أرتفاع النفط يغطي على “كارثة يرتكبها الدولار” في العراق: نتائج كارثة ستظهر قريباً مالم يوجد لها حل سريع!

يس عراق – بغداد

حذر الخبير الاقتصادي، احسان الكناني، ان استمرار خروج العملة الاجنبية الصعبة من داخل العراق الى الخارج، ستكون له اثار سلبية على الاقتصاد العراقي، لافتا الى ان اي انخفاض في اسعار النفط ستكون له نتائج كارثية على ضياع العملة.

وقال الكناني، في تصريحات رصدتها “يس عراق”: ان “خروج العملة الاجنبية من العراق لم تلاحظ اثاره السلبية في الوقت الراهن بسبب ارتفاع اسعار النفط وكمية الدولار الكبيرة التي تدخل البلاد”.

واضاف ان “السياسة المصرفية في العراق غير صحيحة بسبب اعتمادها على مزاد بيع العملة وعدم اطلاق اي مشاريع استثمارية لتعظيم الايرادات”.

وبين ان “استحواذ الطبقة السياسية على المصارف وخاصة مزاد بيع العملة سيؤدي الى نتائج كارثية تقود الى خروج معظم العملة الاجنبية من العراق الى الخارج اما عن طريق السياسيين لايداعها في بنوك اجنبية او عن طريق التبادل التجاري، حيث يعتمد العراق بنسبة 95 بالمئة على البضائع الاجنبية”.

من جهته، أكد المستشار الاقتصادي والمصرفي سمير النصيري،  أن العملة الصعبة في العراق مازلت عرضة التسرب خارج البلاد دون عودة بسبب الاستيرادات غير المخططة وغير المسيطر عليها للسلع والبضائع الاستهلاكية وغير الضرورية ومن ناشيء رديئة وخارج المواصفات القياسية العراقية، كاشفاً عن جملة مقترحات من شأنها الحفاظ على العملة الصعبة والتي يحتاجها العراق في ازمتة الحالية التي يمر بها.

وقال النصيري، في تصريحات رصدتها “يس عراق”، إن “الاستيرادات في كل بلد تتم تداولها بالعملة الصعبة، بينما في العراق منذ 2003 ولحد الآن لم يتم دعم الانتاج المحلي الذي يعد الاساس في تحديد الاستيرادات”، مبينا أن “الاستيراد هو مكمل للانتاج المحلي وليس بديلا عنه، ولكن بعد فتح الحدود والأسواق ومجئ المواد الاستهلاكية الرديئة وباسعار منخفضة قياسا بالمنتج المحلي بسبب عدم تامين المواد الاولية والدعم الحكومي ادى الى خروج العملة الصعبة عن طريق استيرادات القطاع الخاص بشكل اساسي”.

وأضاف النصيري، أن “أفضل حل للحفاظ على العملة الصعبة، هو قيام الحكومة بدعم الانتاج المحلي وتفعيل قانوني حماية المنتج المحلي وحماية المستهلك، والتي هي قوانين مركونة على الرفوف منذ سنوات ولم يتم تفعيلها”، مؤكدا “اهمية توفير المواد الاولية والكهرباء للمعامل وهيكلة المعامل الحكومية واشراك القطاع الخاص في إدارتها”.

وتابع أن “العراق بدون منتجات محلية تضاهي المستورد لايستطيع المحافظة على عملته الصعبة بالشكل المطلوب”، مشيرا الى “ضرورة قيام الحكومة بمعالجة الخلل البنيوي في الاقتصاد وتفعيل القطاعات الإنتاجية ومعالجة العجز في الإيراد غير النفطي والعجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري”.

وأختتم النصيري حديثه بالقول: “نحن دولة ليس لدينا منهج اقتصادي واضح ولم يتم إشراك القطاع الخاص في صناعة القرارات الاقتصادية والذي يتطلب بل ويجب ان يلاقي دعما من قبل الحكومة”.

من جهته كشف قاض مسؤول في مجلس القضاء الاعلى في وقت سابق وجود مخالفات قانونية كبيرة وعمليات تهريب للعملة الأجنبية للخارج.

وذكر تقرير نشرته صحيفة القضاء إن مجلس القضاء وجه محاكم التحقيق باتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تسبب بالضرر بالاقتصاد الوطني من تجار العملة الأجنبية والتجار المحتكرين للبضائع والسلع.

وذكر القاضي المختص، وفق التقرير، أن “التحقيق الذي وصل مراحل متقدمة كشف عن عمليات غير قانونية وتحايل وتزوير للاشتراك في مزاد بيع العملة وتهريب العملة الأجنبية خارج البلد”.

وقررت محكمة تحقيق الرصافة المختصة بالنظر في قضايا النزاهة وغسيل الأموال والجريمة الاقتصادية اتخاذ الإجراءات القانونية بحق ثلاثة عشر مصرفا عن مخالفات دخول مزاد العملة دون تقديم تصاريح كمركية تؤيد دخول البضائع والتحاسب الضريبي ووجود شبهات تزوير وثائق تتعلق بذلك.

وكشفت هيئة النزاهة، في وقت سابق، نتائج تقصّيها مراحل بيع الدولار بمزاد نافذة بيع العملة، فيما دعت لسنّ قانون يمنع خروج الأموال إلا بموافقاتٍ رسميَّةٍ خاصَّة لضمان السيطرة عليها ومنع غسيلها.

ودعت هيئة النزاهة الاتحاديَّة في بيان، إلى “الإسراع بإنشاء قاعدة بياناتٍ مُتكاملةٍ (الأتمتة) في الهيئة العامة للكمارك، وربطها بجميع الدوائر التي لها علاقة بعمليَّة الاستيراد ودخول البضائع، التي من شأنها منع التلاعب والتزوير والهدر بالمال العام”.

وأشارت الهيئة، إلى أن “فريق عملٍ من دائرة الوقاية في الهيئة أوصى، في تقريرٍ أعدَّه حول الزيارات التي قام بها إلى (البنك المركزي العراقي وكلٍّ من الهيئة العامة للضرائب والكمارك وهيئة المنافذ الحدوديَّة، إضافة إلى دائرتي العلاقات الاقتصاديَّة الخارجيَّة ومُسجّل الشركات في وزارة التجارة)؛ لتسليط الضوء على مراحل بيع الدولار والأثر الاقتصادي والمالي المُتحقّق منه”.

وأوصى تقرير الهيئة، بـ “ضرورة إعادة العمل بكتاب مكتب رئيس الوزراء في 24/3/2015 المُتضمِّن استقطاع تأميناتٍ خاصَّةٍ بالرسوم الكمركيَّة بنسبة (5 %) واستقطاع تأميناتٍ خاصَّةٍ بضريبة الدخل بنسبة (3 %)، على أن تجري تسويتها لاحقاً من قبل الهيئتين العامَّتين للضرائب والكمارك، فضلاً عن العمل على سنِّ قانون يمنع خروج الأموال إلى خارج البلاد إلا بموافقاتٍ رسميَّةٍ خاصَّةٍ؛ لضمان السيطرة عليها ومنع غسيلها”.