آثار مدينة بورسيبا جنوب العراق

كتب احمد عودة:

زرت آثار مدينة #بورسيبا ٣ مرات ومن ذاك الوقت بقت ببالي وجنت دائما ابحث عن حكاياتها الا ان اكملت قصتها باخر زيارة الي للمكان يوم الاربعاء الماضي ١٢/٨/٢٠٢٠.. شكرا لمن حدثنا عن المكان من الاهالي والقيمون في مقام النبي ابراهيم (ع) و اخبرونا بان هناك مكان آخر يرتبط ايضا بحكاية #بورسيبا سيتم زيارته في وقت لاحق.. اتمنى ان تكون القصة خفيفة ظل عليكم وغنية لمن يحب القراءة عن تاريخ وحضارة بلاد الرافدين اترككم مع القصة..

تعرفون قصة الملك نمرود ملك ارض شنعار في بلاد الرافدين وهو قريب النبي نوح وكان متجبر اراد بناء برج عالي يستطيع من خلاله ان يصل الى السماء ليحارب الله.

يعرف المكان باسم بورسيبا و تقع على بعد 17 كيلو متر من جنوب مركز مدينة الحلة وسبع كيلوات متعرجة على يمين الطريق بين الحلة والنجف بورسيبا بالسومرية تسمى (باد-سي-ا-اب-با) وبالاكدية برسيب او تل برسيب
تسمى حاليا ببرج النمرود واهل الاثار يعتقدون ان اسمها معناه سيف البحر او قرن البحر لانها كانت تقع على ضفافه بحيرة وبورسيبا ذكرت في النصوص السومرية واسمها سومري ذكرها حمورابي بمسلته وقال انه جدد معابدها وخصوصا معبد إله النبوه والتجارة (نابو) الذي يسمى معبد بورسيبا والاسم كان سومري (آي- زيدا) اي البيت المتين.

بورسيبا كانت صغيرة لكن بعد 1000 سنة خصوصا بعصر الكلدان و بعصر نبوخذ نصر الشهير كانت مدينة مزدحمة وظل الناس يعيشون فيها الف سنة وسكنها الناس يوم حكم الفرس الاخمينيون على يد الملك الاخميني احشويروش الذي دمر بورسيا عندما احتلها.

حسب التأريخ يعتقد بأن مدينة بورسيبا يعود انشائها إلى عصر سلالة أور الثالثة وفي العصر البابلي كانت مركز القوة لبابل وفي القرن التاسع قبل الميلاد كان الكلدان يستقرون فيها. لكن تم تدميرها هي ومعبدها خلال عهد الملك الاخميني احشويروش.

ويوم حكم البلد السلوقية والساسانيين وحتى في العصر الاسلامي كانت بورسيا مسكونة والفخار بانواعه الذي يكشف عصور استخدامه شاهد على ذلك.
برج بورسيبا الذي تسميه الناس برج النمرود هو برج مدرج متكون من سبع طبقات مثل زقورة عقرقوف وبقاياها اليوم ترتفع الى حد 47 متر من الارض المحيطة وهو من الابراج الباقية من العصور القديمة
يضم المعبد والمدينة والبرج ظاهرة عجيبة فبقايا الاجر والطابوق محروقة حد الانصهار وصار الطابوق بما يسمى صخريج ومعناه ان هناك نار غير عادية تبلغ آلاف الدرجات اصابت البرج وكثير من العلماء يعتقدون ان هذا ليس حريقا عاديا ولا نار مشتعلة حتى لسنوات انما نيزك عالي الحرارة جدا ضرب البرج.

زار المكان الرحالة الشهير ابن بطوطة والرحالة اليهودي بنيامين التيطلي والمنقب لياردورولينسن اول من نقب بالموقع وعثر على اسطوانة مكتوب فيها اخبار نبوخذ نصر وكانت موجودة في قاعدة البرج المدرج و كثير من المنقبين زاروا المكان امثال هرمز رسام و جولد فايل الالماني وبعثة نمساوية سنة 1980 بقيادة نكفالدر حاولوا من خلال معرفة اسرار برج بورسيبا وطبقاته ان يحددون برج بابل المفقود.

انكشفت الطبقة الاولى من الزقورة و اجزاء واسعة من الجدار الخارجي للطبقة الاولى وعثروا على سلالم في الزاوية الجنوبية و سياج لحماية الصاعدين للعُلا وعثروا ايضا على حجر الاساس وعلى 200 رقيم طيني من عهد نبوخذ نصر والتحقيقات الحديثة دلت على ان هذا البرج زقورة تدعى (انتمين انكيرا) ومعناه بيت الحجر الاساسي للسماء والارض.

التلمود ذكر شيء عن التلة لان اليهود كانوا يعيشون بالاسر هنا فالخاحام يوحنان ذكر عن بورسيبا او بورسيب كما يسميها ان البرج برج بابل يقصد قد احترق ثلثه في الارض وبقي ثلثه الاخر قائما.
ذكر المنقب (الزي اسي) ان لفظة بورسيب مشتقة من اورشا و بالمدراش اليهودي (وهو كتاب قديم لدى اليهود) ان موقع بورسيب قريب من بابل والتلة الاخرى التي تسمى مقام ولادة ابراهيم هو المقام الموجود على التلة الاخرى ارتفاعه حوالي 75 متر عن مستوى سطح الارض المحيطة به ومكان الولادة مغارة يُهبط اليها بواسطة الدرج ب 16 درجة والمغارة صغير مساحتها حوالي ٦*٥ متر وهناك تروى اسطورة الغزالة التي كانت ترضع نبي الله ابراهيم.

المقام مجدد سنه 1966 و المقام يمنع اي عملي تنقيب فيه بسبب حرمته الدينية.