أدوات فرح تغطي على مأساة الدمار.. بيوت “تراثية” في الموصل صمدت أمام الحرب بأقواسها العباسية ونقوشها العربية (صور)

يس عراق: بغداد

أبت إلا أن تصمد، وكأنها تعلم قيمتها الحقيقية صمدت البيوت التراثية الموصلية، بوجه أعنف الحروب التي شهدها العراق خلال السنين الأخيرة، وربما يخفف صمودها من الشعور بالخسارة مقارنة بالمنازل والمناطق التي أحيلت إلى ركام بفعل حرب التحرير من تنظيم “داعش”.

 

 

وتجذب المناظر وطرق التصميم الفخمة لهذه المنازل التاريخية، عدسات المصورين الموصليين والعراقيين من مختلف المحافظات، ولا تخلو فترة زمنية منذ انتهاء عمليات التحرير حتى الان، من ظهور صور جديدة تظهر صمود هذه المنازل، التي يتم تداولها بفرح غامر يغطي على مأساة الدمار الذي لحق بالمدينة.

وتفصل بين دور الموصل القديمة ازقة ضيقة، لايتجاوز عرض بعضها المتر، أما الدور نفسها فمبنية من الجص والحجر والصوان والخشب، ولا تخلو من جمالية ودقة، تجسد مهارة بنائها في تصميم دور تتناسب واسلوب حياة العائلة الموصلية.

فالدارة الموصلية فيها باحة مفتوحة او ما يعرف بالحوش، اما غرفها فمتصلة ببعضها، وثمة رفوف وخزانات خشبية مثبة على جدرانها، ولابد ان يحتوي البيت على أيوان للراحة والجلوس، ومطبخ وقبو لخزن المؤن والاحتماء بها ايام المحن والحروب.

 

 

وجاءت بصمات الحضارة العربية الاسلامية واضحة المعالم على البيوت الموصلية القديمة، التي يستخدم لبنائها نوع من الحجر يسميه الموصليون “الفرش”. ويتجاوز عمر العديد من هذه البيوت القرن، وتشكو معظمها من ضعف الخدمات، فضلا عن البناء العشوائي حولها الذي اخفى المعالم الجمالية للمنطقة.

 

بُني البيت الموصلي القديم على عوامل عديدة أخذت بِالحسبان مِنها مناخية واجتماعية واقتصادية أيضاً فَجُدران البيوت القديمة تكون مبنيةً من الحجر والجص والنورة (الإسمنت المُسلح حديثاً) وتزين واجهاتها بالمرمر الأزرق (الفرش) لمنع تآكلها ولبرودتها في موسم الصيف.

 

 

أما السقوف فكانت مقوسة (المقببة) لِلغرف لعدة أغراض، فهي تُخفف الحرارة المتسربة داخل المباني بسبب الفراغات الداخلية الكبيرة، وتسمح لِلهواء بحرية الحركة ضمن الفراغ الكبير لِلمباني مما يلطف الجو الحار في فصل الصيف وكانت تُبنى من الجرار الفارغة لِتخفيف وزن السقف ولِتأمين العزل الحراري ومن الملاحظات المُهمة على الأبنية الموصلية القديمة خُلوها من الشبابيك المطلة على الطرق والشوارع لِمنع النظر إلى داخل البيت.