“أوبك+” تتفق على تمديد تخفيضات إنتاج النفط القياسية.. إجراءات جديدة تخص العراق

يس عراق: بغداد

اتفق أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، ومنتجون آخرون فيما يسمى بتحالف “أوبك+” على تمديد التخفيض القياسي للإنتاج حتى نهاية تموز (يوليو) المقبل، وذلك في ختام اجتماعهم الافتراضي، الذي عقد أمس برئاسة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة.

وبحسب “رويترز” طالبت “أوبك+” دولا منها نيجيريا والعراق تخطت حصص إنتاجها في مايو ويونيو بالتعويض عن ذلك عبر تقليص إضافي من يوليو حتى سبتمبر.

وكانت دول “أوبك+” قد اتفقت في أبريل على خفض الإمدادات بواقع 9.7 مليون برميل يوميا خلال مايو ويونيو لدعم الأسعار، التي انهارت بسبب أزمة فيروس كورونا، وكان من المقرر تقليص التخفيضات إلى 7.7 مليون برميل يوميا في الفترة من يوليو إلى ديسمبر.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، لمؤتمر بالاتصال المرئي عن بعد لوزراء “أوبك+” “الطلب يعود مع نهوض اقتصادات كبيرة الاستهلاك من إجراءات العزل المفروضة بسبب الوباء، لكننا لم نتجاوز الصعوبات بعد ولا تزال أمامنا تحديات”.وارتفع خام القياس برنت بنحو 6 في المائة الجمعة، ليجري تداوله بأكثر من 42 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ ثلاثة أشهر. وكان السعر قد انخفض دون 20 دولارا للبرميل في نيسان (أبريل). لكن الأسعار لا تزال منخفضة بمقدار الثلث عنها في نهاية 2019. من جهته، أكد ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي أن سوق النفط العالمية مازالت هشة ومن المهم أن يلتزم جميع أعضاء أوبك وغير الأعضاء التزاما كاملا باتفاق تقليص الإنتاج.

وقال، “نلحظ بالفعل بوادر عودة النشاط التجاري.. سوق النفط مازالت هشة وبحاجة للدعم. لذا من المهم ، أكثر من أي وقت مضى حسبما أرى، أن يلتزم جميع المشاركين في الاتفاق التزاما كاملا.”

وأوضح أن روسيا ستخفض إنتاجها من النفط الخام إلى ما بين 510 ملايين و520 مليون طن في 2020 من حوالي 561 مليون طن في 2019.

وقال نوفاك، متحدثا بُعيد الاتفاق، إن الولايات المتحدة خفضت إنتاجها من الخام 1.9 مليون برميل يوميا.

وأبلغ الصحافيين في موسكو أن روسيا ستلتزم التزاما كاملا بالاتفاق في الشهر الجاري.

وقال بيورنار تونهاوجين من ريستاد إنريجي “نتوقع أن تصبح الأسعار قوية بدءا من الإثنين وتحافظ على مستوياتها فوق 40 دولارا”.

ومع تخفيف قيود العزل العام في أنحاء العالم يتوقع أن يتجاوز الطلب المعروض في وقت ما خلال تموز (يوليو) لكن المنظمة بحاجة إلى التخلص من مخزون ضخم متراكم منذ آذار (مارس).

وقال دان برويليت وزير الطاقة الأمريكي على تويتر “أشيد بأوبك+ لتوصلها إلى اتفاق مهم يأتي في وقت حساس مع استمرار تعافي الطلب العالمي وإعادة فتح الاقتصادات في أنحاء العالم”.

وذكرت وزارة النفط النيجيرية أن أبوجا أيدت فكرة التعويض عن الإنتاج الزائد في مايو ويونيو.

ووافق العراق، الذي سجل واحدة من أسوأ معايير الالتزام في أيار (مايو)، على تقليص إضافي رغم أنه لم يتضح بعد كيف ستتفق بغداد مع شركات النفط الكبرى بشأن تقليص الإنتاج العراقي.

وأنتج العراق 520 ألف برميل يوميا إضافية فوق حصته في أيار (مايو)، بينما بلغ الإنتاج النيجيري الزائد 120 ألف برميل يوميا وسجلت أنجولا 130 ألفا وقازاخستان 180 ألفا وروسيا 100 ألف برميل، وذلك وفقا لبيانات “أوبك+”.

وستجتمع لجنة مراقبة وزارية مشتركة مرة في الشهر حتى ديسمبر كانون الأول لمراجعة وضع السوق.

ويعقد الاجتماع المقبل للجنة في 18 يونيو الجاري، بينما تجتمع “أوبك” و”أوبك+” في 30 نوفمبر وأول ديسمبر. وكان بعض المحللين ومراقبو السوق قد توقعوا أن يكون التمديد لفترة أطول، إلى نهاية الصيف إن لم يكن حتى نهاية العام، لأن تخفيف إجراءات العزل التي طبقت في عديد من دول العالم، لم تسمح بإعادة حجم الاستهلاك إلى مستواه ما قبل الأزمة، الذي كان أقل من العرض أصلا.

ويرجح أن يشكل التوفيق بين الالتزامات المتخذة، وبين تطبيقها حجر العثرة الرئيس، فهذه المسألة الشائكة “تعقد جهود” المجموعة بأكملها، وفق المحلل في “آر. بي. سي” آل ستانتون.

وتوجه شبهات عدم الالتزام، على وجه الخصوص، نحو العراق ونيجيريا، بيد أن الأخيرة فتحت الباب أمس أمام تعويض الفائض، الذي ضخته منذ بداية أيار (مايو)، خلال تموز (يوليو) وآب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر)، بحسب “الفرنسية”.

وثمة عثرة أخرى أمام التحالف القائم حول كارتل أوبك، تتمثل في المكسيك، التي استبعدت أمس الأول أي خفض جديد في إنتاجها.

والجمعة، قال الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في مؤتمره الصحافي اليومي “لن نتمكن من تعديل إنتاجنا أكثر”، منتقدا ضمنيا الدول، التي لم تلتزم بـ”حصصها ضمن الاتفاق”.

وعلى الرغم من الشكوك، فقد أثبتت سياسة “أوبك” فاعليتها بما أن الأسعار ارتفعت في بداية حزيران (يونيو) إلى نحو 40 دولارا لبرميل غرب تكساس الوسيط (المرجعي الأمريكي)، وأيضا بالنسبة إلى نظيره الأوروبي برنت بحر الشمال.

وكانت الأسعار قد تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة في حدود 20 نيسان (أبريل)، ملامسة عتبة 15 دولارا لبرنت حتى إنها انتقلت إلى المقياس السلبي بخصوص غرب تكساس الوسيط.

وكان من المقرر أن تنعقد القمة في التاسع والعاشر من حزيران (يونيو)، ولكن تم تقريب الموعد بناء على اقتراح محمد عرقاب، وزير الطاقة الجزائري، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لـ”أوبك”.

وانعقد الاجتماع أمس عبر تقنية اجتماعات الفيديو، نظرا إلى القيود على التنقلات التي تفرضها أزمة كوفيد – 19.