهذا اهم المعدات الطبية التي تحتاجها الدول اليوم للتصدي لجائحة كورونا.

 

واعتبر ان “عدم عدالة الحكومات المحلية في توفير المعدات الطبية والصحية لسكان القرى والارياف جعل الكثير منهم يبدو ناقما وغاضبا وبطريقة التشهير والتهديد المعلن، لاسيما في خارج المدن الرئيسة، حيث يوجد 260 مستشفىً حكومياً كلها في مراكز المدن وعدد كبير منها خارج من الخدمة نتيجة الحرب على داعش وبسبب الفساد الإداري والمالي، وهناك ١٢١ مستشفىً أهلياً غالبها داخل المدن وهي مكلفة جدا،  إلى جانب انخفاض مستوى تأهيل نسبة كبيرة من المراكز والعيادات الطبية الفقيرة للتعامل مع الأشخاص المشتبه بإصابتهم بالفيروس؛ مما يمكن أن يحوّل تلك المناطق الى بؤرة لوباء بسبب الإهمال وعدم العدالة الاجتماعية، وهذا يعني انشغال الألوف من افراد قوات الحشد الشعبي والعشائري بشؤون عوائلهم الصحية، حيث ان غالب المقاتلين هم من ابناء تلك المقاتل، وهذا يزيد من هشاشة خطوط المرابطة والصد في المناطق التي تصنف عسكريا بالخواصر المريضة، فعلى سبيل المثال انسحاب لواء ٣١٤ سرايا السلام من أجل مساعدة قوات عمليات بغداد من فرض حظر التجوال في مناطق شرق بغداد، أشر خللا في مناطق جنوب سامراء وغرب الثرثار، حيث لاحظت التقارير الاستخباراتية ان هجمات مفارز فلول داعش اخذت بالتزايد”.

 

وأشار الهاشمي إلى أن “التحدي الاجتماعي لسكان مناطق الأطراف وذلك لتمسكهم بعاداتهم وتقاليديهم المحلية والعشائرية، مثل الجلوس بديوان الشيخ والتجمعات المآتم والاعراس والصلوات في المساجد وعيادة المرضى وزيارة الأقارب، لاسيما في مناطق أطراف المدن حيث انسحبت منها القوات النظامية والساندة الى مراكز المدن والمحافظات، وأصبحت الحكومة لا تملك سلطةً فعلية فيها لفرض حظر التجوال، وهو ما اختبرته القوات الأمنية حين حاولت الحجر الصحي على عوائل بعض المتوفين في محافظتي واسط وميسان، ومنع إقامة مراسم العزاء، حيث بادر أفراد العشيرة إلى التهديد بالأسلحة”.

شاهد أيضًا:

عقوبات اقتصادية أميركية على العراق تلوح بالأفق.. ما هي رسائل واشنطن التحذيرية؟