أزرق وأخضر.. نوعان من الدولارات في العراق.. تفسيرات لـ”لغز” انخفاض أسعار السوق مقارنة بالتسعيرة الرسمية.. أي رقم سيثبت؟

يس عراق: بغداد

مازالت تبعات القرار الحكومي بتخفيض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار، غير واضحة المعالم، وسط مؤشرات إلى كون الحكومة قد تكون خسرت ولم تحقق الهدف المنشود الذي كانت ترتجيه من هذه الخطوة ولاسيما وأن سعر الدولار في الاسواق مازال يتداول تحت التسعيرة الرسمية، فيما انخفضت مبيعات البنك المركزي من الدولار إلى نسبة ضئيلة جدًا.

 

وقدم عدد من المختصين الاقتصاديين، تفسيرات بشأن سبب استمرار تداول الدولار في الاسواق تحت التسعيرة الرسمية بالبنك المركزي، حيث يؤكد استاذ علم الاقتصاد السياسي في الجامعة العراقية عبد الرحمن المشهداني ان “وزارة المالية لم تحقق الأرقام المطلوبة التي من أجلها قامت بتخفيض سعر الصرف”.

وبين المشهداني، أن “الموازنة تتحدث عن 50 مليار دولار إيرادات نفطية، نصف هذه الإيرادات النفطية فقط ستتمكن من بيعها للبنك المركزي لوجود مشتريات حكومية تسددها بالدولار من الخارج كعقود وزارة الدفاع الضخمة، ومشتريات وزارة التجارة والزراعة والصناعة كلها تسدد بالدولار وهي تكلف 8 مليار دولار، كما أن هناك تسديد لمستحقات الشركات النفطية العاملة بالعراق والتي تبلغ 12 مليار دولار، فضلا عن مبلغ 6 مليارات دولار فوائد وأقساط الدين الأجنبي، والمتبقي هو 24 مليار دولار تبيعه وزارة المالية للبنك المركزي”.

ويشير المشهداني الى ان “ما يتبقى من المبلغ سيضيف للحكومة فقط 5 ترليون دينار كمكسب مالي لا اكثر”.

 

 

لماذا سعر الاسواق اقل من التسعيرة الرسمية؟

ويعزو المشهداني انخفاض مبيعات البنك المركزي؛ إلى أن “سعر الدولار في الأسواق ما زال أقل من السعر الرسمي للبنك وبالتالي فان التاجر بدأ يتجه للسوق للحصول على ما يحتاجه من العملة الصعبة التي توفرت بشكل كبير في الأسواق نتيجة شراء التجار والمصارف ومكاتب الصيرفة وحتى الأهالي للدولار في أوقات تسريب اخبار نية البنك برفع سعر صرف الدولار”.

 

من جانبه؛ رأى الخبير الاقتصادي والمالي هلال الطحان في تصريحات صحفية، ان “وزارة المالية من خلال رفعها لسعر الصرف تحقق بعض المكاسب من خلال زيادة عائداتها من الدينار العراقي بعد بيع الدولار بسعر اعلى من السابق، الا ان ذلك على حساب أمور أخرى؛ وهي أن ارتفاع الأسعار في الأسواق يؤثر سلبا على الحالة المعيشية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، ويرفع نسبة الفقر في البلاد، وخاصة إذا ما عرفنا ان العراق يفتقر للصناعة الوطنية التي يكون المنتج العراقي في موقع تنافسي مع البضاعة الاجنبية”.

 

ويشير الطحان إلى أن “انخفاض مبيعات البنك المركزي بعد ارتفاع سعر الصرف هو لوجود نوعين من الدولار في السوق العراقية وهو الدولار الأخضر الذي يباع في سوقي الكفاح والحارثية واسواق اخرى والدولار والذي نزل الى السوق بكميات كبيرة، والازرق الذي يبيعه البنك المركزي بسعر 145 الف دينار لكل 100 دولار”.

 

ويوضح الطحان أن “ارتفاع مبيعات البنك خلال الفترة الماضية كانت بسبب تهريب الدولار خارج العراق في فترة سابقة لما كان هناك فرق بين سعر الصرف بين العراق ودول الجوار الجغرافي”.

 

وتراجعت مبيعات البنك المركزي خلال المزاد الذي يجريه يوميا الى ما دون الـ10 ملايين دولار خلال الاسبوع الماضي، بعد أن كانت تسجل مبيعات تصل لأكثر من 250 مليون دولار ما قبل إعلان رفع سعر صرف الدولار.