أنظار السوق النفطية تتجه إلى اجتماع “أوبك” .. تأجيل زيادة 1.9 مليون برميل يوميا على الطاولة

يس عراق – بغداد

تتجه أنظار المتعاملين في السوق النفطية إلى الاجتماع الوزاري رقم 180 لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” الذي ينطلق اليوم، ويعقبه غدا الاجتماع الوزاري الـ12 لتحالف دول أوبك وخارجها “أوبك+” لبحث تطورات السوق ومراجعة أحدث بيانات العرض والطلب والمخزونات، وإقرار مستوى التخفيضات للعام المقبل 2021.
ويعقد الاجتماع في أجواء إيجابية للغاية بعدما اكتسبت السوق حالة من التفاؤل والثقة بسبب اللقاحات الجديدة لفيروس كورونا التي ستوزع على نطاق واسع في الشهور المقبلة، وعلى الأرجح سيؤدي نجاحها إلى إنعاش الطلب على النفط الخام والوقود الذي كان قد تعثر كثيرا في الشهور الماضية وحتى الوقت الراهن، جراء الموجة الثانية الشرسة والإغلاق العام في أوروبا والولايات المتحدة.
وتشير التوقعات المبدئية إلى احتمال إبقاء تحالف “أوبك+” على مستوى التخفيضات الواسع الحالي الذي يقدر بـ7.7 مليون برميل يوميا حتى العام المقبل والعدول عن الجدول الزمني السابق الذي كان من المفترض أن يشهد زيادة في العرض مطلع العام الجديد 2021 تقدر بنحو مليوني برميل يوميا، حيث يرجح الإبقاء على التخفيضات انتظارا لتعافي الطلب المتوقع من تداعيات الجائحة في الشهور المقبلة.
وقد توقع مختصون ومحللون نفطيون استمرار المكاسب السعرية للنفط الخام بعد أربعة أسابيع من المكاسب المتتالية، حيث حصد خاما القياس برنت والأمريكي نحو 7 في المائة في الأسبوع الماضي، وتسهم أنباء اللقاحات وقيود “أوبك+” على العرض في زيادة آمال تعافي الطلب وصعود الأسعار بوتيرة أفضل.
وفي هذا السياق، يقول لـ”الاقتصادية”، روس كيندي العضو المنتدب لشركة “كيو إتش أي” الدولية للطاقة “إن أسعار النفط الخام بفعل المعنويات الإيجابية الجديدة سجلت أعلى مستوى في ثمانية أشهر ثم تراجعت قليلا بسبب زيادة في المعروض”، مشيرا إلى أن الاجتماعين المرتقبين لـ”أوبك” و”أوبك+” سيعطيان دفعة قوية للسوق وينعشان الأسعار، خاصة إذا تم التوافق بسهولة على تمديد تخفيضات الإنتاج الحالية للعام المقبل.
وأضاف أن “أوبك” تتعامل بحذر مع تطورات السوق ولن تتعجل زيادة الإنتاج على الرغم من ارتفاع الأسعار وزيادة شهية التجار والمستثمرين، انتظارا للتعافي الواسع من آثار الجائحة، على الرغم من أن بعض الدول المنتجة يعاني ظروفا اقتصادية صعبة ويحتاج إلى زيادة الإنتاج لتعزيز موارده المالية”، متوقعا أن يشهد الاجتماعان تفاهمات جيدة تعلي من المصلحة العامة للسوق والصناعة.
من جانبه، يقول دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة “تكنيك جروب” الدولية، “إن الأسبوع الجاري ربما يسجل مزيدا من المكاسب السعرية، حيث إن كل العوامل المساعدة متوافرة وعلى رأسها اجتماع “أوبك”، مشيرا إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار سيدعم اقتصادات الدول المنتجة بشكل عام خاصة الدول المترددة في الامتثال لتمديد تخفيضات الإنتاج الواسعة.
وأوضح أن أسعار النفط الخام شهدت شهرا جيدا من التعافي، حيث ربحت على مدار شهر نوفمبر نحو 26 في المائة، وهو ما يمثل قفزة سعرية جيدة تأتي استجابة لإشارات على أن لقاحات وباء كورونا وشيكة الانتشار، وهو ما يدعم ويعزز بقوة حدوث انتعاش سريع في الطلب على الطاقة في العام المقبل، مشيرا إلى أن الاستهلاك في آسيا ما زال قويا بينما الاستهلاك في أوروبا ما زال واقعا تحت ضغوط حادة من الانكماش بسبب الإغلاق العام.
ويرى بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة، أن المكاسب السريعة لأسعار النفط الخام لن تحيد “أوبك+” عن الالتزام بالسياسات الهادئة والمرنة التي تراعي التطورات المستقبلية للسوق، مشيرا إلى حذر “أوبك+” من احتمال أن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة سيكونون قادرين على استئناف نمو الإنتاج، ولذا فهي على الأرجح ستواصل الالتزام بتخفيضات الإنتاج الكبيرة لعدة شهور في العام الجديد وعلى الأرجح خلال الربع الأول كاملا.
وذكر أن تحالف “أوبك+” الذي يضم 23 دولة بقيادة السعودية وروسيا على الأرجح سيرجئ زيادة 1.9 مليون برميل يوميا حتى بداية الربع الثاني انتظارا لاستقرار المكاسب وتنامي الانتعاش في الأسواق جراء الانتشار المتوقع للقاحات كورونا الجديدة التي ستعزز الثقة بتعاف سريع للاقتصاد العالمي من أسوأ موجة من الخسائر في التاريخ الحديث.
وتقول أرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة أفريكان ليدرشيب الدولية، “إن الأسعار تنتظر مزيدا من المكاسب في نهاية الربع الرابع وبداية الربع الأول من العام الجديد، وذلك بعدما سجلت أعلى مستوى لها في ثمانية أشهر، إلا أنه لا يزال الطلب هشا نتيجة استمرار الإصابات الجديدة القياسية والإغلاق الاقتصادي، ولذا لا تتحمل السوق في هذا الوضع الحرج والانتقالي ضخ مزيد من الإمدادات النفطية في الأسواق”.
وذكرت أن “أوبك” تحافظ على سياساتها وأهدافها بأن تكون استباقية وسريعة التكيف مع ظروف السوق المتغيرة ولا سيما في فترات ضعف الطلب على النفط الخام، مشيرة إلى أن تأجيل الزيادات الإنتاجية المتوقع إلى بداية الربع الثاني يحتاج إلى حدوث توافق سريع في الآراء وتغليب مصلحة الصناعة واستقرار الأسواق واقناع بعض المنتجين المتحمسين لعودة زيادة إنتاجهم مرة أخرى بالتمهل قليلا، خاصة أن استمرار المكاسب السعرية يقلل من الصعوبات الاقتصادية والمالية للدول المنتجة.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، تباينت أسعار النفط ليوم الجمعة دون أن تحد عن مسارها المفضي إلى مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي قبيل اجتماع لمجموعة “أوبك+” أوائل الأسبوع.
وقبل افتتاح بورصة وول ستريت، كان خام برنت تسليم كانون الثاني (يناير) مرتفعا 35 سنتا بما يعادل 0.7 في المائة، إلى 48.15 دولار للبرميل، في حين زاد عقد شباط (فبراير) الأنشط 42 سنتا إلى 48.21 دولار.
لكن خام غرب تكساس الوسيط نزل 28 سنتا أو 0.6 في المائة، إلى 45.43 دولار للبرميل، وكلا العقدين مرتفع نحو 7 في المائة، على مدار الأسبوع بعد أنباء مشجعة عن لقاحات محتملة للوقاية من كوفيد – 19 من “أسترا زينيكا” وشركات أخرى. غير أنه بزغت تساؤلات بخصوص لقاح “أسترا زينيكا”، حيث أبدى عدة علماء تحفظات حيال نتائج التجارب.
وقال “جيه.بي مورجان”، “في حين إن التوزيع الناجح للقاح سيكسر الحلقة بين انتقال العدوى وحركة الأفراد، فإنه حتى في ذلك الحين من المرجح ألا يصل الطلب العالمي على النفط إلى معدلاته قبل الجائحة إلا في منتصف 2022”.
وتميل منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” وحلفاؤها بمن فيهم روسيا إلى إرجاء زيادة مزمعة من العام المقبل على إنتاج النفط، حسبما ذكرته ثلاثة مصادر قريبة من مجموعة “أوبك+”.
كانت “أوبك+” تنوي زيادة الإنتاج مليوني برميل يوميا في كانون الثاني (يناير) – نحو 2 في المائة، من الاستهلاك العالمي – بعد تخفيضات معروض غير مسبوقة الضخامة هذا العام. وقال “جيه.بي مورجان”، “نقول مجددا إننا نرجح أن يقرر التحالف تأجيل قرار المليوني برميل يوميا في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) من أول كانون الثاني (يناير) إلى أول نيسان (أبريل)”.
ويسهم تنامي الإنتاج الليبي هو الآخر في بواعث القلق من تخمة معروض في السوق، وليبيا عضو في “أوبك” لكن تخفيضات إنتاج النفط لا تشملها، وقد زاد إنتاجها أكثر من 1.1 مليون برميل يوميا منذ أوائل أيلول (سبتمبر). وكشفت شركة “بيكر هيوز” للخدمات النفطية عن ارتفاع عدد حفارات النفط في الولايات المتحدة بعشرة حفارات إلى 241 حفارا هذا الأسبوع.