أخفى أموالًا تكفي رواتب 7 شهور و”ينعش” دولًا واشخاصًا “مجهولين”.. أكثر الملفات تعقيدًا بالعراق على طاولة “المكاشفة” رسميًا

يس عراق: بغداد

بدأت تتصاعد حدة التصويب وتضيق حلقة الاعتراض على ملف “مزاد العملة” الأمر الذي يتعلق بإخراج ملايين الدولارات يوميًا من خزينة البنك المركزي إلى خارج العراق، وبطريقة تبدو قانونية.

 

وابتدأ النائب وعضو اللجنة المالية محمد صاحب الدراجي، أولى الخطوات القضائية المتعلقة بالتوصل لحقائق مزاد بيع العملة والتفاوت الكبير بين ارقام الجهات الرسمية، حيث قدم الدراجي إلى الادعاء العام شكوى بهذا الخصوص، ليقوم مجلس القضاء الاعلى بفتح تحقيق بالفعل بهذا الأمر.

 

وقال الدراجي إنه “حفاظا على الاقتصاد العراقي، وبعد خمسة أعوام من المحاولات الحثيثة تنفيذياً وتشريعياً ورقابياً لوقف نزيف العملة، لم اجد غير القضاء كملجأ أخير”، مبينا “تقدمتُ بشكوى ضد الهدر الحاصل في نافذة بيع العملة ونقص الإيرادات”.

واكد  الدراجي “لا أستهدف احدا ولا أجامل احدا، ولا غاية لي سوى ايقاف تهريب العملة الصعبة”.

 

 

تحويلها من البنك المركزي إلى وزارة المالية

من جانبها، أكدت اللجنة المالية في مجلس النواب، الثلاثاء، ضرورة إعادة النظر بمزاد العملة، فيما دعت إلى تحويله لوزارة المالية.

 

وقال عضو اللجنة أحمد الصفار في تصريح صحفي، إن “مسألة نافذة العملة للبنك المركزي غير موجودة في كل دول العالم باستثناء العراق”، مضيفاً أن “معايير الشفافية في العمل للنافذة غائبة، وليست هناك نشرة يومية تصدر لعمليات المزاد، ولا نعلم المبالغ المباعة من الدولار”.

وتابع، “نشدد على ضرورة أن يعاد النظر بهذه النافذة وتحويل الموضوع لوزارة المالية، لوجود إرباك وتداخل بين العمل للبنك المركزي والإيرادات المتحققة من العائدات النفطية”.

ولفت الصفار إلى أنه “في وقت سابق تم اقتراح فتح مكتب للضريبة الجمركية داخل البنك وإتمام جباية الضريبة مباشرة من المستفيدين من نافذة العملة، كون المبالغ تدفع مقابل أوراق ثبوتية لاستيرادات فعلية، إذ يتم تحويل الضريبة مباشرة، لكانت تحققت للحكومة مبالغ جيدة من الإيرادات “.

 

 

اختلاف بين السجلات الرسمية.. ضياع مبالغ تكفي رواتب لـ7 اشهر

وتسبب اختلاف هائل يصل إلى الضعف، في بيانات وحسابات البنك المركزي ووزارة التخطيط حول قيمة الاستيرادات الداخلة الى العراق خلال عام 2019، بتساؤلات هامة لدى الخبراء الاقتصاديين.

وقال الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، إن “قيمة الاستيرادات السلعية  لعام 2019 حسب بيانات البنك المركزي العراقي 49.417  مليار دولار منها 10.867 مليار دولار استيرادات حكومية”.

واضاف: “في حين تنخفض قيمة الاستيرادات السلعية لعام 2019 حسب بيانات وزارة التخطيط الى 20.9 مليار دولار منها 2.770 مليار دولار استيرادات حكومية”.

واشار الى ان “الفرق بين الرقمين الاجماليين للاستيراد الكلي هو 28.517 مليار دولار،على الرغم من ان مصادر البيانات جاء من جهتين عراقيتين لا يبعدهما مكانيا سوى بضعة كيلومترات”.

 

وبين أنه “يترتب على هذا الفرق نتيجتين مهمتين هما :

 

أولا: ان الاستيرادات السلعية للقطاع الخاص التي نشرتها وزارة التخطيط قد اعتمدت  على بيانات الهيأة العامة للكمارك عام 2019 تبلغ نحو 18.1 مليار دولار وهي تمثل قيمة السلع المستوردة التي دخلت العراق عبر المنافذ الحدودية عدا منافذ إقليم كردستان، وهذا ما يوضح بشكل كبير سبب تدني الإيرادات الكمركية في العراق خاصة وان نحو نصف المستوردات معفية من التعرفة الكمركية “.

 

 

ثانيا: ان الفرق الكبير في البيانات الذي يصل الى 28.517 مليار دولار يعني ان هناك كميات كبيرة من المستوردات قد دخلت العراق بصورة غير رسمية عبر المعابر غير الرسمية او ان الفرق يرجع الى قيمة السلع المستوردة من خلال منافذ كردستان، اوان هناك غسيل أموال كبير في العراق من خلال تزييف قوائم الاستيراد لغرض تهريب الدولار الامريكي الى الخارج”.

 

 

 

والـ29 مليار دولار عند تقسيمها على 5 مليارات وهي المبالغ المطلوبة لتوفير اموال الرواتب شهريًا، تبين أن الـ29 مليار تكفي لتوفير الرواتب لأكثر من 7 أشهر، فبينما تضيع هذه المبالغ بين اعفاءات كمركية أو تهريب من منافذ غير رسمية أو غسيل اموال، يذهب العراق لاقتراض مليارات الدولارات لتأمين الرواتب.