آرائنا في تعديل الدستور الاتحادي العراقي و إصلاح النظام السياسي.. جواد الهنداوي                  

  كتب: د.جواد الهنداوي .

ارى بأنَّ اول خطوة للتعديل هو ان يقوم مجلس النواب او بالأحرى اللجنة المختصة في تعديل الدستور ، بتأسيس مجلس الاتحاد (المادة ٦٥).

هذه خطوة فاعلة في إصلاح النظام السياسي ،ويمكن مع خطوات أخرى سياسية ، أنْ تلبي بعض مطالب المحتجين بالإصلاح السياسي . بوجود مجلس اتحاد ، يمكن ترشيد عمل مجلس النواب وتصويب التشريعات نحو المصلحة الوطنية بدلاً من المصلحة الحزبية او الطائفية او القومية . شرط ان يتم انتخاب عضو  مجلس الاتحاد مباشرة من الشعب  ، وأن لا يقل عمره عن ٤٥ سنة ، بالإضافة الى شروط التحصيل الجامعي والكفاءة و النزاهة والخبرة . وأنْ يتم انتخاب شخصيتّن لكل محافظة و بغض النظر عن مساحة او تعداد  كل محافظة .

لماذا انتخاب عضو مجلس الاتحاد وليس تعينه من قبل السلطات الدستورية (رئاسة الجمهورية ،رئاسة الوزراء ، رئاسة مجلس النواب ) ؟

لضمان مقبوليته و تزكيته من ابناء مدينته ، ولكي تكون إرادة الشعب هي الشرعية لمجلس الاتحاد ،على غرار شرعية مجلس النواب . كما ان حق الانتخاب المباشر هو احد المطالب الأساسية لتظاهرات اليوم .

ماهي آليّة تأسيس مجلس الاتحاد ؟

هل ستكون الآلية وفقاً  للمادة ٦٥ من الدستور أم بموجب آلية التعديل ،اي تعديل الدستور .

يجب ( واستخدم كلمة يجب ) ان لا يكون تأسيس مجلس الاتحاد بموجب قانون مثلما نصّت على ذلك المادة ٦٥ من الدستور .لماذا ؟

لأنَّ تأسيس مجلس الاتحاد و بموجب قانون  ، سيجعله هيئة قانونية وليس دستورية لانه سيولدْ من رحم القانون وليس من رحم الدستور . والفرق كبير في الشرعية وفي الأثر القانوني بين هيئة قانونية وهيئة دستورية .

مثلما أساس مجلس النواب وهو هيئة برلمانية الدستور ،يجب ان يكون أساس مجلس الاتحاد وهو الهيئة المكّملة للبرلمان أيضاً الدستور .

لذا فرصة اجراء التعديل الدستوري هي فرصة مواتيّة كي تقوم اللجنة المكلفة في تعديل الدستور (سلطة دستورية ) في تأسيس مجلس الاتحاد .

اي تقوم اللجنة بتكريس المادة ٦٥ من الدستور لتأسيس مجلس الاتحاد .هذه اللجنة هي سلطة دستورية وبالتالي لها كل الحق في تأسيس مجلس الاتحاد مباشرة دون إصدار قانون لتأسيس مجلس الاتحاد .

تأسيس مجلس الاتحاد دستورياً وليس قانونياً يجعل البرلمان العراقي متكامل ومتناسق بغرفتيّه (النواب والاتحاد ) وكلا الغرفتّين مصدرهما الدستور .

عند كتابتنا للدستور ، وللسرعة في انجازه تم تأخير تأسيس مجلس الاتحاد ، كانت النية تتجّه لتأسيسه في غضون شهور  ، لذلك تم سّن المادة ٦٥ كي يتم تأسيس المجلس بموجب قانون .الآن وبعد مضي ما يقارب ١٥ سنة على تطبيق الدستور ،لم يعُدْ للمادة ٦٥ اي أثر قانوني .

لذا اعتقد ان تباشر اللجنة ،وقبل كل شي ،بتأسيس مجلس الاتحاد وان تكون نصوص تأسيس المجلس دستورية وتدرج تحت المادة ٦٥ من الدستور ،اي تُكرّس هذه المادة لتأسيس مجلس الاتحاد . وان تمتلك الدولة العزم والإرادة بإجراء انتخابات سريعة لاعضاء مجلس الاتحاد . و ساكرّس الحلقة القادمة الى صلاحيات وعمل مجلس الاتحاد .