أضواء على بيان “الفصائل الثمانية”.. ترقب لموقف هيئة الحشد و”انصياع البرلمان” للمخاوف: لماذا غاب “حزب الله” وما سر اختيار التوقيت؟

يس عراق: بغداد

في خطوة غير مسبوقة، اجتمعت 8 فصائل مسلحة بموقف موحد، بعد أن كانت المواقف تخرج ببيانات أو تغريدات منفردة لكل فصيل أو قيادي على حدة، وبالرغم من أن الفصائل استهلت بيانها بالحديث عن القوات الأميركية، ألا أن الخطوة غير المسبوقة في الخروج بموقف موحد وصريح، جاء بعد بعد ساعات من تقديم رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي برنامجه الحكومي إلى البرلمان.

 

واعتبر مراقبون أن الخروج بهذا الموقف “الشديد” بهذا التوقيت تحديدًا يدل على اقتراب الزرفي من نيل موافقة الكثير من اعضاء البرلمان ويقترب من النجاح بنيل الثقة.

 

من جانبه اعتبر القيادي السابق في منظمة بدر، كريم النوري أن هذه الفصائل تريد الإبقاء على رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي.

وقال النوري في تدوينة اطلعت عليها “يس عراق”: “إلى ابناء شعبنا العراقي ونوابه المحترمين: الرافضون للزرفي قلة سياسية لإبقاء الوضع على ما هو عليه من اللادولة واللامن والهيمنة على القرار بيد الجهات الرافضة”.

وأضاف، “رفضوه لأنهم يردون إبقاء رئيس الوزراء المستقيل أو مثله تحت إمرتهم”.

 

 

وأثار خروج الفصائل الثمانية بموقف يحمل من التهديدات مايحمل، غضب الكثير على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الاوساط السياسية والنخبوية، فضلًا عن إثارة العديد من التساؤلات والتفكير بضرورة فصل هذا الفصائل عن الحشد وعدم استمرار “خلط” الأمور بطريقة يصعب فهمها، وما إذا كانت هذه المواقف تمثل انشقاقًا عن منظومة الحشد الشعبي التي تعد جزء من الحكومة والدولة وتأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، أم تكتسب هذه الفصائل دورًا تبادليًا، فتكون فصائل مقاومة مستقلة تارة، أو فصائل تملك أجنحة سياسية، فضلًاعن كونها قوات عسكرية ضمن مؤسسة الحشد الشعبي الحكومية تارة أخرى.

استهلت الفصائل الثمانية بيانها بتهديد القوات الامريكية بعمليات أكبر من سابقاتها، معلنة اعتبار القوات الامريكية “قوات احتلال” بعد عدم احترامها لارادة “الشعب والبرلمان” بخروجهم من العراق، مبينة أن هذا يعني عدم فهم القوات الامريكية إلا “لغة القوة” مبينة أن هذا ماسيتم التعامل به.

وغاب عن البيان الموحد للفصائل، عدد كبير من فصائل الحشد الشعبي بينهم سرايا السلام والفصائل التابعة للعتبات والمرتبطة بالمرجعية الدينية، فضلًا عن كتائب حزب الله في خطوة تثير التساؤلات.

وكشف المحلل الامني هشام الهاشمي سبب غياب اسم حزب الله عن البيان الموحد، مبينًا أن السبب يكمن وراء كونها “غير مشتركة بالعمل السياسي الحالي، والفصائل الموقعة كلها لديها مشاركة سياسية عدا النجباء، التي وان لم تشارك أعطت الموافق لجماهيرها بالتصويت لتحالف الفتح في انتخابات 2018.”

 

 

ومن المؤشرات التي رصدها بعض المراقبين والمهتمين بالشأن السياسي، خصوصًا لما احتواه البيان من تهديد صريح للبرلمان ولكل نائب قد يصوت للزرفي، هو تعامل بيان الفصائل مع البرلمان بطريقة “تجزيئية” ففي الوقت الذي تطالب باحترام قرار البرلمان المتمثل بتصويته على اخراج القوات الامريكية، تعتبر القبول بالزرفي “عار” يجب التراجع عنه.

كورونا تغيّب رأي المرجعية

واعتبرت الفصائل في بيانها، أن اختيار الزرفي مخالف لرأي المرجعية والمتظاهرين، الأمر الذي أشعل جدالًا في الأوساط الاحتجاجية، التي ترى أن هذه الفصائل كانت تسخر من الاحتجاجات وتعاديها لوقت قريب، خصوصًا مع وجود اتهامات بمشاركة بعض الفصائل بقمع المتظاهرين، في الوقت الذي كرس انقطاع صلاة الجمعة بسبب كورونا، غياب رأي المرجعية عن الأحداث الدائرة.

 

هل ينصاع البرلمان؟ وماذا سيعلق الحشد؟

ويرى مراقبون أن بيانًا مثل هذا لن يمر مرور الكرام، خصوصًا بعد الخطوة غير المسبوقة بالخروج بقرار موحد، وتهديدات صريحة، وما إذا كان البرلمان سينصاع للتهديدات ويفشل مرور الزرفي، فضلًا عن كون مؤسسة الحشد الشعبي ستكون مطالبة بتعليق وتوضيح على البيان الأخير الصادر من 8 فصائل داخل منظومتها الحكومية.