أعراض المرض الهولندي في الأقتصاد العراقي…. عقيل الانصاري

كتب عقيل الانصاري:
تعريف المرض الهولندي؛ هو داءٌ يصيب اقتصاد الدول النامية بعد اكتشاف، موارد طبيعية على أراضيها فيعتمد الاقتصاد كليّا على تلك الموارد، و ظهرت أعراض هذا الداء في دول كثيرة كالنرويج و المكسيك و روسيا بعد اكتشاف النفط و الغاز على أراضيها.
و بذلك يكون هذا الاقتصاد أسير هذا القطاع الذي يعتمد على الطلب الخارجي فتتحول القوة بالتالي إلى المشتري بالاعتماد على نظرية الضغوطات الخمسة لبورتر في كتابه (الأفضلية التنافسية ـــــ بورتر ١٩٨٥)
وهذا الاعتماد الكلي ينعكس سلبا على القطاعات الأخرى مما يؤدي إلى إهمالها و حتى موتها..
و بالعودة إلى أصل تسمية المرض فهو نسبة إلى حالة التراخي و البذخ التي أصابت الشعب الهولندي في الفترة ما بين ١٩٠٠-١٩٥٠ بعد الاكتشافات النفطية مما أدى إلى انهيار القطاعات الأخرى ليتحول الاقتصاد الهولندي إلى اقتصاد ريعي كسول يعتمد على واردات النفط فقط حسب تعريف د.مايح الشمري
ـــ العراق…
بدأت أعراض هذا المرض تظهر على الاقتصاد العراقي منذ فترة طويلة و تحديداً عندما هجر ابن الريف أرضه و اتجه نحو المدينة بحثاً عن وظيفة تعود عليه بدخل ثابت حتى لو كانت بسيطة كحارس أو مستخدَم،
و ترك أرضه الزراعية و بذلك تدهور القطاع الزراعي.
و هنا بدأت الدولة تصرف على موظف في أحيان كثيرة غير منتج، و توالت الانقلابات و الحروب و بقي اعتماد العراق الكلي على النفط دون النظر إلى القطاعات الأخرى بحجّة ” لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”.
و بعد حرب الثمان سنوات وجد العراق نفسه أسير السوق النفطي و أنتهى اقتصاد الحرب و هو غير قادر على تلبية حاجات الإعمار و متطلبات شعب يبحث عن بحبوحة بعد تعبئة الحرب فما كان إلّا ان وجد نفسه يفتح صفحة حرب الكويت وما جرّته من استنزاف “الحصار الاقتصادي” لكلّ طاقاته..!!!
فترة الحصار هذه فتحت عين المواطن و المشرع على الاعتماد على موارد غير النفط، و لكن الحصار كان مطبقا على صدور الجميع، وبعد سقوط النظام السابق، توجه العراق نحو الانفتاح الاقتصادي لكن بمعادلة واحدة هي (واردات بيع نفط- رواتب + إستيراد= عملية قتل للقطاعات الأخرى)، و هذه أحد عوارض المرض الهولندي.
..بعد هذا السرد الطويل نقول : ما العلاج؟!..
واضح جداً أنّ العلاج هو بتنويع موارد العراق..!
ولكن كيف و العراق لم يبنِ بنى تحتية تستقبل الاستثمارات الأجنبية و تساعد المواطن على الانتاجية ليتحول من عالة على الدولة إلى مورِّد لها عن طريق الانتاج و دفع الضريبة..
أما ما هي أهم البنى التحتية المطلوبة للبدء بتطوير الاقتصاد والتي يجب أن تكون لها الأولوية (هنا مثلا نقول : مع حدّ ادنى من الظروف الاستثمارية الآمنة ) أقول و بلا أدنى شك هي المصارف العراقية، والتوجه نحو تطوير المصارف الحكومية و ذلك بإعادة هيكلة المصارف و العمل على تطويرها لتكون منفتحة على السوق متنافسة في ما بينها على تقديم الخدمة الأفضل للجمهور الذي يبحث عن قرض ما، أو ذاك الذي يريد أن يوفر أمواله..
و بذلك يستطيع المصرف إقراض هذه الموارد إلى القطاع الصناعي أو التجاري مع فائدة محسوبة.
فالمصارف هي الشرايين الرئيسية في جسد أي أقتصاد كان، و من غير مصارف تسهل حركة الأموال و توجيهها و كذلك السيطرة على أصولها لن يستطيع أي قطاع أخر من التطور وبذلك يبقى الأقتصاد رهين المرض الهولندي بلا أدنى شك.
و في الختام أقول نعم..الحلول كثيرة.. لكنَّ إرادة الحل هي ما ينقصنا