أنظار الموازنة تصوّب نحو ارتفاع اسعار النفط.. ماذا يعني بقاء فارق السعر 17 دولارًا بين الموازنة والسوق؟

يس عراق: بغداد

تجري نقاشات واسعة حول ما اذا كانت من المفترض ان يتوجه البرلمان لتغيير سعر برميل النفط مرة اخرى في موازنة 2021، بعد تحديده بـ45 دولارًا، وارتفاع اسعار النفط العالمي الى اكثر من 60 دولارًا.

 

مقرر اللجنة احمد الصفار قال في تصريحات صحفية، بأن “السعر التحفظي الذي يجب أن يكون عليه سعر النفط في موازنة 2021 هو 48 دولاراً للبرميل الواحد، بينما السعر الذي وضعته الحكومة 42 دولاراً للبرميل الواحد، وما أقرته اللجنة المالية النيابية 45 دولاراً وفق التصويت داخل اللجنة، إلا ان هذا الســــعر فيه مفارقة كبيرة في ظل ارتفاع ســــعر البرميل إلى 62 دولاراً للبرميل، أي بفــــارق 17 دولارا للبرميل الواحد، وهــــذا الفارق يأتي بـ25 تريليون دينار يغطي العجز ولا نحتاج من خلاله الى اقتراض”.

أوضــــح الصفــــار، أن “الزيادة تســــمى  الوفــــر النفطــــي ســــواء كان من فرق الســــعر أو من فرق الكميــــة، ويمكن من خلال هــــذا (الوفر) تمويــــل العجز، وما تبقى منه تكون هناك موازنة تكميلية”.

من جانبه، أشار مستشار رئيس مجلس الــــوزراء للشــــؤون الماليــــة مظهر محمد صالح فــــي حديث خــــاص لـ”الصباح”، الــــى أن “الموازنة العامــــة منذ عام 2004 الى 2019 تبنى على أســــعار تخمينية، باســــتثناء عامــــي (2014 و2020 (لــــم تكن هناك موازنة، وســــعر برميل النفط يأتي متحفظاً فــــي الموازنة ويولد عجزا افتراضيا ويحتاج الى تنظيم”

ولفــــت صالــــح، إلــــى أن ســــد “العجــــز يأتــــي عن طريــــق الاقتــــراض الخارجي أو الداخلــــي، ولكــــن الإيــــرادات النهائية للموازنة -نتيجة فروقات أســــعار النفط أو ريــــوع النفط- عادة مــــا تطفئ جزءا من الاقتراضات وتحل محلها، واحتمال أن يســــد العجز، وبالتالــــي يصبح هناك فائــــض”، منبهاً إلى أن “أســــعار النفط عندمــــا تتفــــوق بشــــكل كبير وتســــد العجز، ســــتكون هنــــاك موازنة تكميلية في منتصــــف العام، وتتم إعــــادة النظر في الموازنة، وهــــذا ما موجود في قانون الادارة المالية”، مرجحاً “تحسن أسعار النفط بشكل كبير، وأنها ستغطي عجز موازنة 2021.“

 

مستشــــار الأمين العام لمجلــــس الوزراء للشــــؤون الماليــــة، عبيــــد محــــل، قــــال لـ”الصباح”: إن “سعر النفط المقر ضمن موازنة 2021) 45 (دولارا للبرميل، يعد سعرا معتدلا جداً، خاصة أن هذا السعر ســــنوي”، مبيناً أنه “لا يمكن للحكومة اعتماد ســــعر النفط الحالــــي الذي ارتفع إلى 60 دولاراً، لأن أسعار النفط متذبذبة وغيــــر مســــتقرة، والدولة ســــتدخل في  التزام وفق ما مخطط له

وأشار إلى أنه “يمكن لفارق سعر النفط”. أن يغطي العجز فــــي الموازنة”، مبيناً أنه “وفق قانون الإدارة المالية، فإن مبالغ تلك الفروقات تذهب الى صنــــدوق الاجيال، وذلك لــــن يحدث هذا العام لوجود العجز فــــي الموازنة، كما ان كمية تصدير النفط غير مســــتقرة”.

 

بدوره، قال عضو لجنة النفط والطاقة النيابية صادق السليطي: إن “أغلب الكتل السياســــية اتفقت على رفع الســــعر الى 45 دولارا لبرميل النفط الواحــــد، بعد أن حددتــــه الحكومة بـ42 ،“ مبيناً أن “فروقات أسعار النفط ستدخل الى البنك المركزي ووزارة المالية”.

ونوه الســــليطي لـ”الصباح”، بأن “وزارة النفط تبيع النفط بأسعار مختلفة، وذلك بحســــب نوع النفط، فهناك نفط خفيف ونفــــط ثقيــــل، بالتالــــي فــــإن الحكومة قامت بإرســــال موازنة تقــــدر الايرادات فيها بقرابــــة 93 تريليون دينار، وحجم الانفــــاق 163 تريليون دينار بكل الأحوال هناك عجز

ونبــــه عضو لجنــــة الطاقــــة النيابية إلى أن “الموازنــــات التي أقرت ســــابقا كانت تعتمــــد علــــى الحــــد الادنى من الســــعر التقريبــــي للنفــــط، خاصة أن الأســــعار غير مضمونــــة، وفي ظل بدايــــة الموجة الثانية من كورونا فمن المتوقع أن ندخل في مــــأزق آخر بايقــــاف قطاعات النقل التي تعتمد على النفــــط، وبالتالي يمكن أن نشــــهد انخفاضاً في أســــعار النفط العالمية، ولكي نجنب أنفسنا هذا الموقف، اعتمدنا سعر 45 دولارا، وارتفاع أسعار النفط سيسد العجز”. إلــــى ذلك، رجــــح رئيــــس اللجنــــة المالية النيابية هيثــــم الجبوري، التصويت على مشــــروع قانــــون الموازنة العامــــة نهاية الاسبوع الجاري.

وقال الجبوري في بيان: إن “اللجنة أنهت أعمالهــــا لصياغــــة الموازنــــة العامة لعام 2021 بعد أن تســــلمتها في العاشر من الشــــهر الماضي”، وأضــــاف، أن “اللجنة ً وأربعــــين اجتماعاً الماليــــة عقدت ســــتة على مدى خمســــمئة ســــاعة وثلاثمئة وعشرين استضافة لجميع وزراء الدولة ورؤساء المؤسســــات والمديرين العامين والمحافظــــين والهيئــــات والاتحــــادات والنقابــــات والأكاديميــــين والخبــــراء الاقتصاديين وشرائح مجتمعية مختلفة من القطاع الخاص، حرصاً منها على أن تكــــون هذه الموازنــــة ذات بعد اقتصادي وتحتوي على خطط تنموية وإصلاحية حقيقية”.

وأفاد، بأن “اللجنة قللت العجز المالي في الموازنــــة من 77 تريليــــون دينار الى 26 تريليون وقللت من الإنفاق العام بالمناقلة الى الميزانية الاستثمارية لترتفع من 16 % الى 24.“%