أسعار النفط تتعافى وانضباط ملموس فى تنفيذ حصص الخفض مع بدء تطبيق اتفاق “أوبك +”

يس عراق: بغداد

في مؤشر على بدء تعاف تدريجي في الأسواق وفى ظل تحسن معنويات السوق بعد بدء أضخم خفض إنتاجي في تاريخ الصناعة بمشاركة دول “أوبك +” وبقيمة 9.7 مليون برميل يوميا سجل كلا الخامين القياسيين أول زيادة أسبوعية لهما في أربعة أسابيع.

وعززت المكاسب الحالة الإيجابية في الأسواق وذلك عقب ثلاثة أسابيع متتالية من الخسائر، حيث حقق “برنت” زيادة 23 في المائة في حين أضاف غرب تكساس الوسيط نحو 17 في المائة وسط مؤشرات على التعافي وتجاوز تداعيات جائحة كورونا التي هوت بالأسعار في الأسابيع الماضية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة عقود.

وفى هذا الإطار، طالبت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” جميع المنتجين الأعضاء في المنظمة وخارجها بالعمل على التنفيذ الكامل والمنضبط لاتفاق تعديل الإنتاج الذي تم التوصل إليه في الاجتماعين الوزاريين في نيسان (أبريل) الماضي.

ونقل تقرير حديث للمنظمة عن محمد عرقاب وزير الطاقة الجزائري ورئيس مؤتمر “أوبك” قوله إن هناك إصرارا من قبل المنتجين على التنفيذ الكامل للاتفاقيات التي تم التوصل إليها في اجتماعات “أوبك” التاسعة والعاشرة غير العادية والاجتماعات الوزارية مع دول خارج “أوبك” بين يومي 9 و12 نيسان (أبريل) الماضي عبر تقنية الفيديو.

وذكر التقرير أنه في مواجهة الصعوبات غير المسبوقة التي تواجه سوق النفط يصبح من الأهمية القصوى أن تنفذ جميع الدول الموقعة بالكامل اتفاقية خفض الإنتاج الطوعي، لافتا إلى أن الهدف هو ضمان التوافق 100 في المائة.

ولفت إلى بدء الجزائر وعديد من الدول المنتجة الأخرى خطة خفض الإنتاج بشكل واسع والالتزام وفقا للاتفاقية اعتبارا من أول أيار (مايو) الجاري، منوها إلى إعلان شركة النفط الحكومية الأذربيجانية “سوكار” عن خطط رئيسة لتعديل إنتاج النفط لأعوام 2020 و2021 و2022 كجزء من التزامات أذربيجان باتفاق تعديل الإنتاج الطوعي الذي تم التوصل إليه في نيسان (أبريل) الماضي.

وتوقع التقرير أن يتم خفض إنتاج النفط اليومي في أذربيجان بمقدار 96 ألف برميل يوميا في أيار (مايو) الجاري وحزيران (يونيو) المقبل و63 ألف برميل يوميا للنصف الثاني من العام الجاري 2020 و30 ألف برميل يوميا للفترة من كانون الثاني (يناير) 2021 إلى نيسان (أبريل) 2022.

وذكر التقرير أن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أبلغت من جانبها عملاءها في رسالة عن خططها لتعديل إنتاج النفط الخام طواعية في أيار (مايو) وحزيران (يونيو) 2020 مشيرا إلى أن التعديلات الطوعية في أيار (مايو) تبلغ 15 في المائة.

وأشار إلى أن التعديلات المخطط لها تتماشى مع التزام دولة الإمارات باستقرار سوق النفط والاتفاقيات التي تم التوصل إليها في الاجتماعين الوزاريين الشهر الماضي، لافتا إلى أن النرويج وهي منتج مهم للنفط من خارج منظمة أوبك ومن خارج “إعلان التعاون” لتحالف “أوبك +” أكدت بدورها على الالتزام بتنفيذ التخفيضات اللازمة لدعم الاستقرار والتوازن في السوق النفطية وتجاوز تداعيات جائحة كورونا على الطلب العالمي.

وذكر التقرير أن السعودية والكويت ونيجيريا بدأت تخفيضات مبكرة للإنتاج قبل حلول بداية شهر أيار (مايو) الجاري بهدف تسريع خطى علاج الخلل في الأسواق والحد من التأثيرات السلبية الواسعة لتخمة الإمدادات النفطية في الأسواق.

من جانبها، أفادت وكالة بلاتس الدولية للمعلومات النفطية أن إنتاج روسيا في نيسان (أبريل) الماضي قبل بدء تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج شهد تسجيل بعض الزيادات ليصل الإنتاج الروسي إلى نحو 11.349 مليون برميل يوميا بزيادة 0.5 في المائة على أساس شهري و1 في المائة على أساس سنوي.

وأضاف تقرير الوكالة الدولية أن روسيا كان لها حرية الإنتاج حسب الرغبة في نيسان (أبريل) الماضي عقب انتهاء صلاحية اتفاقية “أوبك +” السابقة في نهاية آذار (مارس) الماضي ولم تدخل الاتفاقية الحالية حيز التنفيذ إلا بداية أيار (مايو) الجاري.

وأشار إلى أن روسيا توقعت مبدئيا زيادة الإنتاج بمقدار 200 ألف برميل يوميا في نيسان (أبريل) الماضي، لكن تأثير وباء كورونا والانخفاض الحاد في أسعار النفط أثر في تحجيم هذه الخطط الإنتاجية.

ومنذ مطلع أيار (مايو) الجاري وافقت روسيا على خفض الإنتاج بشكل كبير بموجب اتفاقية “أوبك +” الأخيرة حيث وافقت على خفض إنتاج الخام بمقدار 2.5 مليون برميل يوميا في أيار (مايو) وحزيران (يونيو) 2020 ومليوني برميل يوميا في النصف الثاني من العام الجاري 2020 و1.5 مليون برميل يوميا في الفترة من كانون الثاني (يناير) 2021 حتى نيسان (أبريل) 2022..

ونقل التقرير توقعات ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي بانخفاض إنتاج بلاده 19 في المائة في أيار (مايو) عند مستويات شباط (فبراير) 2020 موضحا أن الإنتاج من المحتمل أن ينخفض 10 في المائة على أساس سنوي في عام 2020.

وذكر التقرير أن روسيا أنتجت بالفعل 560 مليون طن من الخام والمكثفات في عام 2019 أي ما يعادل نحو 11.252 مليون برميل يوميا، كما بلغت صادرات النفط الروسية 20.748 مليون طن متري أو نحو خمسة ملايين برميل يوميا في نيسان (أبريل) الماضي، حيث ارتفع متوسط الصادرات اليومية 1.6 في المائة على أساس شهري.

ونوه إلى زيادة التجارة النفطية بين روسيا وبيلاروسيا، حيث تنامت الشحنات بعد أن قال مسؤولون روس وبيلاروسيون إنهم حلوا نزاعا على شروط إمدادات الخام التي حدت من الإمدادات في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.

ونوه التقرير إلى تسجيل إجمالي شحنات النفط الروسي إلى السوق المحلية 22.36 مليون طن متري في نيسان (أبريل) الماضي أو نحو 5.5 مليون برميل يوميا حيث انخفض متوسط التسليم اليومي للمصافي الروسية 8 في المائة على أساس شهري.

وتوقع تقرير “بلاتس” نقلا عن شركات نفطية كبرى أن يتعافى الطلب على البنزين بسرعة أكبر من الطلب على التقطير مع بدء رفع أوامر البقاء في المنزل في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وأوضح أن طلب الولايات المتحدة على البنزين على وجه الخصوص قد يشهد نموا لافتا بعدما بقي السائقون في منازلهم لفترة طويلة لمنع انتشار وباء كورونا، لكن مع بدء الولايات في رفع قيود الخروج ولا سيما الولايات ذات الطلب المرتفع على البنزين مثل تكساس وفلوريدا سيؤدى إلى اندفاع السائقين إلى الخروج على الطرق وهو الأمر الذي يبشر بالخير لهوامش المصافي.

ونوه إلى أنه بناء على بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية فقد ارتفع الطلب الأمريكي على البنزين 15 في المائة أسبوعيا ليصل إلى 6.5 مليون برميل يوميا للأسبوع المنتهي في 24 نيسان (أبريل) الماضي.

وأضاف التقرير أنه يبدو أن هذه البيانات تشير إلى انطلاق المراحل الأولى من عودة النشاط الاقتصادي مع بدء الولايات في تخفيف قيود الإغلاق.

وكانت أسعار النفط الأمريكي ارتفعت 5 في المائة، في ختام الأسبوع الماضي، في حين تجاوز خام برنت 26 دولارا للبرميل، وسجل كلا الخامين القياسيين أول زيادة أسبوعية لهما في أربعة أسابيع، إذ بدأت “أوبك” وحلفاؤها تخفيضات قياسية للإنتاج لمواجهة تخمة المعروض بسبب أزمة فيروس كورونا.

وفي نيسان (أبريل)، نزل الخام الأمريكي إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، فيما بلغ “برنت” أدنى مستوياته في 21 عاما، إذ تهاوى الطلب بفعل الجائحة، ورفعت “أوبك” ومنتجون آخرون الإنتاج قبل التوصل إلى اتفاق إمداد جديد بدأ سريانه الجمعة.

وبحسب “رويترز”، انخفضت العقود الآجلة لـ”برنت” لتموز (يوليو) أربعة سنتات، أو 0.2 في المائة، لتجري تسويته عند 26.44 دولار للبرميل، وانتهى أجل عقود حزيران (يونيو) يوم الخميس عند 25.27 دولار.

وأنهى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي الجلسة مرتفعا 94 سنتا، أو 5 في المائة، إلى 19.78 دولار للبرميل بعد الصعود إلى 20 دولارا في وقت سابق من الجلسة.

وبعد ثلاثة أسابيع متتالية من الخسائر، حقق “برنت” زيادة 23 في المائة، في حين أضاف غرب تكساس الوسيط نحو 17 في المائة.

وبدأت منظمة الدول المصدرة للبترول وروسيا ومنتجون آخرون، فيما يعرف بمجموعة “أوبك +”، خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول أيار (مايو).

وبدأ عدد من الدول والمناطق، بما في ذلك إقليم هوبي بوسط الصين الذي ظهر فيه لأول مرة فيروس كورونا المستجد المتسبب في الجائحة، تخفيف إجراءات العزل العام التي فرضت لاحتواء الفيروس.

لكن هناك شكوكا في أن خفض الإنتاج، وهو الأكبر على الإطلاق الذي يتم الاتفاق عليه، سيكون كافيا، إذ إنه من غير المرجح أن يتعافى الطلب سريعا.

وأظهر مسح لـ”رويترز” الخميس الماضي أنه قبل الخفض الجديد للإنتاج، رفعت “أوبك” إنتاجها بقوة لأعلى مستوى منذ آذار (مارس) 2019، ما يعزز فائض الإمدادات في السوق.

وفي إبراز للمصاعب التي يواجهها بعض المنتجين لتلبية التزاماتهم، قالت مصادر في القطاع إن العراق سيواجه صعوبات لتلبية حصته من خفض الإنتاج بنحو الربع. والعراق ثاني أكبر منتج في “أوبك”.

كما تلقت الأسعار الدعم أيضا من بيانات لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية أظهرت أن مخزونات الخام زادت تسعة ملايين برميل في الأسبوع الماضي إلى 527.6 مليون برميل ما يقل عن توقعات محللين لزيادة قدرها 10.6 مليون برميل.

وكان إنتاج الولايات المتحدة من النفط قد ارتفع إلى مستوى قياسي يبلغ 12.87 مليون برميل في تشرين الثاني (نوفمبر)، وتراجع إنتاج ولاية “تكساس” بنحو خمسة آلاف برميل يوميا خلال شباط (فبراير) الماضي ليصل إلى 5.4 مليون برميل يوميا، في حين ارتفع الإنتاج في خليج المكسيك ليصل إلى مستوى قياسي عند 2.02 مليون برميل يوميا.

أما على مستوى المتوسط الأسبوعي فكانت الوكالة الأمريكية أعلنت تراجع إنتاج النفط خلال الأسبوع الماضي بنحو 100 ألف برميل يوميا ليصل إلى 12.10 مليون برميل يوميا، ولجأت شركات النفط في الولايات المتحدة أخيرا إلى خفض إنتاجهم من النفط مع انهيار أسعار الخام نتيجة لتداعيات كورونا. وارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي بوتيرة تتوافق مع التوقعات، مسجلة زيادة بنحو 70 مليار قدم مكعبة ليصل إلى 2210 مليارات قدم مكعبة. وعلى أساس سنوي، صعدت مخزونات الغاز الطبيعي الأمريكي بمقدار 783 مليار قدم مكعبة، مقارنة بالأسبوع نفسه من 2019، وتعد المخزونات الأمريكية من الغاز الطبيعي أعلى بنحو 360 مليار قدم مكعبة، مقارنة بمتوسط الأعوام الخمسة الماضية.

وتراجع سعر العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم حزيران (يونيو) 0.3 في المائة، مسجلا 1.86 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

من جهتها، ترى مجموعة ميركوريا للطاقة، أن أسواق النفط العالمية تظهر مؤشرات أولية على استعادة التوازن بعد خفض “أوبك +” والولايات المتحدة لإنتاج الخام، بينما يشير هيكل السوق إلى أنه ربما يكون من غير المربح قريبا تخزين النفط غير المرغوب فيه في ناقلات ذات تكلفة مرتفعة.

وأوضح ماركو دوناند الرئيس التنفيذي للشركة، “نتوقع بعض الانعكاس في الشهرين أو الثلاثة المقبلة، وسيختفي الوضع الذي ترتفع فيه الأسعار الآجلة بشكل كبير عن السعر الفوري لخام برنت المؤرخ على الأرجح”.