ألا هل بلّغت؟: رسالة إلى التيار الصدري.. سعدون محسن ضمد

 

كتب سعدون محسن ضمد:

إلى نخبة التيار الصدري وصنّاع الراي فيه، من كتاب وصحافيين وقضاة وبرلمانيين ووزراء ومسؤولين في الدولة وووو الخ:
هل تراقبون ما نراقب؟ هل تشاهدون عمليات الاعتداء على المتظاهرين في معظم ساحات الاحتجاج، وتركزت في ساحة التحرير؟ وهي اعتداءات تبناها المتشددون في التيار بصورة او باخرى، وخاصة عندما أطلقت مجموعة كبيرة منهم في التحرير يوم أمس شعارات تهدد من يخالف السيد مقتدى الصدر بـ”الصك”..
طيب هذا يعني انقلابا تاما على الشرعية وهدما زلزاليا لأسس الدولة. أنتم تدفعون العملية السياسية الى الانهيار، وتتحملون مسؤولية انفلات الوضع وسيطرت السلاح والسلوك اللاقانوني على الوطن. والاهم من ذلك انكم تتحملون مسؤولية تاريخية واخلاقية ووطنية بخصوص عملية الانقلاب على الاحتجاجات وطعنها من الداخل. أنتم، وبمشهد من التاريخ الذي يوثق وبمراقبة من الراي العام الذي يشمت بكم، تصطفون مع عصابات فاسدة خائنة مجرمة أنهكت الناس وضيعت حقوق الفقراء وباعت البلد للأجنبي.
لا، في الحقيقة أنتم لا تصطفون معها، انتم تحمونها من التغيير وتُجهضون اخر محاولة يقوم بها الناس لإصلاح حالهم.
تقولون بان الاحتجاجات انحرفت؟
طيب هل تعالجون الانحراف بالقتل والارهاب؟ لديكم خمسون نائباً بالبرلمان ومنصبي؛ نائب رئيس البرلمان وامين عام مجلس الوزراء. ومناصب تنفيذية منتشرة بعمق الدولة وماسكة بأهم مفاصلها الامنية والقضائية والرقابية، ومع ذلك تلجئون الى اللاشرعية واللاقانون؟
من يحمي الناس من العصابات إذا كنتم تتبنون السلوك العصابچي؟!
وحتى لا امنحكم فرصة للتبرير سأقول لكم: أنتم تقتلون الشيعة، وأنتم تجهضون فرصة فقرائهم بالإصلاح، فقرائهم الذين يعيشون في محافظات تدر الاموال التي ينهبها الفساد ويبقيهم من دون مدارس ولا مستشفيات ولا طرق ولا خدمات.
تقولون ان الناس يتجاوزون على قيادتكم، طيب اسالكم بالله وبجميع المقدسات التي تؤمنون بها؛ هل هناك جماهير حزب او تيار شتمت واتهمت وتجاوزت على الرموز السياسية الخاصة بالأحزاب الاخرى أكثر من جماهيركم؟ بل أكثر من سياسييكم؟ فهل كنتم ستقبلون بان يواجهكم الاخر بالعنف؟! ام انكم صرتم تستمتعون بامتلاككم قوة جماهيرية تتفوق على الجميع وتخيف الجميع وترهب الدولة وترعب السلطة وتُخْرِس القانون؟
هل تستمتعون بذلك؟ إذا كنتم تفعلون، فهذا حال الجبابرة المتسلطون ممن لا يمتلكون اخلاق الفرسان ولا يتصرفون مثلهم، وانا اربا بكم عن ذلك، بل واعرف ان اخلاق من اعرفه منكم اعلى من ان تنزلق لهذا المنزلق الخطير.
اما موضوع الوقوف بوجه الانحراف الاخلاقي والديني، فتعلمون، كما نعلم، بانه قناع مضحك لا يغطي على ما يقال بانه سعي منكم لحرف الانظار عن الفساد والخراب وتوجيه فقراء الناس للانشغال بقضايا جانبية وترك ثورتهم حماية للفاسدين.
اخيرا، اذا بقي الحال على ما هو عليه، فاعلموا انكم تستعملون الفقراء ضد مصالحهم، وتدفعونهم ليحملوا سلاحهم، الابيض والاسود، ويطعنون بها جسد فرصتهم الاخيرة في العيش الكريم، وهذه عملية استغفال، بل جريمة اخلاقية كبيرة، اظنكم لا تقبلون بها.
الا هل بلّغت؟
اللهم اشهد. ايها الوطن ايها التاريخ ايها العالم اشهدوا باننا ضعفاء العراق نقع ضحية لتكاتف الاقوياء وتظاهر الظروف والدول شرقيها وغربيها، علينا، وباننا نفقد خيرة شبابنا المتظاهرين وبسكاكين وكواتم شبابنا المغرَّر بهم.
سعدون محسن ضمد