أسباب ارتفاع الأسعار في العراق “مختفية” وراء تشخيص خاطئ.. هل تضيّع الحكومة وقتها؟

يس عراق: بغداد

تستمر الحكومة العراقية بإلقاء لوم ارتفاع اسعار السلع والمواد الغذائية بالتزامن مع حلول شهر رمضان، على متهم واحد يتلخص بـ”جشع التجار”، الأمر الذي يخالفه خبراء الاقتصاد فضلًا عن تصريحات سابقة لوزارة الداخلية التي يبدو أنها عادت خالية الوفاض من حملاتها بمراقبة أسعار المواد الغذائية.

 

رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وللمرة الثانية خلال فترة لاتتجاوز الاسبوعين، أبعد تهمة ارتفاع الاسعار من الدولار وأي سبب اخر، متهما التجار الجشعين برفع اسعار المواد الغذائية، وبينما وجه وزارة التجارة بالعمل المستمر لتوفير المزيد من المواد الغذائية في البطاقة التموينية وأن تبذل أقصى جهودها، أشار إلى أن “زيادة أسعار السلع أغلبها مرتبط بجشع بعض التجار ولدينا حملات لمنع هذا التلاعب بالأسعار”.

 

الداخلية تعود خالية الوفاض

هذا الوعيد بالحملات ضد التجار والأسعار، جاء بعد توجيه سابق، ترتب عليه خروج وزارة الداخلية بتصريحات تنفي قدرتها على تخفيض اسعار السلع كونها مرتبطة بمؤشرات عالمية وأخرى محلية لاتتعلق بجشع التجار، وهو مايمنع الداخلية من اتخاذ اي اجراءات بحق التجار.

المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء خالد المحنا قال في تصريحات للوكالة الرسمية في 5 نيسان الجاري، إنه بعد ورود الشكاوى عن ارتفاع بعض المواد الغذائية وقيام مديرية مكافحة الجريمة الاقتصادية بالتدقيق تبين أن ارتفاع اسعار الزيت والسكر، كان يتعلق بصعود في البورصات العالمية بسبب جائحة كورونا وما رافقها”.

فضلا عن الاسماك والدواجن حيث بين المحنا ان ارتفاع اسعار هاتين المادتين جاء بفعل ظروف عالمية من بينها تنتامي الطلب على المواد الغذائية، وبينما لم ينكر وجود بعض الاحتكار، أكد المحنا انها كانت بنسب قليلة وتمت معالجتها.

 

 

 

 

عاملان وراء ارتفاع الأسعار.. ولن تنخفض !

ويعارض اقتصاديون تحميل التجار مسؤولية ارتفاع المواد الغذائية ليؤشرون على مسألة تخفيض قيمة الدينار امام الدولار في العراق، فيما عارضوا التضييق على التجار كونه يعارض مبدأ السوق الحر في العراق.

 

ويقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي إن “ارتفاع المستوى العام للأسعار هو النتيجة الطبيعية لتخفيض سعر صرف العملة الوطنية  في بلد مثل العراق لا يمتلك قاعدة إنتاجية وطنية واسعة وهو يؤدي لاحقا الى انخفاض حجم الطلب الكلي وبالذات الاستهلاكي المرتبط معظمه بالاستيراد وهو ما يفضي الى تقليل تدفق النقد الأجنبي الى الخارج والتقليل من عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات كما انه يؤدي الى زيادة الإيرادات العامة بالعملة المحلية ومن ثم تخفيض عجز الموازنة العامة “.

 

ويضيف أن “هذه الحقيقة يفترض ان تكون واضحة لصانع القرار الاقتصادي الذي عليه اتخاذ بعض التدابير الحكومية لزيادة المعروض السلعي لتخفيض أسعار بعض السلع الأساسية التي يستهلكها الفقراء خاصة من خلال تعزيز البطاقة التموينية مثلا او دعم الجمعيات التعاونية الاستهلاكية”.

 

ويبين أن “التلويح بالضرب من حديد على يد التجار والمستغلين لتخفيض الأسعار فهو يعني ان الحكومة لا تفهم إجراءاتها وأنها تعطي رسالة خاطئة ووعدا للناس بأن سبب ارتفاع الأسعار يرتبط بالتجار وليس بتخفيض سعر الصرف ومن ثم فهم ينتظرون نتائج السياسة الحديدية للحكومة من دون جدوى مما سيعرضها لانتقادات حادة لاحقا بسبب عدم فاعليتها في تخفيض الأسعار”.

 

ويؤكد أن “سياسة الضرب بيد من حديد هي احد الأدوات التي تستخدمها الدول ذات الاقتصادات المخططة التي تقوم بتخطيط الأسعار وتحديدها والرقابة عليها غير ان هذه السياسة لا تتناسب مع البلدان التي تتبنى اقتصاد السوق الحر ومنها العراق المنفتح اقتصاديا والمنكشف تجاريا بنسب مرتفعة جدا والذي تتحدد فيه الأسعار وفقا لآلية العرض والطلب والذي يكون فيه دور الدولة تنظيميا من دون ان تتدخل بتفاصيل العملية الاقتصادية وتقوم بتحديد أسعار الخيار والبصل والدجاج”.

وتوقع المرسومي أنه “على ذلك ستبقى أسعار السلع مرتفعة بسبب تخفيض سعر صرف الدينار وهو الاهم وبسبب ارتفاع الأسعار العالمية لبعض السلع الأساسية عام 2021 وهو الأكبر منذ 7 سنوات”.