أزمة عالمية مرتقبة.. فرصة ثمينة أمام العراق لتكديس “الحبوب الذهبية” أم عقبة أمام سد “عجز الخبز”؟

يس عراق: بغداد

تشير معظم المعطيات المحلية والعالمية الى قدوم فترة قريبة سترتفع بها اسعار الحنطة والطحين بل وقد تصبح “نادرة” مع تنامي الطلب عليها وقلة المعروض، فبينما ارتفعت اسعار الحنطة بالفعل باكثر من 100% منذ 2017 حتى الان، وشحة المحصول نسبيًا بسبب الانحباس الحراري وقلة الامطار عالميًا، فأن الحرب المحتملة بين روسيا واوكرانيا هي حرب بين اثنين من اكبر الدول المصدرة للحنطة الى العالم وخصوصا الشرق الاوسط.

وبينما تأتي هذه المؤشرات، مازالت الصورة غير واضحة عن كمية الحنطة التي سينتجها العراق الموسم الجاري عند انطلاق موسم التسويق في نيسان المقبل، فبينما خفض العراق مساحته المزروعة الى النصف بحدود 2.5 مليون دونم وهي ما قد تنتج مليوني طن من الحنطة فقط، بينما يحتاج العراق لـ4.5 مليون طن، الا ان مؤشرات متفائلة تولدت بعد ماشهده العراق من امطار وسيول على امكانية ان يرتفع الانتاج نظرا للمساحات الديمية التي تعتمد على الامطار ولاسيما في الموصل وقد ترفع انتاج الحنطة لاكثر من 3 مليون طن.

ومع ذلك يبقى العراق بحاجة الى مليون ونصف طن من الحنطة يتوجب عليه استيرادها، بعد عامين من الاكتفاء الذاتي الذي بلغ انتاج الحنطة فيهما اكثر من 5 مليون طن، في 2019 و2020، وبينما يحتاج العراق لاستيراد هذه الكميات تثار المخاوف من امكانية تاثير الحرب الروسية الاوكرانية المتوقعة على سوق القمح عالميا وارتفاع اسعاره واحتمالية عدم تمكن العراق من استيراد ماينقصه من حنطة.

 

الحرب الروسية الاوكرانية.. القمح في موقف حرج

يقول الباحث الاقتصادي منار العبيدي ان “الحرب المحتملة بين روسيا واوكرانيا لا تؤثر على اسعار النفط بمقدار تأثيرها على سعر القمح، فالدولتان تعتبران من اكبر الدول المصدرة للقمح عالميا وتعتبر روسيا المصدر الرئيسي للقمح الى دول الشرق الاوسط والصراع بين الطرفين قد يؤدي الى توقف امدادات القمح وبالتالي ارتفاع اسعاره عالميا نتيجة ارتفاع الطلب مقابل المعروض “.

واضاف ان “اسعار القمح ارتفعت بمعدل 100% منذ 2017 ومن المتوقع ارتفاعه بشكل اكبر مع تنامي الصراع بين اوكرانيا وروسيا، ويعتبر القمح العنصر الاهم في الامن الغذائي ويؤدي ارتفاع سعره الى ارتفاع نسب التضخم القياسي  بشكل واضح “.

وبين ان “الاستمرار في الازمة بين روسيا واوكرانيا  مع ارتفاع اسعار النفط التي تؤدي الى ارتفاع كلف النقل ستؤدي الى المزيد في الارتفاع باسعار القمح وخصوصا ان مخزونات المصدرين في ادنى مستوياتها منذ سبع سنوات “.

وشدد على انه “على العراق العمل منذ الان على ضرورة زيادة محصول القمح للموسم القادم من خلال مبادرات لتوفير البذور عالية الانتاجية مدعومة للمزارعين،  العمل على توفير الاليات الضرورية لاستصلاح وري الاراضي بنظام التقسيط المريح جدا، وتبني سياسة تثقيفية للدفع باتجاه زراعة الاراضي للموسم القادم، وتسليم المزراعين مستحقاتهم من مبيعات المنتوجات الزراعية للمواسم السابقة،و دعم المشاريع الصناعية الهادفة الى انتاج مختلف انواع الطحين وبكل درجاتهه، واعادة احياة الجمعيات الفلاحية لزيادة وعي وتثقيف المزارعين بكيفية الاستهلاك الامثل للمياه وزيادة الانتاجية “.

وأكد أنه “من الضروري العمل على ان يكون الموسم القادم ثورة انتاجية حقيقية في زراعة القمح لتعويض النقص المتوقع او الارتفاع في اسعار القمح لما يلعب دور مهم في حياة المواطن”.

 

الموارد المائية صامتة عن كميات المياه.. مامصير الخطة الصيفية؟

بالمقابل، مازالت الصورة غامضة بشأن الموسم الزراعي الصيفي المقبل، بسبب “تكتم” وزارة الموارد المائية عن الكميات المتحققة من المياه خلال الامطار والسيول وما اذا كانت خطة الموسم الصيفي المقبل منخفضة ايضا كما الخطة الشتوية المنخفضة الى النصف.

وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف إن “وزارة الموارد المائية لم تفصح عن كمية المياه المخصصة للخطة الزراعية لفصل الصيف المقبل حتى الساعة”.

وأضاف أن “عدم تحديد الحصة المائية يربك الخطة الزراعية لموسم الصيف”، مبينا أن “الخطة الزراعية تطلق في شهر ايار من كل عام”.

وتابع أن “هنالك تخوفا لدى الفلاحين من عدم تحديد الحصة المائية للموسم المقبل هذا الامر قد يؤدي لعزوف بعضهم عن الزراعة”.

 

ومن غير المعلوم ما اذا ستكون الحرب الروسية الاوكرانية “نعمة” على العراق من خلال استغلال الازمة وزراعة اكبر مساحة ممكنة بالحنطة، ام ستتحول الى “نقمة” لاحتياج العراق الموسم المقبل قرابة مليوني طن يجب استيرادها من الخارج لسد العجز بكميات الحنطة المنتجة هذا الموسم.