أرقام الواقع “تحطم” الامال: الحل المالي الذي يراهن عليه العراق “يفلت” من يده.. وبغداد بدأت تفكر “فعليًا” بالحل القاسي

يس عراق: بغداد

تحتفي هيئة الكمارك العامة والمنافذ الحدودية بين الحين والاخر، باعلان ايراداتها المتحققة كل شهر، لتؤكد أن ارتفاع الايرادات جاء بعد الخطوات الحكومية لرفع الايرادات غير النفطية والقضاء على الفساد في المنافذ، إلا أن الايرادات للمنافذ وغيرها من الايرادات غير النفطية أشرت انخفاضًا واضحًا مقارنة بايراداتها المسجلة العامة الماضي.

 

وربما تفسر قيود كورونا التي اوقفت التجارة والتبادل في المنافذ الحدودية وكافة النشاطات الاقتصادية، هذا التراجع في الايرادات، إلا أن الربع الثالث من العام الجاري والذي بدأ يشهد رفع الاغلاق وعودة النشاط التجاري تدريجيًا، يبقى الحد الفاصل للحكم على سبب تراجع الايرادات وما اذا كان كورونا هو المتهم أم اسباب غيره.

 

وانخفضت الايرادات غير النفطية للدولة العراقية خلال التسعة اشهر الاولى من السنة الحالية مقارنة مع العام الماضي على الرغم من الضغط من كافة الجهات من اجل تعظيم الايرادات غير النفطية .

وانخفضت ايرادات الضرائب على الدخول والثروات والتي تشكل بحدود 28٪ من مجمل الايرادات غير النفطية بمقدار 46٪ لتبلغ ترليون دينار فقط بينما كانت بقيمة 1.85 ترليون خلال نفس الفترة من العام الماضي .

 

اما الضرائب السلعية ورسوم الانتاج والتي تمثل 21٪ من مجمل الايرادات غير النفطية فانخفضت بمقدار 40٪ لتصل الى 753 مليار دينار بعد ان كانت خلال 2019 بقيمة 1.263 ترليون دينار

 

حصة الموازنة من الشركات العامة والتي تشكل 20٪ من مجمل الايرادات غير النفطية هي الوحيدة التي ارتفعت مقارنة مع العام الماضي بمقدار 63٪ لتبلغ 712 مليار دينار بعد ان كانت بحدود 434 مليار دينار .

 

ويقول الخبير الاقتصادي منار العبيدي، إن “هذا الانخفاض الكبير وخصوصا في الربع الثاني يعود الى ازمة كورونا التي ادت الى توقف الكثير من المشاريع والاستيرادات والتي تمول الموازنة بهذه الايرادات”.

واستدرك العبيدي: “لكن المستغرب بالامر هو استمرار تراجع هذه الايرادات في الربع الثالث من السنة بالرغم من تحسن الظروف الاقتصادية داخليا وعودة معظم النشاطات الاقتصادية الا انه يلاحظ ان الربع الثالث من السنة حقق تراجعا بالنمو مقارنة مع الربع الثالث من العام الماضي بمقدار 43٪ “.

وأكد ان “ضرائب الدخول والتي تمثل النسبة الاكبر من الايرادات بلغ نسبة التراجع فيها بالربع الثالث اكثر من 55٪ مما يثير التساؤلات عن مقدار فعالية الجهود في السيطرة على المنافذ الحدودية اخذين بنظر الاعتبار ان التحويلات الخاصة لغرض الاستيرادا لم تتأثر كثيرا اذا تم مقارنة الربع الثالث من العام الحالي مع الربع الثالث من العام الماضي مما يدل على عودة حياة الاستيراد وبالتالي يوضح خللا كبيرا في تحقيق ايرادات حقيقية من المنافذ الكمركية”.

 

لاسبيل سوى “الحل الأقسى”

واعتبر العبيدي انه “اذا ما استمرت معدلات الايرادات غير النفطية بهذا النسق فأن لا يوجد حل امام الحكومة العراقية سوى تقليل المصروفات التشغيلية بشكل كبير والعمل على تقليل الرواتب لكون ان سياسات تعظيم الايرادات غير النفطية غير قادرة على تحسين كفائتها وهذا واضح من خلال البيانات والارقام المنشورة”.

 

 

ويبدو أن ماذهب اليه العبيدي بشأن ضرورة تقليل المصروفات، يتجه إليه وزير المالية علي علاوي بالفعل، حيث أكد في تصريحات صحفية، إن “أمرين سيحصلان في حال عدم ارتفاع أسعار النفط”، مبينًا ضرورة الذهاب نحو “شد الأحزمة”.

وبشأن الجهود المبذولة من قبل الحكومة لإدخال إصلاحات، قال علاوي إنه “ليست هناك إنجازات سريعة”، مشيراً إلى “احتمالية بقاء الاقتصاد بأزمة كامنة طويلة ما لم يصل سعر النفط الى 70 دولارا للبرميل ولفترة متواصلة”، داعياً إلى “تقليصات في الانفاق العام لما تشهده البلاد من تناقص بالموارد”.

وأشار علاوي إلى أن “ما وصل للخزينة العراقية من مستحقات المعابر الحدودية السنوية البالغة 8 مليارات دولار، هو عُشر واحد فقط منها، على النقيض من الاردن التي تتلقى 97% من واردات معابرها”.

ولفت إلى أن “المخافر الحدودية منخورة بالفساد لدرجة بحيث أن تسليم وظيفة كاتب ثانوي لآخر عند بعض المخافر، قد تتم مقابل ما بين 50,000 الى 100.000 دولار، وفي بعض الاحيان يتصاعد المبلغ أضعاف ذلك”.

وتابع علاوي قائلاً: “لو افترضنا أن أسعار النفط لن ترتفع، فإن أحد الأمرين من المحتم أن يحصل.. أما أن نتبع نهج فينزويلا ويصبح اقتصادنا نفطيا يقودنا للإفلاس، أو ان نشد أحزمتنا”.

ومضى الوزير قائلا: “لن يذهب أحد الى خيار شد الاحزمة، ولكن هناك إقرار لا شعوري بضرورة إجراء تغيير”، مبيناً أن “المعدلات الحالية للإنفاق العام لا يمكن أن تبقى على ما هي عليه”.